الاثنين 10 يناير 2022 11:38 م

تتزايد الانتقادات للدمار والقمع الذي تغذيه صفقات بيع الأسلحة الأمريكية لأنظمة مثل السعودية والإمارات ومصر والفلبين مما يؤثر على سمعة الولايات المتحدة في العالم. وبالرغم أن أصحاب المصلحة يروجون لأهمية هذه الصفقات بالنسبة للسياسة الخارجية، فإنها تقوض الأمن القومي للولايات المتحدة بشكل كبير.

على سبيل المثال، كما هو مذكور في تقرير معهد "كوينسي"، الصادر في يوليو/تموز 2020، حول المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، فإن "البصمة العسكرية الأمريكية الكبيرة في المنطقة إلى جانب مبيعات الأسلحة الأمريكية الضخمة ودعم الأنظمة القمعية، تؤدي إلى عدم الاستقرار وتفاقم المظالم والظروف التي تهدد الولايات المتحدة".

وفي الواقع، فإن مبيعات الأسلحة الأمريكية التي تجاوزت 100 مليار دولار إلى السعودية والإمارات على مدى العقد الماضي قد مكّنتهما وشجعتهما على شن حرب مدمرة في اليمن أسفرت عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص وتعريض الملايين لخطر المجاعة، حتى أنها غذت العداء للولايات المتحدة وعملت كأداة تجنيد للجماعات المتطرفة.

وقال السيناتور الديمقراطي "كريس مورفي": "هناك بصمة أمريكية في كل حالة قتل للمدنيين داخل اليمن". وهذه بالطبع ليست طريقة لكسب الأصدقاء أو التأثير بشكل إيجابي على دول المنطقة.

ويقوض الدور الإقليمي لدولة الإمارات المصالح الأمريكية طويلة المدى. ومن خلال انتهاك الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على أطراف الصراع في ليبيا وشن ضربات بطائرات بدون طيار هناك، تقوض الإمارات جهود تسوية الصراع مما يؤثر على الاستقرار في شمال أفريقيا.

لكن الضرر الذي يلحق بأمن الولايات المتحدة من قبل الإمارات لا يتوقف عند هذا الحد. وقال "جون هوفمان"، طالب الدكتوراة في جامعة "جورج ميسون": "لقد أضر السلوك المارق لدولة الإمارات بمصالح الولايات المتحدة، ليس فقط داخل الشرق الأوسط، ولكن في الداخل أيضا".

ومن دعم الانقلاب الذي أوصل نظام "السيسي" إلى السلطة في مصر، إلى دعم نظام "الأسد" في سوريا، إلى دعم انقلاب الجيش في السودان، إلى مراقبة المواطنين الأمريكيين ومحاولة التدخل في العملية السياسية الأمريكية، اتخذت الإمارات باستمرار إجراءات تهدد الديمقراطية في الداخل والخارج وتجعل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على صفيح ساخن وتعج بالصراعات.

وإذا كانت هذه تصرفات حليف، فلا تحتاج أمريكا إلى أعداء لتهديد مصالحها. 

إن الاعتراف بالعواقب الأمنية لمبيعات الأسلحة للأنظمة القمعية، إلى جانب الاهتمام بحقوق الإنسان والأضرار التي تلحق بالمدنيين، يمكن أن يعكس الاتجاه طويل الأمد لجعل حقوق الإنسان بعيدة عن عملية صنع القرار بشأن مبيعات الأسلحة.

وفي نظرة عامة لنهاية العام حول مبيعات الأسلحة الأمريكية في عام 2021، قالت وزارة الخارجية: "تتبع الولايات المتحدة نهجا شاملا، يوازن بين الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية ومنع الانتشار وأمن التكنولوجيا والاستخدام النهائي وقضايا حقوق الإنسان، لتحديد القرار المناسب فيما يخص بالمبيعات العسكرية".

لكن تقديم الولايات المتحدة الطائرات المقاتلة والطائرات المسلحة بدون طيار والصواريخ والقنابل للأنظمة القمعية مثل السعودية والإمارات ومصر والفلبين توضح أن حقوق الإنسان تأتي في ذيل القائمة عندما يتعلق الأمر بتحديد الدول التي يجب تسليحها. وقد يعني الفهم الأوضح لكيفية تقويض هذه المبيعات للمصالح الأمريكية الأوسع تغيير هذه الحسابات.

ويجب أن يكون دور مبيعات الأسلحة للأنظمة القمعية في الإضرار بأمن الولايات المتحدة الشغل الشاغل لتوجه إدارة "بايدن" بشأن بيع الأسلحة التقليدية.

وتحتاج الوثيقة، التي تهدف إلى توجيه عملية صنع القرار بشأن نقل الأسلحة من الولايات المتحدة، إلى التأكيد على الجوانب السلبية المتعددة لتسليح الحكومات الاستبدادية والعدوانية بدلا من التعامل مع حقوق الإنسان كهدف منفصل مع عدم وجود عواقب حقيقية للانتهاكات بحق المدنيين.

وإذا فعلت إدارة "بايدن" ذلك، وصدقت في تصريحاتها، فيمكنها المساعدة في جعل العالم مكانا أكثر أمانا، وخدمة المصالح الأمنية الأمريكية في نفس الوقت.

المصدر | ويليام هارتونج/ريسبونسيبل ستيتكرافت - ترجمة وتحرير الخليج الجديد