الأربعاء 19 يناير 2022 12:21 ص

دعت منظمة كندية حكومة بلادها إلى استخدام أدوات سياسية أكثر حزما لإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على إقرار حقوق الفلسطينيين، بدلا من مجرد الدعوة إلى حل الدولتين الذي لم يعد منطقيا، في ظل الممارسات الإسرائيلية الحالية، مقترحة حلا يتمثل في إقامة "دولة ديمقراطية واحدة تتمتع بحقوق متساوية وتحترم الحقوق الفردية والجماعية للإسرائيليين والفلسطينيين".

وانتقدت المنظمة، وتدعى "كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط CJPME"،  سياسة الخارجية الكندية تجاه القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن التركيز الحالي على حل الدولتين أصبح عقبة أمام التقدم نحو حل عادل من خلال التمسك بهذا الخيار باعتباره النتيجة المقبولة للفلسطينيين والإسرائيلييين.

وقالت، في بيان، إن "كندا تغلق الباب أمام البدائل الممكنة الأكثر منطقية وعدالة، والتي تعزز الحقوق السياسية الكاملة والمساواة، والتي من المرجح أن تعالج الأمور الإنسانية العاجلة للفلسطينيين في غزة والقدس الشرقية وأماكن أخرى".

وبحسب البيان، فإن البرلمانيين الكنديين لا يجب أن يعطوا الأولوية بعد اليوم لحل الدولتين إذ لم يعد خياراً ممكناً، مبرراً ذلك بأن عقوداً من التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية، وترك الفلسطينيين محاصرين داخل جيوب صغيرة من الأرض المحاطة ببنية تحتيه إسرائيلية عسكرية يحول دون أن يكون  خياراً ممكناً.

وأشار إلى أن ما يجرى على الأرض يؤكد فقط أن هناك دولة واحدة ونظام فصل عنصري تمارس فيه إسرائيل هيمنتها على جميع الأراضي التي تسيطر عليها، مؤكداً على أن إقامة دولة فلسطينية يتطلب إخلاء المستوطنات الإسرائيلية بما في ذلك الكتل الاستيطانية ووادي الأردن والقدس الشرقية، وهو ما ترفضه إسرائيل بتوسعها الاستيطاني غير الشرعي والذي يطال في مخططاتها أجزاء من الضفة الغربية.

وأشارت المنظمة  إلى أن إسرائيل لم تكن يوماً مع دعم حل الدولتين، مرجعة ذلك إلى عدم وجود دعم فعلي لهذا المبدأ لدى الأوساط السياسية، مذكرةً بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي "نفتالي بينيت" قال عام 2013 إنه "سيبذل كل ما في وسعه لمنع إقامة دولة فلسطينية على أرض إسرائيلية"، بينما قال سلفه ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة "بنيامين نتنياهو" في عام 2015 إن دولة فلسطينية لن تقام في عهده.

وأضافت: "حتى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، الذي وقع اتفاقيات أوسلو (التي كانت تتعلق ظاهريا بالانتقال إلى حل دولتين)، لم يدعم أبدا السيادة الكاملة للفلسطينيين، لكنه روج لـ (كيان فلسطيني أقل من دولة)".

ولفتت إلى أن موقف السياسيين الإسرائيليين من حل الدولتين لا يختلف عن الأحزاب السياسية الإسرائيلية، وهو ما يؤكد أن إسرائيل على الدوام تنتهج مبدأ "الفصل"، أو على أبعد حد إنشاء كيان فلسطيني شبه مستقل تحت القهر الإسرائيلي الدائم.

وقالت إن "الرؤية الأكثر شيوعا لحل الدولتين على النحو الذي يقدمه السياسيون الإسرائيليون هي رؤية دولة إسرائيلية تحيط بـ "كيان" فلسطيني، يشار إليها في مكان آخر باسم "دولة ناقصة"، أو ربما "دولة منزوعة السلاح".

وأردف البيان: "مثل هذا الكيان من شأنه أن يتمتع بدرجة من الاستقلال الذاتي، ولكن دون ممارسة السيطرة على العديد من الوظائف الأساسية للسيادة في هذه الرؤية، سواء كانت لنتنياهو اليميني أو يائير لابيد الوسطي ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة السيادية النهائية ويكون لها الحق في غزو الكيان الفلسطيني عسكريا كما تشاء".

وأكدت أن أي حل يحرم الفلسطينيين من وجود دولة ذات سيادة كاملة على أمنها أو حدودها أو أجوائها لا يمكن اعتباره دولة.

وشدد البيان على أنه "لا يمكن تأخير حقوق الفلسطينيين بانتظار المفاوضات المحتملة مستقبلاً، إذ إن هذا من شأنه أن يضعهم في خيار غير مقبول ويتسم بالعنف ونزع الملكية".

وكبديل لحل الدولتين، فإن الحل الذي تراه المنظمة هو إقامة دولة ديمقراطية واحدة تتمتع بحقوق متساوية وتحترم الحقوق الفردية والجماعية للإسرائيليين والفلسطينيين، إذ إن هذا الترتيب لديه القدرة على تعزيز الحريات والأهداف للأطراف كافة.

وعلى حد قول البيان، فإن حل الدولة الواحدة من شأنه أيضا أن يعالج مشاكل التمييز والظلم خارج الأراضي المحتلة، ويمنح حقوقا أكبر للفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويسهل حق العودة للاجئين دون الرجوع إلى الأغلبية الديموغرافية، وهي قضية رئيسية تتعلق بالوضع النهائي من أجل السلام في المنطقة.

وجددت تأكيدها على أن أعضاء البرلمان الكندي والمسؤولين في الحكومة الكندية، عليهم إعطاء الأولوية لدعم حقوق الإنسان الفلسطيني وحريته، على أن ينصب تركيز المجتمع الدولي على تحميل إسرائيل مسؤوليتها كقوة محتلة.

وطالبت المنظمة كندا بتشجيع مسألة فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على إسرائيل تعزيزاً لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، "إذ إن العقوبات وحدها القادرة على إجبار إسرائيل على التخلي عن سيطرتها على حياة الفلسطينيين وأراضيهم، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن لكندا من خلالها لعب دور بناء لتأمين المصير للفلسطينيين"، على حد قول البيان.

ودأبت إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" ودول أوروبية والأمم المتحدة، خلال الأشهر الماضية، بمطالبة إسرائيل بالتوقف عن اتخاذ أية خطوات أحادية الجانب، تقوض جهود حل الدولتين، بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية غير القانونية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات