بعد أيام من إلغاء رئيس النظام السوري "بشار الأسد" منصب المفتي العام للجمهورية، عين المجلس الإسلامي السوري المعارض مفتيا للبلاد، "حفاظا على هوية سوريا ضد النظام الحاكم".

وأصدر المجلس الإسلامي، مساء السبت، بيانا، أعلن فيه انتخاب الشيخ "أسامة عبدالكريم الرفاعي" مفتيا عاما لسوريا.

وولد الشيخ "الرفاعي" في دمشق عام 1944، وتخرج من جامعة دمشق ودرس اللغة العربية وعلومها في كلية الآداب قسم اللغة العربية، وتخرج منها عام 1971، وأصبح خطيبا في جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي (نسبة لوالده) في دمشق.

ومع حملة "حافظ الأسد" ضد "الإخوان المسلمون" في سوريا وارتكابه مجازر في حمص وحماة، أجبر الشيخ "أسامة الرفاعي" على الخروج إلى السعودية عام 1981.

وينتمي الشيخ "أسامة" إلى "جماعة زيد" الصوفية، والتي كانت بزعامة والده الشيخ الراحل "عبدالكريم الرفاعي" (1901-1973) ظهرت في أربعينيات القرن الماضي، حيث سميت بهذا الاسم نسبة إلى جامع زيد بن ثابت الأنصاري في العاصمة السورية دمشق.

وعند انطلاق الثورة السورية في مارس/آذار 2011، تحول مسجد "عبدالكريم الرفاعي" الذي يخطب ويقدم فيه الدروس الشيخ "أسامة" إلى نقطة الاحتجاج الأساسية داخل العاصمة دمشق.

والإثنين، أصدر "الأسد"، قرارا بإلغاء منصب المفتي العام للجمهورية، بعد تصاعد أزمة كان بطلها المفتي "أحمد بدر الدين حسون" تعلقت بتفسيره سورة "التين" بشكل أثار جدلا داخل سوريا وخارجها، ودفع وزارة الأوقاف إلى انتقاده بشكل علني ونادر.

لم تعلن رسميا أسباب إلغاء منصب مفتي الجمهورية، الذي كان "حسون" يشغله منذ 2004، وهو يُعرف بمواقفه المؤيدة لرئيس النظام السوري.

لكن قرار إلغاء منصب المفتي جاء بعد أيام من رد قاس أصدره المجلس العلمي الفقهي على تفسير "حسون" لسورة "التين"، واعتبر المجلس التفسير "تحريفاً".

وكان "حسون" قد زعم أن خريطة سوريا مذكورة في سورة "التين"، وأن القسم بالتين والزيتون هو قسم بالأراضي السورية القديمة الممتدة من فلسطين حتى حدود العراق، وأن قول الله عز وجل "ثم رددناه أسفل سافلين"، يقصد به الذين يخرجون من سوريا، وذلك في معرض هجومه على الذين اختاروا الخروج من البلاد هربا من مجازر النظام.

وكلف مرسوم "الأسد" المجلس العلمي الفقهي بوزارة الأوقاف بمهام كان المفتي منوطاً بها، وهي "تحديد مواعيد بدايات ونهايات الأشهر القمرية والتماس الأهلة وإثباتها وإعلان ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية متصلة بالعبادات والشعائر الدينية الإسلامية"، مثل "إصدار الفتاوى.. ووضع الأسس والمعايير والآليات اللازمة لتنظيمها وضبطها".

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها "الأسد" تعديلاً في تنظيم عمل الأوقاف الإسلامية، إذ أنه أصدر في عام 2018 قانوناً منح بموجبه صلاحيات واسعة لوزير الأوقاف، وحدد فيه ولاية مفتي الجمهورية بـ3 سنوات قابلة للتمديد، على أن تتم تسميته بموجب مرسوم بناء على اقتراح الوزير، فيما كان رئيس الجمهورية سابقاً هو من يعين المفتي من دون تحديد مدة ولايته.

وأثار القانون جدلاً عند صدوره ورأى البعض أنه بمنحه صلاحيات واسعة لوزارة الأوقاف فإنه يكرس سلطة المؤسسات الدينية، واعتبر البعض أنه يعزز قبضة السلطات على المؤسسة الدينية في سوريا بشكل كامل.

المصدر | الخليج الجديد