السبت 23 أكتوبر 2021 08:25 م

يتصاعد الحديث في العراق حول هوية الشخصيات المطروحة لشغل المناصب الرئاسية الثلاثة في البلاد، بعد نتائج الانتخابات البرلمانية، التي أجريت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ووفقا للمحاصصة السياسية في البلاد المعتمدة منذ العام 2005، فإن منصب رئاسة الوزراء هو من حصة المكون الشيعي، ورئاسة الجمهورية للمكون الكردي، ورئاسة البرلمان للمكون السني.

وتتنافس قوائم شيعية عدة للظفر بمنصب رئاسة الوزراء من خلال التحالف مع قوائم أخرى لضمان موافقة 165 نائبا في البرلمان الجديد لتسمية مرشحها لرئاسة الوزراء.

ويسعى التيار الصدري بزعامة "مقتدى الصدر"، والذي جاء في المرتبة الأولى بواقع 73 مقعدا بالبرلمان من أصل 329 في الانتخابات الأخيرة، إلى تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا لتشكيل الحكومة الجديدة.

لكنّ لم يتم الاتفاق حتى الآن على شخصية معيّنة لرئاسة الحكومة، لأنّ ذلك يحتاج إلى توافق داخل البيت الشيعي.

ورغم عدم وجود مرشحين واضحين حتى الآن، لكن هناك تداول لعدة أسماء داخل البيت الشيعي لرئاسة الوزراء، أبرزهم رئيس الوزراء السابق "نوري المالكي"، ومحافظ البصرة الحالي "أسعد العيداني"، والوزير السابق "محمد شياع السوداني".

كما يعد محافظ النجف السابق "عدنان الزرفي"، ونائب رئيس مجلس النواب السابق "حسن الكعبي"، وسفير العراق في لندن "جعفر الصدر"، والوزير السابق "نصار الربيعي"، من ضمن المرشحين لذات المنصب.

ويعد رئيس الوزراء الحالي "مصطفى الكاظمي" أحد المرشحين كذلك للاستمرار في منصبه.

وأمّا في البيت الكردي، فانحصرت الأسماء ما بين رئيس الجمهورية الحالي "برهم صالح" عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ووزير الخارجية الحالي "فؤاد حسين"، ووزير الخارجية السابق "هوشيار زيباري"، بالإضافة إلى رئيس إقليم كردستان الحالي "نيجيرفان بارزاني" من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وبالانتقال للبيت السُني، فلم يطرح أي منافس حتى الآن لرئيس مجلس النواب المنحل "محمد الحلبوسي"، وهو المرشح الأوفر حظا لشغل المنصب ذاته لولاية ثانية، باعتبار كتلته جاءت بالمرتبة الأولى في عدد المقاعد بين الكتل السُنية.

النائب السابق عن تحالف "سائرون" في مجلس النواب "علي اللامي"، يقول إنّ الشخصية الأفضل والأوفر حظا بالمرحلة الحالية لشغل رئاسة الوزراء داخل البيت الصدري هو "جعفر الصدر"، في حال كان هناك توافق من الكتل الشيعية.

ولا يخفي النائب الفائز في الانتخابات الأخيرة "محمد الصيهود" عن ائتلاف دولة القانون (حصل على 34 مقعدا) وجود حظوظ كبيرة لرئيس الوزراء السابق "نوري المالكي"، بأن يكون مرشح القوى المحسوبة على الفصائل والحشد الشعبي المنضوية، فيما بات يُسمى بـ"الإطار التنسيقي"، وهو يسعى لتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا والإعلان عنها قريبا لتشكيل الحكومة الجديدة.

ومع ذلك، يرى "الصيهود"، أنه من السابق لأوانه الحديث عن شخصية رئيس الوزراء المقبل.

ويؤكد أن الأهم في هذه المرحلة هو تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا، والتي يسعى إليها ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه "المالكي".

كرديا، يدور الصراع بين الحزبين الكرديين الكبيرين في العراق، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديموقراطي الكردستاني، على منصب رئاسة الجمهورية.

وأشاد "نصر الله سورجي"، عضو المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني (أُعلن فوزه بـ16 مقعدا في الانتخابات الأخيرة)، بدور حزبه في الحفاظ على العملية السياسية بالعراق من خلال وجوده في رئاسة الجمهورية.

ويقول إنّ المهمة الأبرز لحزبه في بغداد تكمن بتأمين حقوق شعب كردستان من الميزانية ورواتب الموظفين وتطبيق المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها بالدرجة الأساس.

وأمّا توزيع المناصب، وخصوصا السيادية منها، فيعتمد على طبيعة التوافقات السياسية بين الأحزاب الكردية في الإقليم وخاصة الحزبين الكبيرين.

