الخميس 21 أكتوبر 2021 01:05 م

يشير تقرير البنك الدولي المنشور في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى تدهور الوضع الاقتصادي في الأردن؛ نتيجة الانخفاض الحاد في عوائد السياحة والجمارك وتراجع التحويلات المالية والارتفاع الهائل في أسعار الطاقة والخطوات المالية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التداعيات الاقتصادية للوباء.

وفي نهاية 2021، ستصل نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة إلى 109%، ومن المرجح أن تصل في عام 2023 إلى 115.2%، وهو معدل مقلق للغاية قد يجعل من الصعب على الحكومة الأردنية اقتراض الأموال.

وإذا استمرت المملكة في دعم أسعار الطاقة محليا في ظل الارتفاع العالمي الحالي فإن الدين الوطني للأردن سينمو بشكل كبير.

علاوة على ذلك، تزايدت البطالة في الأردن بأكثر من 5% مقارنة بعام 2020 ووصلت إلى 25% (28% بين النساء و 48% بين جيل الشباب). ويشير التقرير إلى أن 40% من القوى العاملة الأردنية تعمل بطريقة غير منتظمة، وأن النسبة أعلى بين العمال الأجانب.

ورغم المخاطر التي يشير إليها التقرير بسبب تفاقم مستويات الفقر بالأردن، يتوقع اقتصاديو البنك الدولي نموا حقيقيا للاقتصاد الأردني عام 2021 بمعدل 1.9%. ومع تحسن الوضع الاقتصادي العالمي في السنوات المقبلة قد يصل ​​معدل النمو السنوي في الأردن إلى 2.3%.

هل النظام الأردني في خطر؟

عندما كشف النظام الأردني عن المؤامرة التي يُزعم أن الأمير "حمزة"، الأخ غير الشقيق للملك "عبدالله الثاني"، شارك فيها مع المسؤول الكبير السابق في القصر "باسم عوض الله"، أكد بشكل غير مباشر أنه رغم مرور 22 عامًا من تولي "عبدالله الثاني" العرش، ما زال هناك من يتحدى شرعيته.

وفي أغسطس/آب، تم تقديم النائب السابق في البرلمان "أسامة العجرمي" للمحاكمة بعد اتهامه بتهديد حياة الملك في خطاب حماسي لناخبيه شوهد فيه وهو يسحب سيفه. وشغل برلماني آخر المقعد المخصص المخصص لرئيس الوزراء في البرلمان ورفض بتحدٍ إخلائه. وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول، كشفت وثائق باندورا عن استثمارات سرية للعاهل الأردني عبر شركات تعمل في ملاذات ضريبية، ونشر القصر توضيحا حول الأمر، وبعد ذلك مباشرة توقفت الإشارة إلى الموضوع في الصحافة الأردنية.

ومن المحتمل أن غالبية الأردنيين لم يتفاجأوا من حقيقة أن الملك لديه أصول عقارية، وكان معروفا أيضا أن الملك الراحل "حسين" كان لديه ممتلكات خارج الأردن. وربما كانت المفاجأة في حقيقة أن هذه الأصول تُقدر بنحو 100 مليون دولار. ومن المفترض أن هناك من يتساءل عن كيفية وصول الملك إلى هذه الثروة الهائلة بينما يعاني مواطنو المملكة في ظل المحنة الاقتصادية المستمرة.

كما تصاعد التوتر بشأن الإصلاحات التي يسعى الملك لتطبيقها في النظام الانتخابي للبرلمان الأردني. وعلى مدى سنوات، سعى "عبدالله الثاني" إلى إجراء إصلاحات لها تأثير مباشر على هيكل ووظائف الأحزاب من أجل تقليل عددها وجعلها أكثر ملاءمة لمصلحة النظام. وفي يونيو/حزيران الماضي، عيّن الملك رئيس الوزراء السابق "سمير الرفاعي" رئيسا للجنة مسؤولة عن تقديم توصيات بشأن تغييرات في هذا الاتجاه.

وقدمت اللجنة توصياتها للملك مطلع أكتوبر/تشرين الأول، وكانت التوصية الرئيسية هي تقوية القوائم الوطنية على تلك التي تركز على الدوائر الانتخابية الفردية. وبحسب التوصيات، سيتم تقسيم الأردن إلى 18 دائرة، وستكون الدائرة الـ19 هي الأردن بأكمله وتتضمن 41 مقعدا من أصل 138 مقعدا.

 وتشمل التوصيات الأخرى تعزيز تمثيل المرأة وجيل الشباب. ويبدو أن الإصلاحات المقترحة، بما في ذلك تقييد حصانة أعضاء البرلمان ضد الاعتقال فقط وليس ضد المحاكمة، تهدف إلى تقليص سلطة البرلمان. وبالرغم مما تم نشره حتى الآن، يبدو أن اللجنة لم تقدم توصيات تهدف إلى تغيير كبير في ميزان القوى بين القصر والبرلمان.

وقد أثار إنشاء اللجنة والتقارير المتعلقة بها قلق القبائل البدوية، التي تشكل القاعدة الداعمة للنظام الهاشمي. ويشعر هؤلاء بالقلق من أن تؤدي التغييرات في النظام إلى إضعاف نفوذهم في البرلمان. وإذا أدى دعم الملك لتوصيات اللجنة إلى معارضة، خاصة من جانب القبائل؛ فسيضطر إلى استرضائهم بشكل ما.

تغيير في النهج الإقليمي

تدهورت العلاقات بين الملك "عبدالله الثاني" والولايات المتحدة خلال إدارة "ترامب" ووصلت العلاقات إلى نقطة متدنية تذكرنا بالفترة خلال عامي 1990-1991 عندما دعم الملك "حسين" الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين" بعد الغزو العراقي للكويت.

ومع إصرار إسرائيل وإدارة "ترامب" على "صفقة القرن" لم يكن أمام الملك أي خيار سوى المواجهة المباشرة مع الرئيس الأمريكي. فقد اشتدت المواجهة في عام 2020 مع توقيع اتفاقات "أبراهام"، الأمر الذي ترك الأردن والفلسطينيين بمفردهم تقريبا في الحملة ضد خطة "ترامب".

علاوة على ذلك، لا شك أن الملك "عبدالله الثاني" درس الخريطة الجيوستراتيجية ونية واشنطن في المنطقة، والتي ظهرت بالفعل في السنوات الأولى لإدارة "أوباما" وتتضمن تركيز الجهود الأمريكية على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وبدأ البحث عن بدائل ولو جزئية. ولم يتم التطرق إلى شراكة إقليمية تشمل الأردن وإسرائيل بسبب العلاقات المتوترة بين الملك ورئيس الوزراء السابق "بنيامين نتنياهو" فضلا عن الخلاف بين البلدين بشأن عدد من القضايا.

من ناحية أخرى، أدت التغييرات الأخيرة في العراق -انتخاب حكومة تتميز باستقلال متزايد عن إيران- بالإضافة إلى القرب السياسي والجغرافي إلى خلق أساس للشراكة السياسية والاقتصادية بين مصر والأردن والعراق. وبالرغم أن هذه الشراكة ستكون ذات مردود اقتصادي محدود إلا أنها ستمنح الأردن مكانة كلاعب إقليمي.

كما يجب تقييم التعاون الجديد بين مصر والأردن وسوريا ولبنان، الذي يتمحور حول توفير الكهرباء والغاز الطبيعي للبنان عبر سوريا. وفي نوفمبر/تشرين الأول، تم فتح معبر حدودي بين الأردن وسوريا، وعقد اجتماعات اقتصادية بين البلدين على المستوى الحكومي والقطاع الخاص.

وبعد عمل مشترك بين الأجهزة الأمنية في البلدين، تحدث الملك "عبدالله" ورئيس النظام السوري "بشار الأسد" عبر الهاتف، ما يشير إلى تغير نهج الملك تجاه النظام في دمشق. وبعد أيام قليلة من هذه المكالمة الهاتفية، تحدث وزيرا خارجية الأردن وإيران عبر الهاتف بعد سنوات من عدم التواصل، وقد أظهر ذلك التغيرات في سياسة عمّان الإقليمية. وقد أثارت هاتان المكالمتان القلق في إسرائيل.

مثل كثيرين غيره، يبدو أن الملك "عبدالله" استسلم لواقع بقاء النظام السوري. وقد يرى الأردن حاليا أن هناك مصلحة اقتصادية وسياسية في المشاركة في عملية إعادة إعمار سوريا. في المقابل، يُرجح أن يكون الملك أيضا حذرا من وجود إيران في سوريا وسيطرتها على أجزاء منها.

وبينما يوفر التعاون مع سوريا نوعا من التأمين ضد النشاط الإيراني التخريبي في الأردن، يمكن أن يتحول هذا الافتراض إلى وهم خطير. وليس من الواضح إلى أي مدى يريد نظام "الأسد" أو يمكنه إيقاف تدفق المهربين الذين يجلبون المخدرات وغيرها من المواد غير المشروعة إلى الأردن كل ليلة تقريبا.

على أي حال، من المرجح أن النظام الأردني أطلع الإدارة الأمريكية على الخطوات التي يعتزم اتخاذها تجاه النظام السوري ولم يتلق أي رد سلبي. وإذا كان هناك حوار استراتيجي شامل بين إسرائيل والأردن، فسيكون ذلك مناسبا لمناقشة متعمقة لعواقب تغيير الموقف الأردني تجاه سوريا. ومن التطورات الإيجابية في الفترة الأخيرة من وجهة نظر إسرائيل هي اتفاقية المياه الموقعة مع الأردن في 12 أكتوبر/تشرين الأول. ووفقا للاتفاق، ستوفر إسرائيل 50 مليون متر مكعب من المياه في السنة للأردن؛ مما يشير إلى إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين.

في الختام، هناك ما يدعو للقلق في إسرائيل من الأحداث في الأردن، لكن لا يوجد سبب للذعر. ويعد عدم الاستقرار في المملكة أمرا خطيرا يؤثر على دول الجوار لكن الحوار الثنائي الذي بدأ بعد تشكيل حكومة "بينيت"، يمكن أن يضع حلولا للقضايا الحساسة التي تهم الجانبين.

المصدر | أوديد أوران- مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي / ترجمة وتحرير الخليج الجديد