الأحد 16 يناير 2022 11:10 م

في أفغانستان، حيث ازداد الفقر والبؤس بعد وصول "طالبان" إلى السلطة، وجدت عائلات من سكان ولاية هرات (غرب) نفسها مضطرة إلى بيع بعض بناتها مقابل مبالغ مالية ليست كبيرة لتجنب الموت جوعاً.

فقد أدى وصول "طالبان" إلى السلطة وقطع المساعدات الدولية عن أفغانستان إلى تعميق أزمات الجوع والبؤس في البلاد.

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يعاني نصف سكان البلاد من صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية من المواد الغذائية، فيما تضطر أعداد كبيرة من العائلات إلى بيع بناتها لتوفير كفاف يومها من الخبز في بلد وصلت معدلات الفقر فيه 97%.

ففي منطقة شهر سبز، التي تبعد حوالي 20 كيلومترًا عن وسط مدينة هرات (مركز الولاية)، أُجبر آلاف الأشخاص على الهجرة من الولايات المجاورة بسبب الجفاف الذي تفاقم خلال الثلاثة أعوام الماضية والصراعات المسلحة بين "طالبان" والحكومة السابقة.

ويكافح "مير حمزة موسازي" وعائلته من أجل البقاء في شهر شبز، وليس في حوزتهم ما يأكلونه سوى بضعة كيلوغرامات من الدقيق.

ويعيش مع زوجتيه و5 بنات و6 أولاد في منزل مكون من غرفتين من الطين لا يحتوي على مرحاض ومطبخ وكهرباء وماء وموقد.

ويتعلم الأطفال القراءة والكتابة في مدارس الخيام التي أقامتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، ويعودون إلى منازل متهالكة ذات نوافذ مغطاة بالنايلون وسقف يقطر منه المطر.

لذلك، يجد الأطفال أنفسهم مضطرين للنوم تحت ألحفة سميكة حتى لا تتجمد أطرافهم مع انخفاض درجات الحرارة في ساعات الليل.

يقول "مير حمزة موسازي"، الذي كان مزارعاً قبل هجرته أنه مريض ولا يستطيع العمل، وإن العائلة تعتمد على زوجتيه والبنات اللائي يعملن في تنظيف الصوف وصناعة الحبال.

وأشار أن قيمة الكيلوجرام الواحد من الغزل المصنوع من الصوف تعادل 50 أفغانياً (حوالي 0.5 دولار)، وأن الحصول على كيلوجرام واحد من الغزل يتطلب عملًا لمدة 2-3 أيام.

ويضيف "موسازي"، الذي لديه 5 بنات من زوجته الأولى، أنه تزوج للمرة الثانية لينجب ولدا ذكراً يساعده على كفاحه في الحياة، وأنه رزق من زوجته الثانية طفلان، بنت وصبي.

ويقول بأسى إنه باع ابنته البالغة من العمر 5 سنوات، مقابل ألف و500 دولار، العام الماضي، قبل 3 أشهر، وإن المشتري اشترى ابنته ليزوجها لابنه في باكستان.

وأوضح أن مئات الأشخاص مثله في المنطقة يرغبون في بيع بناتهم بسبب الفقر، مشيرًا أن العائلات التي تبيع بناتها لا تستطيع التواصل معهن إلا مرة واحدة في السنة.

وذكر "موسازي"، أن زوجته تذرف الدموع كل يوم، وتريد الذهاب إلى باكستان لرؤية ابنتها، وأضاف: "لا يمكنني التحدث إلى ابنتي إلا مرة واحدة في السنة.. ولا أمتلك الإمكانيات المالية للاتصال بها".

وقال أيضاً: "ليس لدينا حتى نقود لشراء حفنة طحين في الوقت الحالي.. لقد بعت ابنتاي.. لدي 4 أخريات ولا بد لي من بيعهن. نحن جائعون، ليس لدينا عمل ولا مصدر رزق يوفر لنا كفاف يومنا".

وأضاف: "لا تستطيع الأسرة تذكر آخر مرة تناولوا فيها وجبة مناسبة. يمكننا شراء كمية صغيرة من الدقيق والبطاطس والشاي بمبلغ 100-200 أفغاني (حوالي 1-2 دولار) في الأسبوع. وهذا كل ما تكسبه زوجتاي وبناتي من أعمال الصوف والغزل".

وذكرت زوجته "عالم بيبي موسازي"، إن العائلة لم توفق في بيع الغزل والصوف في الأيام الماضية، ما اضطرها لأكل خبز حاف لأيام.

ولأن الأولاد الذكور قادرون على جلب مبالغ صغيرة من المال من خلال العمل في وظائف مثل تلميع الأحذية وجمع البلاستيك والورق من القمامة وغيرها من الأعمال التي لا تستطيع البنات القيام بها، أصبح بيع الفتيات الصغيرات للزواج أمرًا شائعًا في جميع أنحاء البلاد.

ويمكن للمشترين السماح للفتيات بالبقاء مع أسرهن حتى سن 11-12 عاماً (سن البلوغ).

وعندما تصل الفتيات إلى هذا العمر، يجبرن على الزواج من المشترين أو أبنائهم.

المصدر | الأناضول