قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن الرئيس السوري "بشار الأسد" بدأ مؤخرا في افتراس نخبة الأعمال والتجار الموالية له؛ حتى يتمكن من مكافأة الجيش والأجهزة والأمنية وتوفير رواتبهم في ظل خزائن الدولة الخاوية.  

وذكرت الصحيفة أن نظام "الأسد" يشن حملة منذ فترة تستهدف إحكام السيطرة على اقتصاد الدولة المدمرة، عبر استبدال رجال أعمال ومديرين تنفيذيين في شركات مهمة، إضافة إلى ملاحقة عائلات معروفة طالما ساندته خلال الحرب الممتدة منذ عقد.

واستشهدت الصحيفة باستهداف النظام السوري لخمسة مدراء بشركة "أم تي أن" التي تعد ثاني أكبر شركة للهواتف النقالة في البلاد.

ولفتت الصحيفة إلى أن استهداف المدراء الخمسة بعمليات اعتقال لم يكن بسبب علاقتهم بالمعارضة، أو التجسس أو عدم الولاء للبلد والأسد، بل من أجل معركة النظام الجديد في المرحلة الحالية وهي البحث المال لتمويل الخزائن الخاوية  

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن عملية اعتقال المدراء كانت جزء من حملة شرسة للسيطرة على أرصدة "ام تي أن" وأي شركة مهمة في الاقتصاد السوري المحطم.

وتم تركيع الشركة في النهاية وبعد معركة طويلة وضغط ومطالب من المعتقلين بدفع ملايين الدولارات وتهديد بسحب رخصة العمل للشركة وقرار محكمة مشكوك فيه أدى لوضع موالين جدد للأسد في إدارتها.

وأعلنت الشركة ومقرها في جنوب أفريقيا، في أغسطس/آب، أنها قررت التخلي عن السوق السورية بسبب ما وصفه مديرها التنفيذي؛ بالظرف "الذي لم يعد يحتمل".

ولا تزال أبراج "أم تي أن" تعمل ويدفع الستة ملايين مشترك فواتيرهم الشهرية. وقال مدير تنفيذي سوري "لكن لا أحد يعرف إلى أين يذهب المال"

وأشارت الصحيفة إلى أن "أم تي أن" لم تكن الوحيدة في تلك الحملة المستمرة منذ عامين، حيث يقوم مدققون ماليون بمداهمة الشركات وتوجيه اتهامات لهم بارتكاب انتهاكات نظام الضريبة، وفي النهاية تصادر الشركة أو يتم فرض غرامات مالية ضخمة تدفع للجمعيات الخيرية التي ينظر إليها على أنها صناديق رشوة.

وأوضحت الصحيفة أن حملة استهداف نخبة الأعمال والتجار والعائلات المعروفة لم تنج منها حتى أقارب "الأسد"، ففي العام الماضي جرد الأخير ابن خاله "رامي مخلوف" من شركاته وأرصدته والتي كانت جزءا من مجموعة شركات يقدر الخبراء قيمتها بحوالي 10 مليارات دولار.

ووفق الصحيفة، فإن مسؤولين أمريكيين وخبراء يرون أن تلك الحملة نابعة من الضغوط المالية التي يعاني منها النظام الذي أفلس بسبب الحرب بالإضافة للديون الضخمة لكل من إيران وروسيا اللتان وقفتا إلى جانب "الأسد" في الحرب.

ويضاف إلى ذلك الانهيار المالي في لبنان والعقوبات التي فرضها الغرب على النظام السوري.

وقال المسؤولون والخبراء إن "الأسد" يريد أيضا المال كي يدفع رواتب جنوده ومسؤولي الأجهزة الأمنية ولشراء الوقود والطعام للعاصمة وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرته، بالإضافة لمكافأة النخبة السورية التي ظلت إلى جانبه طوال فترة الحرب.

وذكر المسؤولون إن "الأسد" سيخرج في نهاية الحرب أقوى وقد سيطر على الأجهزة الأمنية والاقتصاد، وبات بالتالي أقوى مما كان عليه عند بداية الحرب. ولكنه سيقود بلدا ممزقا ونصفه خارج عن سيطرته ومدنا وبلدات في حالة دمار شامل ولا أهمية للعملة السورية التي خسرت 85% من قيمتها.

 

المصدر | الخليج الجديد+متابعات