الأحد 24 أكتوبر 2021 07:44 ص

يرى مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "جون ب. ألترمان" أن المملكة العربية السعودية تمر بمرحلة انتقالية، اقتصاديا واجتماعيا، وأن للولايات المتحدة الأمريكية مصلحة في نجاحها.

وذكر "ألترمان"، في تحليل نشره الموقع الرسمي للمركز، أن العلاقات السعودية الأمريكية أشبه بلغز تتداخل فيه المصالح المشتركة مع الاختلاف العميق في القيم وتعريف دور الدولة.

فرغم أن لكل من البلدين تاريخ طويل في الاعتقاد بلعب دور فريد في مشيئة الله للعالم، إلا أن دور كل منهما كانت مختلفة بشكل كبير، إذ ظل النظام الأمريكي مبنيًا على الفصل بين الكنيسة والدولة، مع تكريس حرية الدين في الدستور، بينما ينص القانون الأساسي للسعودية على أن الإسلام هو دين المملكة، وأن "القرآن الكريم وسنة النبي" هو دستورها.

وإزاء ذلك فإن التوقعات بشأن مستقبل تكون فيه السعودية وأمريكيا "شريكين" تبدو غير مرجحة، حسبما يرى "ألترمان"، الذي أشار إلى وجود جيوب من "السعوديين المتأمركين" في مجتمع المملكة،  وإلى تبني القيادة السعودية لانفتاح اجتماعي غير مسبوق، لكن ذلك بدا غير كاف لاهتمام الإدارة الأمريكية الحالية، برئاسة "جو بايدن".

ويشير "ألترمان"، في هذا الصدد، إلى أن إدارة "بايدن" راضية عن نتائج سياستها تجاه المملكة، والتي دفعت القيادة السعودية لإنهاء الحرب في اليمن، وبدء حوار مع إيران في محاولة للحد من التوترات الإقليمية، إضافة إلى إطلاق سراح العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص خلال الآونة الأخيرة.

لكن يبدو أن السعوديين، في المقابل، أقل رضا، إذ يشعرون أن فريق "بايدن" لم يقدم سوى القليل للمملكة، كما يعبرون عن دهشتهم من عدم اكتراث الإدارة الأمريكية بالتحول العميق الذي يجري في المملكة بسرعة فائقة، اجتماعيا واقتصاديا، كما لم يحدث من قبل في تاريخ البلاد، بحسب "ألترمان".

وتساءل المحلل الأمريكي عن ما إذا كان سيأتي وقت تفسر فيه القيادة السعودية عدم اهتمام الإدارة الأمريكية باعتباره موقفا دائما وتتصرف وفقًا لذلك، لافتا، في معرض الإجابة، بأن العديد من الأمريكيين "يرحبون" بذلك لو حدث، "لكن من المحتمل أن يندموا عليه".

وفند "ألترمان" إجابته بالإشارة إلى تاريخ نصف قرن من التزام أمريكي سعودي مشترك بمناهضة الشيوعية وضمان أمن الطاقة العالمي، مؤكدا أن هذين الأساسين ظلا كافيين للتغلب على أي اختلافات بينهما إلى أن تزعزعت صيغة الشراكة تلك بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، (إذ باتت مكافحة الإرهاب أولوية في تصنيف المصلحة الاستراتيجية الأمريكية) ثم زاد هذا التزعزع بتطورات أمن الطاقة، التي جعلت مستقبل النفط على المحك.

وإزاء ذلك، فإن مستقبل العلاقة الأمريكية السعودية بات أكثر غموضاً، وهو ما يؤكد "ألترمان" أن السعوديين يدركونه جيدا، ولذا يحاولون بقوة تغيير المملكة لمواجهة تحديات القرن الجديد (عبر التحول الاقتصادي والاجتماعي).

لكن بعض الأمريكيين يرون أنه لا مصلحة لبلادهم في نجاح السعودية بخطة التحول تلك، فعندما يحدث تحول الطاقة وينتهي وقت ثروة النفط، لن تكون الولايات المتحدة بحاجة إلى معظم دول الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يرى "ألترمان" ضرورة بدء الولايات المتحدة في رفع المخاطر وتقليل احتمال التعرض لها، مشيرا إلى احتمال "تقاتل" دول المنطقة على ما تبقى من ثروة أحفورية متناقصة، وهو ما لا يمثل مصلحة أمريكية.

وفي منطقة يبلغ عدد سكانها نصف مليار نسمة، أغلبهم من الشباب، يشير "ألترمان" إلى أنه ليس من الصعب تخيل ما يمكن أن يحدث في حال اليأس العام، فتصاعد الإرهاب احتمال قائم، والهجرة الجماعية عبر البحر الأبيض المتوسط أيضا​، فضلا عن الإضرار بالاقتصاد العالمي جراء تقلب أسعار النفط، الذي سيظل الاعتماد علي قائما لعقود قادمة.

وبينما يدعي العديد من الأمريكيين اللامبالاة (بمستقبل الشرق الأوسط)، فإن "ألترمان" يرى أن للولايات المتحدة مصلحة في تسهيل انتقال المنطقة إلى اقتصادات أكثر تنوعًا، كما أن لديها مصلحة في تشجيع شركائها على أن يكون لديهم مجتمعات أكثر انفتاحًا، ومرنة في مواجهة التغيير العالمي.

ويرى المحلل الأمريكي أن السعودية ليست المستهدف الوحيد لإعادة التوجيه تلك، لكنها من أهم الدول المستهدفة، لما للسعوديين من نفوذ واسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وقيادة جادة في التغيير.

ورغم تحول الآراء بشأن القيادة السعودية، وتحديدا ولي عهد المملكة "محمد بن سلمان" بعد جريمة اغتيال الكاتب الصحفي "جمال خاشقجي" وملاحقة عديد المعارضين الآخرين والحرب المدمرة في اليمن، إلا أن التغيير الجاري في السعودية يدور حول ما هو أبعد من القيادة، حيث الشباب المتحمس لإعادة تعريف بلدهم ودوره في العالم، حسبما يؤكد "ألترمان".

ويخلص المحلل الأمريكي إلى أن نجاح التحول السعودي يمثل مصلحة للولايات المتحدة، التي لا يمكنها "تشكيل دول أخرى على صورتها، لكن يمكنها بالتأكيد أن تشاركها تعزيز دوافعها الإيجابية وتثبيط مغامراتها المتهورة".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات