الأربعاء 24 نوفمبر 2021 06:38 م

كشف موقع "ذي إنترسيبت" أن شركة "فيسبوك" تتعامل بنهج غير مسبوق وغير مبرر مع حكومة "طالبان" التي تسيطر على أفغانستان منذ أغسطس/آب الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن "فيسبوك" تتعامل مع حكومة "طالبان" باعتبارها منظمة إرهابية، وليس حكومة دولة حيث تقوم بتقييد محتوى وزاراتها على منصتها التي تعد وسيلة التواصل الأشهر في البلاد.

وتسمح "فيسبوك" بمنشورات محدودة للغاية لعدد من الوزارات الأفغانية في استخدام منبرها، حيث وجدت الشركة الأمريكية نفسها تحظي بسلطة غير مسبوقة في التاريخ على حكومة دولة أجنبية عندما تتحدث لمواطنيها.

وفي ظل عدم وجود مكتب حكومي يسمح لـ"طالبان" بالتشاور مع "فيسبوك"، أصبحت الشركة الأمريكية تتحكم من طرف واحد في منشورات الوزارات الأفغانية التي تدير حياة ملايين الأفغان تمنع هذا وتنشر ذاك وفق معايير غير محددة.

وكشفت مذكرة أطلع عليها "ذي إنترسبت" أن "فيسبوك" أعلنت في نهاية سبتمبر/أيلول عن استثناء يسمح بمشاركة المحتوى من وزارة الخارجية الأفغانية، كما تم استثناء منشورين صادرين من وزارة الصحة نظرا لاحتوائهما على معلومات مهمة عن (كوفيد-19).

وذكر الموقع أنه رغم تلك الاستثناءات إلا أنه تم حذف صفحة وزارة الداخلية، ولم تنشر وزارة الصحة أي معلومات على صفحتها منذ أكتوبر/تشرين الأول.

وسمحت "فيسبوك" لمدة 12 يوما لرموز الحكومة "طالبان" على فيسبوك الاعتراف بأن "طالبان" "هي الحكومة الرسمية لأفغانستان" بدون مخاوف من الحذف حسب مذكرة أخرى.

وسمح للمستخدمين في الفترة ما بين نهاية أغسطس/آب و3 سبتمبر/أيلول نشر بيانات "طالبان" بدون أن يطلب منهم مناقشتها بحيادية أو نشرها أو شجبها.

ورغم السماح لوزارة الداخلية بنشر معلومات تهم السلامة العامة وتلقي المواطنين معلومات عن رخص السياقة أو تعليمات الهجرة، لم يسمح لأي من الوزارات الأخرى القيام بنفس المهام العامة الموكلة إليها مثل وزارة المالية والزراعة.

ونقل الموقع عن "سالي الدوس" المتحدثة باسم "فيسبوك" تعليقها بأن "طالبان" لا تزال محظورة من المنصة لكونها على قائمة المنظمات والأفراد الخطيرين، مضيفة "نواصل مراجعة محتوى الصفحة وتوافقه مع سياساتنا".

وفي الشهر الماضي سمح لعدة صفحات منها وزارة الداخلية والصحة والمالية والأشغال العامة نشر بعض المحتوى المتعلق بالخدمات الضرورية في أفغانستان بما فيهما منشورين في أغسطس/آب على صفحة وزارة الصحة.

ووفق الموقع لا يعرف الطريقة التي توصلت فيها فيسبوك لهذا النهج التدريجي في التعامل مع "طالبان" ولماذا قررت السماح لوزارات معنية نشر محتوى دون الكشف عن هذه السياسة.

لكن "الدوس" قالت: "إن فيسبوك لا تتخذ قرارات بشأن حكومات معترف بها في بلد معين وتحترم بدلا من ذلك سلطة المجتمع الدولي لتحديدها".

وأضافت أن الشركة كرست فريقا يضم خبراء في المنطقة لمراقبة "طالبان" و "لدينا شبكة متزايدة من الشركاء المحليين والدوليين من أجل إبلاغنا حول قضايا معينة وتوفير السياق لها".

ويرى خبراء أنه كان يجب الكشف هذه الاستثناءات مهما كانت حسنة النية.

وانتقد آخرون السياسة بأنها عشوائية، بشكل يؤكد السلطة الواسعة وبدون رقابة والتي تمارسها شركة أمريكية على حكومة دولة، وبخاصة في أفغانستان التي يعتمد فيها سكان البلد على منتج فيسبوك نظرا لعدم وجود البنى التحتية الفاعلة. 

وقالت "جين إسبيرج"، محللة منصات التواصل الاجتماعي في مجموعة الأزمات الدولية "كان على فيسبوك أن يتخذ قرارات كهذه من قبل" و "لكن حجم هذا هو جديد من ناحية انه سياسي في الولايات المتحدة ويتعلق بمنظمة مصنفة كإرهابية".

ومع أن "طالبان" ليست مصنفة كإرهابية في وزارة الخارجية إلا أنها موضوعا للعقوبات الاقتصادية من وزارة الخزانة وعلى القائمة الخاصة للمنظمات الإرهابية العالمية.

وهي القائمة التي تعتمد عليها "فيسبوك" في قائمتها للمنظمات والأفراد الخطيرين.

وأكدت "فيسبوك" مرارا أن قائمة وزارة الخزانة تمثل المبرر القانوني وراء قائمتها للمنظمات والأفراد الخطيرين وأنه لا خيار أمامها إلا مراقبة خطابها.

ويرى خبراء أن "فيسبوك" ليس مطلوبا منها قانونيا مراقبة "طالبان" أو أي من الأسماء على قائمة وزارة الخزانة علاوة على منع من يريدون ذكر اسمها.

وختم الموقع أنه يبدو أن فيسبوك تعمل بناء على تفسيرها الخاص المحافظ للقانون وامتيازات الشركة الخاصة.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات