السبت 15 يناير 2022 06:16 ص

قال تحليل لوكالة "بلومبرج"، إن تقارير البنك الدولي تظهر أن الاقتصاد الإيراني يشهد تحسنا طفيفا، وهو ما تعتبره طهران نجاحا لما تصفه بـ"اقتصاد المقاومة" رغم العقوبات الأمريكية، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تماما عما تظهره التقارير.

ويؤكد التحليل أن ما تزعمه طهران ما هو إلا "خدعة ولا يقترب من الحقيقة أبدا"، وأكبر دليل على ذلك موجات الاحتجاجات التي تشتعل في طهران خلال الفترة الماضية، وأن إيران "لا يمكنها تحقيق نمو اقتصادي حقيقي دون تخفيف العقوبات".

وتجري إيران مباحثات في فيينا تهدف إلى إحياء الاتفاق المبرم العام 2015 بشأن برنامجها النووي، وذلك مع الأطراف الذين لا يزالون منضوين فيه "فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا". 

وتشارك الولايات المتحدة التي انسحبت أحاديا من الاتفاق العام 2018، بشكل غير مباشر في المباحثات.

وبعد الخروج من ركود دام عامين، "يظهر الاقتصاد الإيراني بعض النمو؛ حيث سجل انتعاشا في ربيع 2021 بنسبة 6.2%، فيما تشير المؤشرات الرسمية إلى أن الناتج الإجمالي نما بنسبة 5.9% في النصف الأول من عام 2021"، بحسب تحليل "بلومبرج".

ويحاول النظام في طهران إظهار أن اتباعه "اقتصاد المقاومة" يؤتي ثماره، وأن سياسة عزل اقتصاد إيران بالعقوبات الأمريكية، لا تعني عدم قدرة طهران على التكيف مع الإنتاج المحلي وتشجيع التجارة غير النفطية مع الدول المجاورة.

وتريد طهران إرسال رسالة داخلية وللمجتمع الدولي بأنها "لا تحتاج إلى تقديم تنازلات كبيرة لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وأن اقتصادهم المحلي يستطيع النجاة؛ بما يعني تعزيز موقفهم في المفاوضات النووية التي تجري في فيينا مع القوى الغربية".

والنقطة الأكثر بروزا في تقرير البنك الدولي، وفق التحليل، هي أن نمو الناتج المحلي الإجمالي أصبح ممكنا من خلال استغلال "قطاع النفط"، الذي "لا يكاد يكون مقياسا للاعتماد على الذات"؛ حيث تمكن النظام في طهران من جني بعض الإيرادات من صادرات النفط خاصة تلك التي يتم توريدها للصين، وهو ما لم يكن ممكنا من دون قيام الرئيس "بايدن" برفع بعض العقوبات التي فرضها سلفه على إيران.

وتشير المؤشرات الرسمية في إيران إلى أن أرقام البطالة أقل من 10%، وهي تبلغ 17% بين فئة الشباب، لكن هذه الأرقام لا تعكس النطاق الحقيقي للأزمة، خاصة أن إيران لديها "أحد أدنى معدلات مشاركة القوى العاملة في العالم".

ويوضح التحليل أنه إذا أضفت "التضخم الهائل" و"انخفاض قيمة العملة" لمعدل "البطالة" سترى حجم الغضب بين عامة الإيرانيين؛ حيث انخفضت مؤشرات "رفاهية الأسر" إلى أدنى مستوياتها، لا سيما لأصحاب الدخل الأدنى. كما ارتفعت أرقام التضخم لأكثر من 40%، وهبط الريال الإيراني متجاوزا 300 ألف ريال مقابل الدولار.

ويؤكد أنه "مهما حاولت طهران تدوير تقرير البنك الدولي، كدليل على المثابرة الاقتصادية، فإن الإيرانيين العاديين يعرفون مدى هشاشة الأمور على حقيقتها، ولهذا ينبغي على إدارة بايدن والقوى الغربية عدم الانخداع بها".

من جانبه، يعتبر المحلل السياسي الإيراني "حسين روريان" أن "الحديث عن مؤشرات انتعاش الاقتصاد الإيراني، هو أمر حقيقي ومؤشرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تؤكد ذلك".

ورأى "روريان"، في حديث مع موقع قناة "الحرة" الأمريكية، أن "إيران استطاعت أن توجد ظرفا جديدا من خلال التعاون مع بعض الدول المجاورة والصين، بما ساعد الاقتصاد الإيراني على تجاوز العقوبات الأمريكية".

وعلى مستوى الداخل الإيراني استطاع الاقتصاد تحقيق الاكتفاء الذاتي إلى حد ما، حتى إن إيران لديها صادرات خارج نطاق القطاع النفطي، وفق "روريان".

ويتوقع أن نرى "استمرارا للانتعاش في مؤشرات الاقتصاد الإيراني خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تعزيز العلاقات مع الصين بعد التوقيع على البدء في تنفيذ الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين.

لكن مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية "حسن راضي" يقول إنه "رغم تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد الإيراني، فإن هذا لا يعني تعافي الاقتصاد أو قدرته على الصمود، خاصة في ظل المشاكل الكبيرة التي يعانيها".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن مشاكل الاقتصاد الإيراني "لا ترتبط بالعقوبات الأمريكية فقط؛ فهو يعاني من مشاكل واختلالات هيكلية والتي تتركز بسياسات النظام، بإنفاق مليارات الدولارات على التسلح ودعم نفوذها الميلشياوي في المنطقة، ناهيك عن الفساد المستشري في البلاد".

ورأى أنه حتى لو رُفعت العقوبات الاقتصادية عن إيران؛ فالمواطن لن يتأثر، ولكن ستزيد إيرادات نظام طهران.

المصدر | الخليج الجديد + الحرة