الأحد 31 أكتوبر 2021 11:37 ص

اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تصريحات وزير الإعلام اللبناني "جورج قرداحي" بشأن حرب اليمن، وضعت لبنان الضعيف مرة أخرى في ساحة التنافس السعودي الإيراني، بشكل يؤكد أن البلد بات عرضة لنزوات الجيران.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن دول الخليج استدعت سفراءها بسبب انتقاد "قرداحي" لحرب اليمن، واتسعت الحملة في يوم السبت باستدعاء كل من الكويت والإمارات سفيريهما بعد يوم من استدعاء السعودية والبحرين سفيريهما أيضا.

وأشارت إلى أن حرب اليمن، التي تقودها السعودية ضد الحوثيين، لاقت شجبا غربيا واسعا، إلا أن جيران المملكة العرب تجنبوا استعداءها نظرا لثقلها السياسي والمالي.

وبحسب الصحيفة الأمريكية؛ فإن الأزمة الدبلوماسية التي أثارتها تصريحات "قرداحي" تأتي في ظل عام رهيب، عاشه لبنان، من التدهور المالي والسياسي.

وباتت نسبة 87% من سكان لبنان يعيشون تحت خط الفقر في ظل الانهيار الاقتصادي الذي أدى لزيادة التضخم وارتفاع الأسعار وعملة لم تعد لها أي قيمة شرائية.

وكانت السعودية مصدرا مهما في دعم لبنان ماليا، حيث أنفقت الرياض مليارات الدولارات للحفاظ على بيروت في فلكها، وكان المواطنون السعوديون ينفقون بسخاء في عطلاتهم الصيفية واستثماراتهم في لبنان.

لكن المملكة أوقفت دعمها في أعقاب صعود "حزب الله" ووضعه لبنان في ظل الهيمنة الإيرانية، حسبما أوردت الصحيفة الأمريكية.

وفيما أصدر رئيس الوزراء اللبناني "نجيب ميقاتي" بيانا أشار فيه إلى تفكير "قرداحي" بالاستقالة، إلا أن الأخير أعلن رفضه التخلي عن منصبه.

وأطلق "قرداحي" تصريحاته، التي تسببت بالأزمة الدبلوماسية قبل تعيينه وزيرا للإعلام بأسابيع، ولكنها لم تظهر إلا قبل أيام، ووصف في تصريحاته الحوثيين بأنهم "يدافعون عن أنفسهم" ضد "عدوان متطرف"، مضيفا أنه تم "قصف البيوت والقرى والجنازات والأعراس" من قبل الطيران السعودي والإماراتي، ووصف الحملة العسكرية في اليمن بالحرب "العبثية" والتي "حان الوقت لوقفها".

والسبت، سحبت الإمارات سفيرها من لبنان ومنعت مواطنيها من السفر إلى هناك، وفي بيان للوزير في الخارجية الإماراتية "خليفة شاهين المرر" جاء فيه أن القرار "اتخذ تضامنا مع الشقيقة المملكة العربية السعودية وفي ضوء النهج الرسمي اللبناني غير المقبول تجاه المملكة". وقبل ذلك أعلنت دولة الكويت عن سحب سفيرها في بيروت، ومنحت السفير اللبناني 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال وزير الخارجية الكويتي إن القرار جاء بسبب فشل الحكومة اللبنانية في "معالجة التصريحات غير المقبولة والبغيضة ضد المملكة العربية السعودية الشقيقة".

وُوجهت انتقادات مماثلة لتلك التي وجهها "قرداحي" من ساسة غربيين وجماعات مدافعة عن الحقوق، واتهموا فيها السعودية بالتسبب بمقتل ضحايا مدنيين والقصف الذي لا يميز، وإطالة أمد الحرب التي جرّت اليمن إلى حافة المجاعة ودمرت البنى التحتية وأفرغت الاقتصاد.

واتهم تقرير الأمم المتحدة في سبتمبر/ايلول طرفي حرب اليمن، التحالف الذي تقوده السعودية والذي تدعمه الولايات المتحدة عسكريا، والحوثيين الذين تدعمهم إيران، بانتهاك القانون الدولي وقتل المدنيين.

وجاء في التقرير أن غارات التحالف جرحت وقتلت 18 ألف مدني يمني على الأقل منذ عام 2015، وفي الوقت نفسه قصف الحوثيون المشردين اليمنيين في المعسكرات والأحياء المدنية والمطارات والأسواق.

وزاد الضغط على السعودية لإنهاء الحرب بتولي الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، الذي أوقف الدعم العسكري للتحالف في فبراير/شباط الماضي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات