الأربعاء 24 نوفمبر 2021 03:28 م

قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن المشتريات غير المسبوقة من قبل الجيش المصري للأسلحة والمعدات العسكرية الفرنسية في عهد الرئيس "عبدالفتاح السيسي" جعلت باريس تغض الطرف تماما خلال السنوات الماضية عن القمع السياسي الشامل للأخير وانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان في الدولة العربية.

وذكرت الصحيفة أنه بتشجيع من الرياض وأبوظبي – اللتين مولتا انقلاب "السيسي" على الرئيس الراحل المنتخب "محمد مرسي"، احتضنت باريس "السيسي " الذي قدم نفسه بعد ذلك أنه حصن ضد الإرهاب، وكانت زيارته الرسمية الأولي لباريس في 2014.

وأوضحت أن عملية التغاضي عن قمع "السيسي" مقابل شراء جيشه مبيعات أسلحة فرنسية بدأت في عهد الرئيس "فرانسوا أولاند" الذي استقبل ووزير دفاعه في حينها "جان إيف لودريان" ، "السيسي" في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بعد 6 أشهر من جلوسه على عرش مصر.

وخلال الزيارة أعرب "السيسي" عن نيته وقتها شراء 24 طائرة "رافال"، وكانت تلك هي أول عملية بيع تصديرية تتحقق لمقاتلة "رافال" التي تصنعها شركة "داسو" الفرنسية.

وفي أغسطس/آب 2015، حلقت طائرات "رافال" فوق قناة السويس، تحت تصفيقات حارة من المشير "السيسي" والرئيس الفرنسي السابق "أولاند"، اللذين كانا يتفاوضان بالفعل على عقد جديد: بيع حاملتي هليكوبتر من طراز "ميسترال"، متجهة حتى ذلك الحين إلى روسيا.

وذكرت الصحيفة أن عمليتي شراء "رافال" و"ميسترال" حددت مسار العلاقة بين "فرنسا مصر السيسي"، حيث أصبحت القاهرة بالفعل شريكًا تجاريًا رائدًا لباريس، وبدعم مالي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، البلدين الزبونين الرئيسيين لقطاع صناعة الأسلحة الفرنسية.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي بشأن صادرات المعدات الحربية لمصر، احتلت مصر المرتبة الثالثة بأكثر من 6.6 مليارات يورو في المبيعات خلال الفترة 2011-2020.

وأشار مستشار المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية "دوني بوشار" إلى أن فرنسا استفادت من علاقات "السيسي" السيئة مع الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، ثم على مضض مع "دونالد ترامب"، وأيضا رغبة الرئيس المصري في تنويع مصادر تسليحه.  

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك أمرا آخر ساعد في احتضان باريس لـ"السيسي" وهو إعلان تنظيم "الدولة الغسلامية" الخلافة في العراق وسوريا، وجذبه لآلاف الجهاديين الأجانب وتشجيعه على شن هجمات إرهابية في أوروبا.

وفي غضون ذلك أصبحت مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية منذ ذلك الحين في قلب الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين القاهرة وباريس، مع مراعاة موضوع يقلق الجانبين على نفس المستوى وهو ما يتعلق بزعزعة الاستقرار في ليبيا.

وذكرت الصحيفة أن فرنسا لم تكترث في عهد "أولاند" ولا خلفه "إيمانويل ماكرون"، في إعطاء دروس للرئيس المصري بشأن القمع الواسع الذي يمارس تحت غطاء مكافحة الإرهاب، من خلال ممارسة أساليب الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاختفاء القسري ومحاكمات جماعية، تواصل منظمات حقوق الإنسان التنديد بالإسكات القسري للأصوات الناقدة للنظام، سواء كانوا إسلاميين أو معارضين علمانيين أومن اليسار.

وفي أوائل عام 2021، قدمت مصر طلبية شراء 30 طائرة "رافال" جديدة. وهو ما أثار أسف "إيمريك إيلوين"، مسؤول الدفاع عن الأسلحة في منظمة العفو الدولية، الذي وصف العلاقة بين باريس والقاهرة بأنها علاقة من طرف واحد، وبأن فرنسا لا تستفيد منها كثيرًا. فرنسا والشعب المصري هما الخاسران الكبيران في هذه العلاقة، حيث يتم مكافأة انتهاكات حقوق الإنسان باستمرار.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات