الخميس 13 يناير 2022 07:22 ص

الاقتصاد الخليجي 2022

صعود أسعار النفط سيدعم موازنات دول الخليج رغم أنه قد يؤدي لظهور سياسات مالية تتكيف مع أي تقلبات تحدث في 2022.

يتوقع صندوق النقد الدولي بأن تعود جميع دول مجلس التعاون الخليجي لحالة التوازن المالي عام 2023، للمرة الأولى منذ 2014.

تظهر تكهنات عالمية أنَّ تخفيف إجراءات التحفيز الاقتصادي الهادفة لمعالجة تأثيرات الجائحة إلى جانب زيادة أسعار النفط سيفاقم التضخم.

سيشهد الاقتصاد الخليجي تحسناً ملحوظاً خلال 2022 بسبب تضافر عوامل اقتصادية ومالية وجيوسياسية ستسهم جميعها في تحسن مشهد الاقتصاد الخليجي.

*      *      *

تتفق جميع التقارير والدراسات الصادرة عن المؤسسات الدولية والخبراء على أن الاقتصاد الخليجي سوف يشهد تحسناً ملحوظاً خلال عام 2022، وهذا يعود إلى تضافر جملة من العوامل الاقتصادية والمالية والجيوسياسية التي سوف تسهم جميعها في تحسن المشهد الاقتصادي الخليجي.

لكن التحديات والمخاطر لا يمكن استبعادها دائماً وتظل حاضرة. وهذا يدفع دول المجلس إلى مزيد من الحذر والحكمة في إدارة شؤونها الاقتصادية.

ويتوقع البنك الدولي أن تكون هناك نقلة إيجابية كلية لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، لتحقق متوسط نمو سنوي 3.3%، خلال العام الحالي 2022.

كما أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً في ديسمبر الماضي توقع فيه أن تحقق دول الخليج نمواً اقتصادياً متبايناً خلال 2022. وذكر أن صعود أسعار النفط سيدعم موازنات دول الخليج بصفة عامة، رغم أنه قد يؤدي لظهور سياسات مالية تتكيف مع أي تقلبات قد تحدث في 2022.

ويعتبر نمو القطاع النفطي أحد العوامل المحورية للتعافي الاقتصادي حيث شهدت معظم أشهر عام 2021 تحليق سعر النفط فوق 70 دولاراً وتجاوز أحياناً 80 دولاراً.

وتشير أغلب التوقعات إلى أن يكون متوسط سعره فوق 85 دولاراً في عام 2022.

ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن ارتفاع أسعار النفط تعكس إصرار الدول الرئيسية المستوردة للنفط مثل الصين واليابان والهند ودول أوروبا على الخروج من دوامة تداعيات جائحة كورونا ووضع مسار تصاعدي نحو التعافي بالرغم من تطور السلالات الجديدة للفايروس.

فهناك موقف قوي بعدم السماح لهذه التداعيات أن تعبث بالمجتمعات والاقتصاديات العالمية لفترة أطول، ويتوجب العودة للمسار الطبيعي للحياة. بالطبع هذا المسار التصاعدي لن يتم بخط ثابت، وإنما سوف يخضع لبعض المتعرجات.

إن هذا الوضع سوف يسمح لدول التعاون بإعادة توظيف إيراداتها النفطية في الانفاق على تنفيذ المشاريع الضخمة وتحريك اقتصاداتها وحماية مجتمعاتها بذات الوقت.

كما سوف تسهم القطاعات غير النفطية بدور حيوي أيضاً في النمو الاقتصادي، حيث خرجت بعض القطاعات مثل قطاع الخدمات المالية من الجائحة في وضع قوي.

وبالاطلاع على المملكة العربية السعودية، فإن زيادة الطلب المحلي والالتزام الحكومي بتنفيذ المشاريع الضخمة أمر أساسي في تحفيز التعافي الاقتصادي.

أما بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، فتتمثل أهم مؤشرات التعافي في قطاع السفر والسياحة بالنظر إلى أعداد الزائرين لمعرض إكسبو دبي 2020، مع استمراره لأشهر، والذي يبدو إيجابياً حتى الآن ما سيعزز بلا شك النمو في قطاعي السفر والفنادق داخل الإمارات.

ويتوقع صندوق النقد الدولي بأن تعود جميع دول مجلس التعاون الخليجي إلى حالة التوازن المالي عام 2023، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2014. كما يتوقّع أن تعود سلطنة عُمان، التي كانت تعاني عجزاً مالياً هيكلياً كبيراً قبل جائحة كوفيد-19، إلى تحقيق فائض مالي خلال عام 2022 نتيجة لتنفيذ إصلاحات كبرى بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل لارتفاع أسعار النفط.

ورغم أنَّ القطاعات النفطية وغير النفطية المزدهرة تقوم بدور محوري في تحقيق النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن الكثير من التكهنات على النطاق العالمي تشير إلى أنَّ تخفيف إجراءات التحفيز الاقتصادي الهادفة إلى معالجة تأثيرات الجائحة إلى جانب زيادة أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة في التضخم، وهذا بالفعل ما لاحظناه مع خلال الأشهر القليلة الماضية وبداية العام الحالي وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الشحن والمشاكل في سلسلة إمدادات المواد الغذائية عالمياً.

ومن التحديات الأخرى هي مواصلة الإصلاحات المالية والاقتصادية الهيكلية التي من شأنها تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي لدول المنطقة، ورفع نسب النمو المحتملة. ويدعو صندوق النقد الدولي دول مجلس التعاون إلى التعجيل بالإصلاحات الجارية؛ لدفع الإنتاجية وتنويع النشاط الاقتصادي.

ويجب توجيه سياسة المالية العامة نحو تحقيق الضبط المالي المواتي للنمو، بهدف ضمان استدامة المالية العامة والمركز الخارجي على المدى الطويل. كما ينبغي إعطاء الأولوية لتعزيز أطر المالية العامة ومواصلة تنمية الإيرادات غير النفطية، وزيادة كفاءة الإنفاق.

وبدون شك سوف تظل تداعيات كورونا لفترة من الزمن، وهذا يتطلب مواصلة دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث لاحظنا قيام معظم دول مجلس التعاون بتأجيل الأقساط المصرفية للأشهر الستة الأولى من عام 2022، وكذلك السعي لخلق الوظائف للمواطنين الداخلين حديثاً سوق العمل ومواجهة مشكلة البطالة الناجمة عن إغلاق المنشآت في بعض الأنشطة.

وأخيراً، إن مواصلة تنفيذ مشاريع التكامل الاقتصادي الخليجي يجب أن يظل أولوية على أجندة دول المجلس، والتي من خلالها تستطيع تعزيز مناعة اقتصاداتها في وجه التحديات الإقليمية والعالمية، وفي المقدمة منها مشاريع الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة وتحرير التجارة والاستثمار وأسواق العمل أمام المواطنين الخليجيين، وهي القرارات التي أكدتها القمة الخليجية في الرياض في شهر ديسمبر من العام الماضي.

* عدنان أحمد يوسف رئيس جمعية مصارف البحرين، رئيس اتحاد المصارف العربية سابقاً

المصدر | الخليج