ويضيف "سورجي"، أن هناك اتفاقا سياسيا موقّعا بين حزبه والحزب الديمقراطي منذ العام 2005 يتضمن أن تكون رئاسة الإقليم من حصة الديمقراطي، ورئاسة الجمهورية من حصة حزب الاتحاد، موضحا أنه في حال رغب الحزب الديمقراطي الحصول على منصب رئاسة الجمهورية فعليه التنازل عن منصب رئاسة الإقليم.

أما العضو البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني "ريبين سلام"، فيرى أن حصول حزبه على منصب رئاسة الجمهورية، لا يتبعه تنازله عن منصب رئاسة الإقليم، مشيرا إلى أن حزبه فاز بـ33 مقعدا في الانتخابات الأخيرة.

ويضيف "سلام"، أن حزبه مرّر منصب رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني عام 2018 حتى لا يضيع على الكرد هذا الاستحقاق، ولكن المعادلة ستختلف هذه المرّة بعد تنازله عن كثير من المناصب والمقاعد منذ تمتّع كردستان بالحكم الذاتي عام 1991.

ويُشير الى أن توزيع المناصب سيكون حسب الدرجات التي يحصل عليها كل حزب بالاعتماد على عدد مقاعده البرلمانية.

يشار إلى أن حزب الاتحاد الوطني، حاز منصب رئاسة الجمهورية خلال 4 دورات متتالية، ولكن في الدورة الأخيرة انشق الصف بين الأكراد وكان لهم مرشحَين؛ هما "برهم صالح" من الوطني الكردستاني، و"فؤاد حسين" من الديمقراطي الكردستاني، إلا أنّ البرلمان العراقي اختار "برهم صالح" وأصبح رئيسا لجمهورية العراق.

واعتبر المحلل السياسي "كوران قادر"، أن اختيار صالح لدورة ثانية يعتمد على أمرين، الأول باتفاق الأكراد فيما بينهم، وأما الثاني فيكون مرهونا بعمل حزبه وهو الاتحاد الوطني والاتفاق مع الأطراف العراقية في البرلمان لمنح ثقتهم بمرشح الحزب.

ويضيف "قادر"، أنه في حال ذهب المنصب إلى الحزب الديمقراطي، فالتوقعات في المقام الأول ستذهب لاختياره من عائلة "بارزاني" والأقرب لذلك هو "نيجيرفان بارزاني".

يقطع "سعود المشهداني" القيادي البارز في تحالف "تقدّم" الذي يتزعمه "الحلبوسي"، الشك باليقين بتأكيده أنّ الأخير هو مرشحهم الوحيد لشغل إحدى الرئاستين الجمهورية أو البرلمان.

ويقرّ بأن تحالفه سيحصل على إحداهما كاستحقاق، رغم وجود بعض الخلافات من أطراف سياسية على نتائج الانتخابات.

أما المحلل السياسي "علي البيدر"، فيرى أن "الحلبوسي" يمكن أن يعاد ثانية إلى رئاسة البرلمان، لكن يشترط لذلك إبقاء تحالف تقدّم (38 مقعدا) الذي يتزعمه متماسكا، ويضمن بذلك التمثيل الأكبر داخل المكون السُني.

لكن "البيدر"، لا يستبعد أن يكون هناك "فيتو" على تولّي "الحلبوسي" الولاية الثانية من قبل خصومه الذين رفضوا قانون الانتخابات الأخير؛ خصوصا فقرة توزيع الدوائر الانتخابية التي أضعفت حظوظهم وقوّت حظوظ "الحلبوسي".

وعن احتمالية أن التبادل في منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان بين السنة والكرد، استبعد "البيدر" تنازل الكرد عن رئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن رئاسة البرلمان مسؤوليتها مشتركة وقرارها جمعي.

ويحسم "عصام الفيلي" أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، الجدل حول رئاسة البرلمان ويقرّ بأنها شبه محسومة لـ"الحلبوسي".

أما رئاسة الجمهورية فهناك مسار جدل بين الحزبين الكبيرين في كردستان، وكلاهما يسعى لفرض مرشحه، لكنه يشير الى أن مرشح الديمقراطي الكردستاني أكثر حظا، وذلك لحصول الحزب على المقاعد الأكثر في البرلمان بين الأحزاب الكردية في الانتخابات الأخيرة، بالإضافة إلى وجود مساحة واسعة لتبادل المناصب داخل البيت الكردي.

ويرى "الفيلي"، أن "هوشيار زيباري" و"فؤاد حسين" و"نيجيرفان بارزاني"، هم المرشحون الأوفر حظا لرئاسة الجمهورية عن الديمقراطي.

وأما عن رئاسة الوزراء، فيشير إلى "الكاظمي" و"جعفر الصدر"، بالإضافة إلى "نصار الربيعي"، والنائب الفائز "حاكم الزاملي"، مع احتمالية أن تكون هناك امرأة وهي النائب السابقة "ماجدة التميمي" لشغل المنصب.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات