تركيا والنموذج الاقتصادي الجديد

وصفات صندوق النقد الدولي تقمع المداخيل الضيقة والثابتة وترفع أسعار الفائدة وتعطل التوظيف والاستثمارات بينما يعمل فقط في بيئات المال الساخنة.

مع النموذج الاقتصادي الجديد، ثمة رفض لسياسة جذب الأموال الساخنة التي ستؤدي إلى معدلات فائدة عالية وسندعم الإنتاج والصادرات باهتمام منخفض

حرق العائدات قصيرة وطويلة الأجل يتم إحضارها إلى جدول الأعمال في وقت واحد لكن سياسة إدارة الوقت والموارد والتوفير لها ستكون المفتاح الذهبي للنجاح.

النموذج الذي يحاول أردوغان تغييره جذريا هو في جوهره: "فائدة مرتفعة – سعر صرف منخفض"! لقد بني على هذه المعادلة، وأسسها صندوق النقد الدولي.

التصميم على إنشاء اقتصاد جديد في الإنتاج والصادرات والقيمة المضافة والتوظيف وجعله مرنا للصدمات المالية خلق حاجة لتركيا للكشف عن نموذج اقتصادي جديد.

*     *     *

مع صعود الدولار في تركيا، تتم محاولة قراءة ذلك على أنه أزمة اقتصادية في بعض الدوائر في كل من تركيا وحول العالم. لكن هذه الأزمة لم تكن مثل أي أزمة اقتصادية معروفة حتى الآن، لأنه كما قال الرئيس رجب طيب أردوغان، "كانت تركيا تعمل على نموذج اقتصادي جديد".

وفي بيان أدلى به في اليوم السابق لخص الرئيس أردوغان هذا النموذج على النحو التالي:

"مع النموذج الاقتصادي الجديد، نحن نرفض سياسة جذب الأموال الساخنة، التي ستؤدي إلى معدلات فائدة عالية، وسندعم الإنتاج والصادرات باهتمام منخفض".

رغبة تركيا في إعادة وضعها في النظام العالمي الجديد الذي يتم بناؤه بعد الوباء، تحاول إظهار هذا ليس فقط على الساحة السياسية ولكن أيضا في المجالات الاقتصادية.

التصميم على إنشاء اقتصاد جديد في الإنتاج والصادرات والقيمة المضافة والتوظيف، وجعله مرنا للصدمات المالية، خلق حاجة لتركيا للكشف عن نموذج اقتصادي جديد، يختلف عن النموذج الذي يحاول الرئيس أردوغان تغييره جذريا وهو، في جوهره، "فائدة مرتفعة – سعر صرف منخفض! لقد بني على هذه المعادلة، وأسسها صندوق النقد الدولي.

وأدت الفرص المصحوبة بالتقويمات العالمية المختلفة، والأداء الحائز جائزة الرئيس باستمرار، إلى إبراز أسماء أولئك الذين اعتنقوا هذا البرنامج، في هذه الصيغة، وبينما انخفض التضخم نسبيا، شهدت تركيا مدا وجزرا للواردات الجذابة والإنتاج المضطرب في رأيي، البند الأول من جدول أعمال تركيا في الوقت الحالي هو "نهج الاقتصاد المتجدد!"

بشكل أساسي، نحن نتحدث عن عملية كان الرئيس رجب طيب أردوغان يعبر عنها منذ عام 2013، وبعد سداد آخر ديون من الحكومات السابقة لصندوق النقد الدولي، رغب أردوغان في تغيير الاقتصاد، لكنه لم يجد الوقت أو الرجل المناسب.

وبطبيعة الحال وفي مثل هذه الظروف، قُدمت "الوصفات الكلاسيكية" حتى الآن مع ممارسيها المعروفين والمألوفين. من ناحية أخرى، ظل أردوغان في موقف "التعبير علانية عن اعتراضاته ومواجهة الأسواق بين الحين والآخر".

بعد الاستقرار السياسي الذي حققه مع "النظام الرئاسي" يريد أردوغان الآن إنشاء اقتصاد تركي ينتج "النموذج الاقتصادي الجديد" ويزيد صادراته أكثر.

يشرح الكاتب الاقتصادي في صحيفة "صباح" أوكان مودريسو أوغلو، إشارات نموذج الاقتصاد التركي الجديد على النحو التالي:

1. تركيا: من خلال الدروس التي تعلمتها من صندوق النقد الدولي، والأزمة العالمية لعام 2008 وصدمة الوباء، فإن تركيا دخلت حقبة جديدة مستعدة لها بشكل جيد وخبير.

2. وصفات صندوق النقد الدولي: إنه يقمع المداخيل الضيقة والثابتة، ويرفع أسعار الفائدة، ويعطل التوظيف والاستثمارات، بينما يعمل فقط في بيئات المال الساخنة. بينما بيئة الفائدة المنخفضة بزيادة تأثير العمالة والرفاهية، رغم تقلب سعر الصرف الأولي، والتحول السريع في العالم بعد الصدمة الوبائية، يمنح تركيا بعض الفرص لتطبيق سياسة الفائدة المنخفضة بشكل دوري.

3. خلاصة القول سيحاولون بطريقة ما إفشال هذا النموذج الاقتصادي الجديد لتركيا، لكن الدولة التركية تؤكد دائما أنها لن تتراجع عن هذه الخطوة، وأن الأهداف واضحة فتركيا ستخوض انتخابات عام 2023 وهناك العديد من الأشخاص الذين سيرجمون الشجرة حتى لا يجني الرئيس ثمار البرنامج الجديد.

علاوة على ذلك، مع الأخذ بالاعتبار أن حرق العائدات قصيرة وطويلة الأجل يتم إحضارها إلى جدول الأعمال في وقت واحد… لكن سياسة إدارة الوقت والموارد والتوفير لها ستكون المفتاح الذهبي للنجاح.

* توران قشلاقجي كاتب تركي

المصدر | القدس العربي