الاثنين 8 نوفمبر 2021 06:31 ص

العراق بين فشل الاغتيال وعودة الفوضى

الخلاص من هذا القيد لن يكون سهلاً وحتى إن تم فإكراهات ما بعده هي بذات تعقيد ما قبله.

الاصطفاف الآن هو بين قوى تريد للعراق الانعتاق من قيد الاحتلال بشتى صنوفه وقوى تريد المحافظة على القيد والسجان.

العراق يتجه نحو مزيد من الفوضى التي لم يسلم منها منذ الاحتلال الأمريكي والفوضى هذه المرة هي معركة على السيادة العراقية وليست سياسية فقط.

ميليشيات وكتل رافضة لنتائج الانتخابات كانت توعدت بشكل مباشر وغير مباشر في وقت سابق وعبر تصريحات متنوعة المضمون بالتحول نحو الفوضى!

العراق يخطو نحو استعادة مكانته الإقليمية التي غاب عنها منذ احتلال صدام للكويت لكن هذه المكانة دونها دول إقليمية لا تريد منافسا أياً كان مذهبه أو موقفه.

*     *     *

انطلقت ثلاث طائرات مسيرة مجهولة المصدر نحو المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد مستهدفة منزل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، أسقطت حمايته طائرتين بينما وصلت الثالثة إلى هدفها مخلفة أضراراً مادية.

جاء هذا الهجوم بعد يوم من مواجهات دامية راح ضحيتها العديد من المتظاهرين جاء بعدها تراشق إعلامي بين القوى المختلفة. الكاظمي الذي كان متواجداً في مقر إقامته خرج عاجلاً على شاشات التلفزة ليطمئن مواطنيه ويهدد من استهدفه ويؤكد على ثبات الموقف الحكومي أمام كل مناوئيه داخل البلاد وخارجها.

وخلال دقائق هرعت القوى العراقية والدول المختلفة لتسجيل مواقفها من هذا الهجوم، ليتبين بين ثنايا السطور كيف سيتم توظيف هذا الحدث من قبل الأطراف المختلفة.

الهجوم الذي نفذ عبر مسيرات تجارية محملة بمتفجرات يشابه من حيث الشكل هجمات تنظيم الدولة التي نفذت سابقاً في كردستان، لكن بغض النظر عن مصدر الهجوم وشكله إلا أنه يصعب تقييمه خارج سياق الخلافات الحالية بين رئيس الحكومة وداعميه من الكتل الفائزة في الانتخابات وخصومه من الميليشيات والكتل الرافضة لنتائج الانتخابات.

هذه الكتل كانت توعدت بشكل مباشر وغير مباشر في وقت سابق وعبر تصريحات متنوعة المضمون بالتحول نحو الفوضى، والتصريحات الصادرة من ذات الأطراف بعيد الهجوم جاءت لتؤكد الموقف حيث صرح أبو علي العسكري من حزب الله العراقي مثلاً "إذا كان هناك من يريد الإضرار بهذا المخلوق فتوجد طرق كثيرة جداً أقل تكلفة وأكثر ضماناً" بينما عبر عمار الحكيم القيادي في قوى الدولة أن هذه الهجمات تنذر بأحداث أكثر خطورة في المستقبل.

بشكل عام كان موقف القوى الرافضة لنتائج الانتخابات هو الإدانة ولكن عبر رسائل مبطنة بأن هذه الأحداث تدل على فشل الحكومة وانجرار العراق نحو الفوضى الأمنية، إضافة إلى ذلك كان هناك حرص على توجيه الاتهام نحو طرف ثالث من قبل هذه القوى وإيران في إشارة إلى واشنطن وحلفائها وتنظيم الدولة ولإبعاد التهمة عن الميليشيات.

من الجانب الآخر جاءت تصريحات القوى المؤيدة لرئيس الوزراء وعلى رأسها الكتلة الصدرية وعلى لسان زعيمها مقتدى الصدر منددة ومشيرة بأصابع الاتهام إلى قوى "اللادولة" في إشارة ضمنية إلى تحالف قوى الدولة الوطنية الذي يضم عمار الحكيم وحيدر العبادي ويمثل التكتل الأقرب لطهران.

لكن التصريحات بشكل عام استهدفت الميليشيات من خلال الحديث عن فوضى السلاح ومن يتحمل مسؤوليتها، هذه القوى ستوظف الهجوم في التأكيد على ضرورة نزع سلاح الميليشيات وهو الموقف الذي شكل حجر الزاوية في حملاتهم الانتخابية.

العراق يتجه نحو مزيد من الفوضى التي لم يسلم منها منذ الاحتلال الأمريكي، الفوضى هذه المرة هي معركة على السيادة العراقية وليست سياسية وحسب.

وبغض النظر عن المواقف الضمنية والأجندات الداخلية والخارجية المختلفة، الاصطفاف هذه المرة هو بين قوى تريد للعراق الانعتاق من قيد الاحتلال بشتى صنوفه وقوى تريد المحافظة على القيد والسجان!

الخلاص من هذا القيد لن يكون سهلاً، وحتى وإن تم فإن إكراهات ما بعده هي بذات تعقيد ما قبله.

العراق يخطو نحو استعادة مكانته الإقليمية التي غاب عنها منذ احتلال صدام للكويت لكن هذه المكانة دونها دول إقليمية لا تريد منافساً جديداً أياً كان مذهبه أو موقفه، فهل يعود العراق عراقاً أخيراً بعد هذه العقود؟

* د. ماجد محمد الأنصاري أستاذ الاجتماع السياسي المساعد بجامعة قطر

المصدر | الشرق