الاثنين 10 يناير 2022 07:51 ص

قطر ودعت عام 2021 وتستقبل 2022

رُفع الحصار عن قطر وعادت رافعة هامتها رافعة صوتها تتبوأ مكانها بين أشقاء أعزاء يجمعهم التاريخ والمصير المشترك.

جمعت قطر القوى المتحاربة: أمريكا وطالبان على مائدة تفاوض حول الجلاء عن أفغانستان واستعادة طالبان سلطتها وسيادتها على البلاد الأفغانية.

في قمة العلا تكسرت أقلام الفتنة والفرقة واندحر الوشاة والنمامون والكذابون فلا لسان ولا قلم ينهشون به قطر قيادة وشعبا ومكانة وعمت كلمات الود والترحيب.

طيلة 2021 كانت قطر بدائرة الضوء عالميا وتوافد إليها أكثر من 31 شخصية من ملوك وأمراء ورؤساء جمهوريات وحكومات شتى وتوطدت علاقات قطر بالمجتمع الدولي.

(1)

كان طالع هذا العام على قطر طالع خير وغيث، ففي أول أيامه سقانا الله العزيز الرحيم بغيث كان نعمة على البلاد والعباد، فرح بها الإنسان كما فرح بها الحيوان والنبات ورويت الأرض، وساد سماء قطر مزنا مشبعا بالماء ينتظر أمر ربه ليسقي البلاد والعباد، فجاء أمر الله في اليوم الثاني ليعم الغيث أرجاء البلاد، فشكرا لله على ما حبانا من خير وأمن وغيث ارتوت به الأرض ومن عليها.

(2)

كان طالع عام 2021 وبالتحديد شهر يناير خيرا على قطر، فقد جمعت مدينة العلا ـــ على تخوم مثوى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة اجتماع قمة مجلس التعاون الخليجي، قاد إدارته وصاغ بيانه وضبط إيقاع كلماته الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، وكأني به يقول في ذلك الجمع الكبير اليوم في الخامس من هذا الشهر تكسرت أقلام الفتنة والفرقة واندحر الوشاة والنمامون والكذابون فلم يعد لهم لسان ولا قلم ينهشون به قطر قيادة وشعبا ومكانة، وعمت كلمات الود والترحيب، فمرحبا بكم في العلا مدينة التاريخ العريق.

كان الضيف المحتفى به والمستهدف هو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بعد قطيعة كادت "الواقعة وما أدراك ما الواقعة!" أن تحل بالمنطقة كلها فلا تبقي ولا تذر، في هذا اللقاء رُفع الحصار عن قطر وعادت رافعة هامتها رافعة صوتها تتبوأ مكانها بين أشقاء أعزاء يجمعهم التاريخ والمصير المشترك، عادت منادية بتضامن خليجي يجمع ولا يفرق، تضامن يسوده الود والاحترام المتبادل والمصير المشترك، وتم تتويج حصيلة ذلك العام بقمة مجلس التعاون في الرابع عشر من ديسمبر نهاية عام 2021.

(3)

قطر طيلة عام 2021 كانت في دائرة الضوء العالمي وتوافد إليها أكثر من 31 شخصية من ملوك وأمراء ورؤساء جمهوريات وحكومات شتى، في هذا العام توطدت العلاقات القطرية مع المجتمع الدولي.

وأيقن المجتمع الدولي، وخاصة دول الغرب والولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان بصدق قطر في موقفها من محاربة الإرهاب بكل أشكاله ومحاربة الفساد وغسل الأموال والجريمة والوقوف إلى جانب الشعوب في محاربة الفقر والأمية وكورونا ومتحوراتها بتقديم الدعم بكل أشكاله.

لقد أدرك المجتمع الدولي أن قطر تقف على أرض سياسية صلبة على كل الصعد اقتصاديا وتنمويا وأمنيا وتعليميا، فجامعاتها من الخمسين الأولى بين جامعات العالم تميزا، وإعلاميا فإعلامها حصد الكثير من جوائز التميز الدولية وخاصة فضائية الجزيرة متعددة اللغات، وتميزت قطر بوحدة جبهتها الداخلية وتماسكها وانخراطها في معراج الديمقراطية بعد انتخاب أعضاء مجلس الشورى في 3 أكتوبر 2021 انتخابا مباشرا يتمتع بصلاحيات الرقابة والتشريع، وبذلك اكتملت مؤسسات الدولة الحديثة.

(4)

إلى جانب اكتسابها ثقة العالم فقد انجزت حل أصعب مشكلة دولية وأطول فترة احتلال استعماري في الألفية الثالثة، هي الحالة في أفغانستان بعد انهيار حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة وانسحابهم من أفغانستان، كان ذلك بجهود قطرية مضنية في جمع القوى المتحاربة (الولايات المتحدة وطالبان على مائدة تفاوض حول الجلاء عن أفغانستان واستعادة طالبان سلطتها وسيادتها على البلاد الأفغانية.

ليس ذلك فحسب بل قامت قطر بموجب اتفاق بين كل القوى على أن تجد الدوحة في عمليات الإجلاء البشري لكل من يريد مغادرة أفغانستان، سواء كانوا مواطنين أفغانا أم من جنسيات مختلفة وتمت تلك العملية بكل نجاح.

وحازت بلادنا بقيادة الأمير تميم بن حمد آل ثاني على تقدير المجتمع الأوروبي لدور قطر، فقد تم اعتماد العاصمة القطرية لتكون مكان انعقاد أي عمليات تفاوض مع حكومة طالبان الأفغانية، بمعنى أصبحت العاصمة القطرية عاصمة مؤقتة لحكومة طالبان تجري فيها الحوارات والمحادثات السياسية بين الأفغان والعالم.

وفي مجال الرياضة حققت دولة قطر نجاحا في تنظيم مباريات كأس العرب تحت شعار "فيفا العرب" بكل نجاح على جميع المستويات تنظيميا وجماهيريا وأمنيا، وعلى ضوء ذلك اختيرت العاصمة القطرية لتكون المكان الذي تجري على ملاعبها المباراة النهائية لكأس أفريقيا، كان ذلك بموجب اقتراح ( الفيفا) تتويجا لجهود قطر واعترافا بقدراتها التنظيمية:

آخر القول: كان مطلع عام 2021 طالع خير على قطر، وكانت نهايته حصاد ذلك الطالع. ومطلع عام 2022 كان فاتحة رحمة وبركة من الله، فقد سقانا الله الغيث بعد طول غياب، فعم الحيا البلاد، فنعمت الأرض بخير ربها، وسنواصل السير بقطر إنجازا وتفوقا وتألقا بين عواصم الدنيا

فكل عام وقطر أرضا وشعبا وقيادة بخير وعزة وكرامة.

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر

المصدر | الشرق