عرب وعجم وأمريكان: محاور البؤس والفشل!

أين الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، أكبر خصوم إيران، مما يجري؟

قامت قوات تابعة للبحرية الأمريكية في بحر العرب بمصادرة أسلحة إيرانية من سفينتين كما صادرت نفطا إيرانيا من 4 ناقلات.

الدول العربية أفضل حالا نسبيا من إيران فهي لا ترزح تحت وطأة عقوبات دولية وساهم ارتفاع أسعار النفط في ردم الهوة في بعض ميزانياتها.

الأمير تركي الفيصل رئيس المخابرات السعودية الأسبق اعترف لمجلة أمريكية في مقالة نشرت فيها مؤخرا بأن «الإيرانيين أمسكوا بنا من عنقنا».

العودة إلى الاتفاق النووي بشروطه السابقة سيكون متعذرا ولا خيار لإيران من قبوله، لأن رفضه سيراكم الضغوط عليها، وسيؤلب حلفاءها بعد خصومها.

تابعت أمريكا مسلسل العقوبات ضد إيران، بإعلانها أمس، عن وضع وكالات رسمية إيرانية ومسؤولين على القائمة السوداء، بتهم انتهاكات لحقوق الإنسان.

زعمت مجلة أن «الموساد» أمّن تعاون علماء أو موظفين إيرانيين مستغلا ظروفهم المادية الصعبة بعد إقناعهم بأنهم يتعاملون مع المعارضة الإيرانية وليس إسرائيل.

تستخدم إيران النفوذ والميليشيات ضد خصومها من الدول العربية والبرنامج النووي أداتها لإيجاد مكان لها على طاولة الدول القويّة المضطرة لمفاوضتها للحد من تأثيره.

*      *      *

في تطوّر مستجد على تفاصيل الملف الأمريكي ـ الإيراني – العربيّ، قامت قوات تابعة للبحرية الأمريكية في بحر العرب بمصادرة أسلحة إيرانية من سفينتين، كما صادرت نفطا إيرانيا من 4 ناقلات.

تعتبر هذه المصادرة الأكبر، حتى الآن، لشحنات أسلحة ووقود من إيران، وبرّرت واشنطن العمليات الأخيرة بأن شحنات الأسلحة كانت متجهة إلى مقاتلي جماعة «أنصار الله» (المعروفين بالحوثيين) في اليمن، أما الاستيلاء على النفط الإيراني، رغم أن الناقلات كانت تحمل علما أجنبيا، فلأن تلك الشحنات كانت متوجهة إلى فنزويلا التي تخضع، بدورها، لعقوبات أمريكية.

إضافة إلى ذلك فقد تابعت أمريكا مسلسل العقوبات ضد إيران، بإعلانها أمس، عن وضع وكالات رسمية إيرانية ومسؤولين على القائمة السوداء، بتهم انتهاكات لحقوق الإنسان.

تزامن الكشف عن هذه العمليات والعقوبات الجديدة مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني المكلف الملف النووي علي باقري في موسكو، أمس الثلاثاء، أن مفاوضات إنقاذ الاتفاق الدولي مع إيران حول برنامجها النووي ستستأنف اليوم الخميس، بعد توقفها يوم الجمعة الماضي لدراسة مقترحات إيران (والتي اعتبرتها فرنسا، «لا تشكل أساسا معقولا» لإنقاذ الاتفاقية) كما أدانت إيران، على لسان الناطق باسم الخارجية سعيد خطيب زاده، العقوبات الجديدة، في الوقت الذي تقوم به الدولتان بمحادثات غير مباشرة بخصوص الاتفاق.

كان بارزا في هذا السياق إعلان مجلة أمريكية عن الطرق التي استطاعت فيها الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية «الموساد» من تنفيذ ثلاث عمليات خطيرة ضد المشروع النووي الإيراني خلال الثمانية عشر شهرا الماضية، لكنّ أكثر ما يثير الدهشة في تلك المعلومات زعم المجلة أن «الموساد» قام بتأمين تعاون «علماء» أو موظفين إيرانيين، مستغلا ظروفهم المادية الصعبة، بعد إقناعهم بأنهم يتعاملون مع المعارضة الإيرانية وليس مع إسرائيل.

وهو ما يعني، من جهة، وجود أرضيّة معارضة داخل بعض النخب الإيرانية، ولكنه يؤكد، من جهة أخرى، أن أولئك الإيرانيين، خاطروا بحياتهم بأمل تغيير النظام السياسي في بلادهم، ويرفضون، في المقابل، التعامل مع إسرائيل.

أين الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، أكبر خصوم إيران، مما يجري؟

حسب مجلة «ذي أتلانتيك» الأمريكية، فإن الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية الأسبق، اعترف لكاتب مقالة نشرت فيها مؤخرا بأن «الإيرانيين أمسكوا بنا من عنقنا».

فإيران تملك تأثيرا نافذا على أربع دول عربية، وتدير عبرها شبكة ميليشيات تلعب دورا هائلا في رسم سياسات تلك الدول، كما أن لديها برنامجا نوويا يسبّب قلقا أمريكيا وأوروبيا وعربيا (وإسرائيليا) وإذا كان النفوذ وأدواته الميليشياتية هو العنصر الذي تستخدمه طهران ضد خصومها من الدول العربية، فإن البرنامج النووي هو أداتها لإيجاد مكان لها على طاولة الدول القويّة المضطرة إلى مفاوضتها للحد من تأثيره.

غير أن عناصر هذا الصراع لا تستقيم فهما إذا احتسبت بمقاييس القوة والنفوذ وحدهما (من الأطراف كافّة) فالعملاق الإيراني يرتكز على ساقين ضعيفتين، فإنتاجه النفطي عند أدنى المستويات، وهو ما جعله يخفض تمويل جيوشه الوكيلة العربية إلى النصف، أما أوضاع البلدان التي يتحكم بشؤونها فصارت دولا فاشلة وشعوبها تصنّف ضمن مقاييس الجوع والفاقة والتنكيل العام بالسكان.

تبدو ظروف خصوم إيران العرب أفضل حالا، نسبيا، فرغم أنها، بمجموعها، معادية للديمقراطية، وتخوض إحداها، السعودية، وما تزال، حربا طاحنة مكلفة في اليمن، فإن هذه الدول لا ترزح تحت وطأة عقوبات دولية، وإضافة لارتفاع أسعار النفط، التي ساهمت في ردم الهوة في بعض ميزانياتها، كما أنها أعادت لحم صفوفها بعد وقف الحصار ضد قطر، وإعادة العلاقات مع تركيا، وهو ما يعني أنها صارت في وضع استراتيجي أفضل من إيران.

التشدد الإيراني في المفاوضات، ضمن هذا السياق، ليس دليل قوة، بل دليل ضعف، وبالتالي فإن العودة إلى الاتفاق النووي بشروطه السابقة سيكون متعذرا، ولا خيار، بالتالي، لإيران من قبوله، لأن رفضه سيراكم الضغوط عليها، وسيؤلب حلفاءها بعد خصومها.

المصدر | القدس العربي