الأربعاء 12 يناير 2022 05:38 ص

تفاقم التوتر الأميركي الروسي يهدد مصالح إسرائيل

روسيا تمنح إسرائيل هامش مرونة للعمل عسكرياً ضد إيران بسورية فضلاً عن أنها تقدم لإسرائيل بوادر حسن نية

حرصت إسرائيل على عدم مواجهة روسيا علناً وتجنبت الانضمام للعقوبات الجماعية التي فرضها الغرب عليها.

تحذير من أن التوتر والصدام بين الولايات المتحدة وروسيا إزاء قضايا إقليمية وعالمية يمكن أن يهددا مصالح إسرائيل.

على إسرائيل تصميم استراتيجية تعتمد على تحالف أميركا بينما تمنحها هامش مناورة واسعاً في التعاطي مع القوى العظمى الأخرى.

مع تعاظم التوتر بشأن أوكرانيا والغرب يُتوقع أن تطالب أميركا إسرائيل باتخاذ موقف والتنديد بموسكو والانضمام إلى العقوبات الغربية ضدها وقطع العلاقات بها.

رغم أن بكين وموسكو لا يمكنهما ملء مكانة واشنطن عالميا لكن تؤثران على قضايا تتعلق بمصالح إسرائيل وتحديداً تأثير روسيا على قدرة إسرائيل على مواصلة "المواجهة بين الحروب".

التوتر الأميركي الروسي حول أوكرانيا عقب دفع روسيا قواتها للحدود الأوكرانية سيدفع إسرائيل نحو أزمة خيارات صعبة بين التزامها نحو حلفائها بالغرب وتحديداً أميركا وبين منظومة علاقاتها بروسيا.

*      *       *

حذّر الباحث في "مركز دراسات الأمن القومي" والمسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، دانيل راكوب، اليوم الإثنين، من أن التوتر والصدام بين الولايات المتحدة وروسيا إزاء قضايا إقليمية وعالمية يمكن أن يهددا مصالح تل أبيب.

وقال إن التوتر بين واشنطن وموسكو بشأن أوكرانيا، لا سيما في أعقاب دفع روسيا قواتها إلى الحدود الأوكرانية، سيجعل إسرائيل تواجه أزمة خيارات صعبة بين التزامها نحو حلفائها في الغرب وتحديداً الولايات المتحدة وبين منظومة علاقاتها المهمة مع روسيا.

وفي تحليل نشره موقع "واللاه"، لفت راكوب إلى حقيقة أن إسرائيل دأبت في الأعوام الأخيرة على انتهاج تكتيك فريد على صعيد الدبلوماسية الدولية، وتحديداً في كل ما يتعلق بالخلافات بين القوى العظمى؛ حيث أنها حرصت على عدم مواجهة روسيا علناً وتجنبت الانضمام إلى منظومات العقوبات الجماعية التي فرضها الغرب عليها.

ولفت إلى أن الغرب يفهم السلوك الإسرائيلي نسبياً؛ لا سيما في أعقاب إرسال روسيا قواتها إلى سورية وحاجة تل أبيب إلى التنسيق مع موسكو في كل ما يتعلق بالأوضاع هناك.

ولفت إلى حقيقة أن روسيا تمنح إسرائيل هامش مرونة للعمل عسكرياً ضد إيران في سورية؛ فضلاً عن أنها تقدم لتل أبيب بوادر حسن نية مثل إعادة رفات الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل من سورية.

وأشار إلى أن روسيا، في المقابل، تراهن على دور إسرائيل في مساعدتها في التوصل لتسويات مع الولايات المتحدة والغرب بشأن الشرق الأوسط؛ فضلاً عن أن وجود حوالي مليون يهودي في إسرائيل من أصول روسية يمثل جسراً بين الدولتين؛ إلى جانب وجود علاقات تجارية مزدهرة.

ولفت إلى أن روسيا ترى في وجود إسرائيل "شهادة حسن سلوك" للجيش "الأحمر" (السوفييتي) خلال الحرب العالمية الثانية؛ فضلاً عن أن موسكو ترى في تل أبيب "شريكاً بمستوى دولي"، رغم وجود بعض مظاهر التضارب في المصالح، التي يحاول الجانبان تقليصها.

وشدد على أنه في حال تعاظم مستوى التوتر بشأن أوكرانيا والغرب، فإنه يتوقع أن تطالب الولايات المتحدة إسرائيل باتخاذ موقف وضمن ذلك التنديد بموسكو والانضمام إلى العقوبات الغربية وقطع العلاقات معها؛ محذراً من أن رفض تل أبيب مطالب واشنطن المتوقعة سيزيد من مستوى الخلافات بينهما.

وأبرز حقيقة أن إسرائيل مطالبة بإعادة النظر في سياساتها في ظل تعاظم مستوى التوتر والتنافس بين القوى العظمى، لا سيما بين الولايات المتحدة وكل من الصين وروسيا.

ولفت إلى أنه رغم أن بكين وموسكو لا يمكنهما ملء مكانة واشنطن العالمية إلا أنهما تؤثران على قضايا ذات علاقة مباشرة بمصالح إسرائيل، وتحديداً التأثير الروسي على قدرة إسرائيل على مواصلة استراتيجية "المواجهة بين الحروب" التي تقوم في إطارها بضرب الوجود العسكري الإيراني في سورية؛ فضلاً عن رهان تل أبيب على موقف موسكو في حال اندلعت حرب جديدة مع "حزب الله".

وشدد على أنه نظراً لأن روسيا معنية بالبقاء في سورية، فإن إسرائيل مطالبة بالتحوط لإمكانية تعاظم مستوى التوتر بينها وبين الغرب وأن تعكف على إعداد خطة حول آليات التعامل التي تضمن لها تحقيق مصالحها لدى الطرفين.

وحسب راكوب، فإن على إسرائيل تصميم استراتيجية تضمن مواصلة الاعتماد على التحالف مع الولايات المتحدة من ناحية، ومن ناحية ثانية تمنحها هامش مناورة واسعاً في التعاطي مع القوى العظمى الأخرى.

* د. صالح النعامي كاتب وباحث في الشأن الإسرائيلي

المصدر | العربي الجديد