السبت 15 يناير 2022 03:09 م

اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن بيئة الأعمال التجارية في السعودية عدائية للمستثمرين الأجانب، ما جعل الاستثمار الخارجي في المملكة منخفضا بشكل كبير.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، السبت، إنه رغم رؤية ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط واستقطاب الاستثمار الأجنبي، تعمل بعض الشركات على تقليص عملياتها أو تأخير خططها التوسعية التي كانت قد وعدت بها.

ودللت "وول ستريت جورنال" على ذلك بتعرض "أوبر تكنولوجيز" و"جنرال إلكتريك" وشركات أجنبية أخرى في المملكة لرسوم ضريبية مفاجئة بلغت في كثير من الأحيان عشرات الملايين من الدولارات.

كما اشتكت "بريستول مايرز سكويب" و"جلعاد للعلوم" وشركات أدوية أخرى لسنوات من سرقة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم.

وقامت شركة مقاولات البناء الأمريكية "بكتل" بإعادة بعض المقاولين إلى دولهم خلال محاولتها تحصيل أكثر من مليار دولار من الفواتير المستحقة غير المسددة.

وتلاشت خطط شركة "أبل" بفتح متجر رئيسي وسط الرياض منذ عدة سنوات، في حين تراجعت مجموعة "ترابل فايف"، مطور مول أمريكا، عن بناء مجمع بمليارات الدولارات في المملكة.

كما تتنازل شركة دور السينما "أيه إم سي" عن السيطرة الأكبر لشريكها في الحكومة السعودية؛ لأنها تتخلف عن منافسيها المحليين.

وذكرت الصحيفة أن هذه الظروف دفعت كثيرا من الشركات الأجنبية إلى تقليص عملياتها بالسعودية، أو تأجيل خططها للاستثمار والتوسع.

ضربة لخطط ولي العهد

وبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية 5.4 مليارات دولار عام 2020، أي أقل من نصف المستوى الذي كان عليه قبل عقد من الزمن وأقل بكثير من 19 مليار دولار التي كانت تستهدفها المملكة الخليجية الغنية بالنفط.

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن الاستثمار الأجنبي حتى الربع الثالث من عام 2021 كان في طريقه للوصول إلى أعلى من عتبة 6 مليارات دولار، دون أن يشمل ذلك بيع حصة بقيمة 12.4 مليارات دولار من شركة النفط العملاقة (أرامكو) لمستثمرين أجانب.

وقالت الصحيفة إن هذا يمثل ضربة لخطط "بن سلمان"، الذي تعهد عام 2016 ببناء صناعات جديدة لا علاقة لها بالنفط من خلال تحسين مناخ الأعمال وإنشاء مركز عالمي للابتكار.

ومنذ ذلك الحين، أصبح تقليل اعتماد السعودية على النفط أكثر إلحاحا مع تحرك الاقتصاد العالمي بعيدا عن الوقود الأحفوري دعما لقضايا التغير المناخي.

في المقابل، قالت وزارة الاستثمار السعودية إن اهتمام الاستثمار الأجنبي بالمملكة لا يزال مرتفعا، مشيرة إلى زيادة سنوية بنسبة 250% في تراخيص المستثمرين الجدد عام 2021.

وأكدت وزارة الاستثمار أنها تأخذ مخاوف المستثمرين على محمل الجد وتراجعها وتتطور باستمرار حسب الحاجة.

وقالت: "سواء كانت شركة صغيرة أو شركة كبيرة، فإننا نواصل السعي نحو خلق أفضل بيئة ممكنة لممارسة الأعمال التجارية".

وقال "روبرت موجيلنيكي"، الباحث المقيم بمعهد دول الخليج العربي الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقرا له، إن "الشركات تنجذب إلى إمكانات السعودية، ولكن لا تزال الجوانب العملية الاقتصادية قيد التطوير".

في سياق متصل، أزعجت الحكومة الشركات الأجنبية عندما أمرتها بنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض لمنع المخاطرة بخسارة العقود الحكومية، كما اضطرت الشركات إلى توظيف المزيد من السعوديين بناء على القوانين المحلية التي تشترط توظيف نسب أكبر من المواطنين.

وأدى اشتراط تعزيز المحتوى المحلي في منتجاتها إلى جعل بعض السلع غير قادرة على المنافسة مقارنة بالواردات.

إلى جانب ذلك، يشعر المستثمرون الأجانب بقلق متزايد على سلامتهم الجسدية، لا سيما وأن بعض الذين قبضوا عليهم في حملات "بن سلمان" المتعلقة بمكافحة الفساد المزعوم كانوا أجانب.

وقال رجل أعمال أجنبي للصحيفة إنه احتُجز وتعرض للتعذيب بعد أن قال علناً إن بعض قوانين العمل غير عادلة.

وامتنعت وزارة الاستثمار عن التعليق لـ"وول ستريت" على مزاعم محددة بسوء المعاملة، لكنها قالت إن معظم المستثمرين لديهم تجارب إيجابية.

مكان صعب

واعتبرت الصحيفة أنه لطالما كانت المملكة مكانًا صعبًا لممارسة الأعمال التجارية، مع بيروقراطية بطيئة ونظام قانوني عفا عليه الزمن وسجل ضعيف في مجال حقوق الإنسان.

وأشارت إلى سعي "بن سلمان" لتغيير ذلك، واعدًا بإصلاحات كبيرة، وعقده مؤتمرات استثمارية فخمة في الرياض، والتعاقد مع المديرين التنفيذيين في وادي السيليكون.

وأثمرت جهوده بعض الشيء حيث أدى تخفيف الأعراف الاجتماعية الصارمة إلى ظهور صناعات سياحية وترفيهية جديدة، وتحسين نوعية حياة العمال الوافدين، وسمحت الحكومة بالملكية الأجنبية الكاملة في قطاعات معينة وبسطت بعض خدمات الأعمال.

وتعثرت أجندة ولي العهد السعودي في 2018 عندما قتل رجال يعملون معه الصحفي "جمال خاشقجي".

وأدى ذلك إلى إفساد الصفقات الكبيرة بما في ذلك صفقة مع "أمازون"، ومشروع "ريتشارد برانسون" للسياحة الفضائية، ومشروع آخر مع وكيل هوليوود الكبير "آري إيمانويل".

وفشل "بن سلمان" في تغيير العديد من العوائق القديمة أمام الاستثمار، وفي الوقت نفسه، أضاف عوائق أخرى جديدة.

وحاولت الدولة معالجة أزمة السيولة من خلال فرض ضرائب بأثر رجعي على عشرات الشركات الأجنبية الكبيرة.

وفي العام ونصف العام الماضيين، واجهت الشركات، بما في ذلك "أوبر"، وفرعها الإقليمي "كريم"، وكذلك "جنرال إليكتريك" التزامات ضريبية ضخمة وأحيانًا غرامات إضافية عندما تم رفض استئنافها.

وقالت هيئة الضرائب السعودية إن المملكة تطمح إلى سياسة ضريبية عادلة وفعالة تتماشى مع المعايير الدولية.

وقالت إنها تحافظ على اتصال كامل مع دافعي الضرائب الذين يخضعون لعمليات تدقيق، وتمنحهم متسعًا من الوقت للامتثال للطلبات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات