الأحد 24 أكتوبر 2021 07:19 ص

لا «فيسبوك» بعد اليوم

التوجه نحو تغيير اسم الشركة الأم وتركيزها على ميتافيرس يصب في هذا الاتجاه الاحتكاري.

بينت تحقيقات اعتماد «فيسبوك» على «سياسات تضرّ بعددٍ من مستخدميها وعدم تفاعلها مع تحذيرات حول الصحة النفسية»!

تغلب «فيسبوك» وتطبيقاتها، ومنها «إنستغرام»، الربح المادي على سلامة المستخدمين بعد ما كشفته موظفة سابقة بالشبكة من تجاوزات.

يقال إن الشركة ستغيّر وشيكا اسمها كجزء من خططها في إنشاء عالم «ميتافيرس» الافتراضي، ولم تفصح الشركة عن الاسم الجديد المحفوظ بشكل غاية في السريّة.

هل يتخلى زوكربرغ عن إمبراطوريته بالعالم الافتراضي، التي استوعبت تطبيقين مهمين آخرين: «إنستغرام» و«واتساب» ويغيب عن الساحة مُخلياً مكانه لمنافسين آخرين؟

*     *     *

لنبدأ من النهاية ونقول إن عنواننا أعلاه ينطوي على مبالغة قد تكون كبيرة. كيف يمكن لمارك زوكربرغ، المدير التنفيذي للمنصة الشهيرة «فيسبوك»، أن يتخلى عن إمبراطوريته في العالم الافتراضي، التي وضعت تحت جناحيها تطبيقين مهمين آخرين هما «إنستغرام» و«واتساب»، وأن يغيب عن الساحة، مُخلياً مكانه لمنافسين آخرين؟

كل هذا يبدو ضرباً من خيال، رغم الانتقادات الشديدة التي وجهت مؤخراً للشركة وصاحبها، بعد التحقيقات التي بيّنت اعتماد «فيسبوك» على «سياسات تضرّ بعددٍ من مستخدميها وعدم تفاعلها مع تحذيرات حول الصحة النفسية»، وتغليب «فيسبوك» وتطبيقاتها، ومنها «إنستغرام»، الربح المادي على سلامة المستخدمين!

وخاصة بعد ما كشفته موظفة سابقة في الشبكة من تجاوزات قالت إن «فيسبوك» يرتكبها، من خلال وثائق سربتها وشهادة أدلت بها أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأمريكي أضرت بسمعة الشبكة.

ما سيحدث بالضبط، ويقال إن ذلك سيكون وشيكاً، هو أن الشركة ستغيّر اسمها كجزء من خططها في إنشاء عالم «ميتافيرس» الافتراضي، ولم تفصح الشركة عن الاسم الجديد، المحفوظ بشكل غاية في السريّة ولا يعرفه حتى مجموعة من المسؤولين البارزين.

وتشير بعض المواقع إلى أن «ميتافيرس» هو شكل متقدّم من الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم دخول عوالم بخيارات واسعة للغاية أكثر من المتاحة حالياً في الفضاء الافتراضي، بينها خيار لقاءات افتراضية قريبة من الواقع بين الناس، وكذلك حضور فعاليات كانت تنظم واقعياً ومباشرة.

ستتم هذه الخطوة، في حال أعلن عنها فعلاً، في وقت باتت فيه المنصّة، ومارك زوكربرغ شخصياً، عرضة لانتقادات متعددة ليس فقط بسبب الضجة التي أثارتها تسريبات الموظفة السابقة في شركته، وإنما أيضاً بسبب توجهه للهيمنة على العالم الافتراضي، من خلال شراء منصات منافسة له وفرت امتيازات غير موجودة ضمن خدمات شركته الأم «فيسبوك».

وهذا ما حدث حين اشترى تطبيقي «واتساب» و«إنستغرام»، ليحتكر الخدمات في عدة منصات دفعة واحدة، بل إن التوجه نحو تغيير اسم الشركة الأم وتركيزها على ميتافيرس، يصب في هذا الاتجاه الاحتكاري، حيث أشار زوكربرغ إلى أن ذلك مرتبط بالسرعة التي يتطوّر بها الإنترنت وبدور شركته في تطوير خدمات الإنترنت.

على خلفية كل ذلك وبالتزامن معه، تتعاظم الانتقادات وتخاض السجالات ضد هيمنة ملّاك منصات التواصل الاجتماعي على العالم الافتراضي، بصورة لا تقوى أقوى الحكومات والدول وأشدّها نفوذاً على الحدّ منها.

وهو أمر كان محطّ اهتمام حين علقت هذه المنصات حسابات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أعلن مؤخراً عن قرب إطلاقه منصة خاصة به.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج