السبت 23 أكتوبر 2021 01:46 م

بدأت المحادثات السعودية الإيرانية، والتي وصفها وزير الخارجية السعودي "فيصل بن فرحان" مؤخرا بأنها استكشافية، بعد أسبوع من زيارة رئيس الوزراء العراقي "مصطفى الكاظمي" إلى السعودية في أبريل/نيسان 2021.

وبحسب ما ورد، أكد "الكاظمي" استعداد طهران للتوصل إلى تسوية مع السعودية وحل القضايا العالقة بين البلدين، لكن السعودية حذرت ضيفها العراقي من تكرار فشل المحادثات السابقة مع الحكومات الإيرانية المتتالية.

وبالنظر إلى الدور المهيمن للأجهزة الأمنية الإيرانية، من المفهوم لماذا بدأ الحوار مع هذه الأجهزة وليس مع الحكومة الإيرانية.

وتعددت التحليلات حول دوافع إيران للحوار مع السعودية، خاصة في الوقت الحالي، وربما يكون الدافع الأكثر أهمية هو تعثر المحادثات النووية بين طهران وواشنطن.

ويعتقد العديد من مراقبي الشؤون الإيرانية أن الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة دفعت طهران إلى محاولة إيجاد حلول تجميلية لنزاعاتها مع دول الخليج خاصة السعودية.

وأطلقت إيران حملة علاقات عامة باستخدام جماعات الضغط التابعة لها في الغرب، وكذلك بعض الشخصيات داخل العراق الذين سربوا معلومات مضللة حول نتائج الحوار مع الرياض.

ونقلت "رويترز" عن مسؤولين عراقيين زعموا أنهم شاركوا في المحادثات قولهم إنه تم التوصل إلى اتفاق لتبادل الدبلوماسيين وفتح بعثات دبلوماسية وما إلى ذلك، بالإضافة إلى بناء خط سكة حديد يربط مشهد وكربلاء بمكة. لكن كل هذا غير صحيح ولا يمكن الوثوق به في ظل فشل المحادثات في الوصول إلى تسوية حقيقية على الجبهة الأمنية.

وربما كان الطلب الإيراني لفتح قنصلية في جدة يهدف إلى السماح لمواطنيها بأداء العمرة بعد تعليقها من جانب واحد في عام 2015. بالإضافة إلى ذلك، طلبت إيران إرسال ممثلين إلى منظمة التعاون الإسلامي ومقرها جدة. لكن قرار السعودية بالنظر في الطلبات قد لا يكون له علاقة مباشرة بالمحادثات مع إيران، حيث ترى المملكة منذ فترة طويلة أن هذه القضايا منفصلة.

أما الدافع الإيراني الآخر لمواصلة المحادثات فهو إقناع الجمهور في الداخل بأن حكومة "إبراهيم رئيسي" قادرة على حل المشاكل الإقليمية وتغيير الوضع الاقتصادي السيئ للبلاد وعزلتها المستمرة، على عكس الرئيس السابق "حسن روحاني" وفريقه الدبلوماسي.

كما أن هناك دوافع تتعلق بالعراق، حيث تشعر طهران بعدم اليقين بشأن مستقبل سيطرة الشخصيات الموالية لها على المؤسسات والميليشيات العراقية، لا سيما في ظل الاحتجاجات الشعبية المتزايدة بشأن التدخلات الإيرانية في الشؤون العراقية.

ويبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت القيادة الإيرانية مستعدة حقا للتخلي عن الماضي والانخراط بشكل مثمر في النظام الإقليمي خارج مشاريعها التوسعية. ولتحقيق تقدم حقيقي، يجب على إيران أولا أن تتخلى عن دعمها للجهات الفاعلة غير الحكومية التي تعمل تحت عباءتها، وأن تختار العمل بصدق لتقليل التوترات في جميع أنحاء المنطقة. 

المصدر | محمد السلمي/معهد الشرق الأوسط - ترجمة وتحرير الخليج الجديد