الأربعاء 19 يناير 2022 08:45 م

رأت مجلة "إيكونوميست" الأمريكية أن هناك تغييرات جذرية طرأت على منطقة الشرق الأوسط، أدت إلى "إعادة احتضان" اليهود في المنطقة خاصة بالدول العربية من المغرب إلى الخليج.

وقالت المجلة إنه "من المغرب إلى الخليج، يرحب عدد مفاجئ من الدول العربية باليهود (..) وتراثهم اليهودي".

وأشارت إلى أن "إخفاقات وتجاوزات القومية العربية والحركة الإسلامية أجبرت العديد من البلدان على إعادة التفكير في العقائد الشوفينية الموجودة، وتخلَّى الحكام المستبدون عن المجازات الطائفية واتبعوا أجندات متعددة الثقافات".

وحسب المجلة، فإنه قبل قيام إسرائيل عام 1948، كان عدد اليهود في العالم العربي أكبر من عددهم في فلسطين، وبعد 1948، انقلب الحكام العرب على اليهود، وتم تجريد العديد من جنسيتهم وممتلكاتهم، وروجت وسائل الإعلام والكتب المدرسية الحكومية لمعاداة السامية، بينما قام الدعاة المسلمون بتأجيج الغضب وطردت الدول العربية جميع اليهود، في المنطقة باستثناء بضعة آلاف.

لكن "المزاج تغير بشكل جذري" خلال السنوات الأخيرة، فمعظم العرب لا يتذكرون الحروب العربية الإسرائيلية الكبرى في القرن الماضي، وتشجع الآراء الأكثر اعتدالا القادة الذين يرون الدولة اليهودية شريكا تجاريا وحليفا محتملا ضد إيران، وفق المجلة.

وقالت المجلة: "يتبنى حكام مصر والسعودية والإمارات، على سبيل المثال، إنشاء تجمعات متعددة الثقافات ويسكتون رجال الدين الذين يخرجون عن الخط، وتظهر صور متعاطفة مع اليهود في الأفلام والبرامج التلفزيونية العربية، وتستكشف الأفلام الوثائقية الجذور اليهودية في المنطقة، وبعض الجامعات العربية فتحت أقساما للتاريخ اليهودي".

ورأت أن "هذا التغيير في الموقف دلل عليه عدم حدوث احتجاجات كبيرة عندما وافقت الإمارات والبحرين والسودان والمغرب على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020".

ووفق المجلة، فإنه "رغم أن السعودية لم تطبع علاقتها رسميا بإسرائيل، فإنها ترحب باليهود حتى الإسرائيليين (إذا كانوا يسافرون بجوازات سفر أجنبية)، ويمكن سماع العبرية في المعارض والمهرجانات، وتم إزالة النصوص معادية لليهود من الكتب المدرسية".

وفي مصر، تقوم حكومة الرئيس "عبدالفتاح السيسي" بترميم مقابر يهودية كانت من قبل أكبر كنيس يهودي في الشرق الأوسط، وفق ما ترجمه موقع "الحرة".

ولأغراض سياسية، يرمم نظام "بشار الأسد" في سوريا المعابد اليهودية، وتواصل مع اليهود السوريين في نيويورك واستضاف وفدا منهم في دمشق، وفق المجلة.

ورأت المجلة أنه "لم يعد يُنظر إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه أولوية في المنطقة".

ونقلت عن الخبير في شؤون الشتات اليهودي في سوريا "كمال علم" أن "العالم العربي لديه الكثير من المشاكل جعلته لا يهتم بفلسطين.. بدلا من ذلك ينظرون إلى إسرائيل واليهود كنماذج لإدارة دولة ناجحة تغذي نفسها بدون نفط".

وقالت "إيكونوميست": "إن اليهود الشرقيين في إسرائيل، الذين يتحدرون من الشرق الأوسط، يقودون التغيير في المنطقة، ويشعر الكثير منهم بالتهميش في إسرائيل لأن المدارس هناك تركز على التاريخ اليهودي الأوروبي".

وتوجهت أعداد كبيرة منهم إلى المغرب، ويأمل بعضهم، وفق المجلة، في بناء مجمع سكني جديد لليهود في مراكش، وتقل عشرات الرحلات الجوية كل أسبوع العديد من اليهود الشرقيين بين تل أبيب ودبي، ومن بقوا في إسرائيل أصبحوا أكثر انفتاحا بشأن تراثهم الشرق أوسطي، بعد أن كان ذلك سرا في الأجيال الماضية.

ولفتت المجلة إلى أنه منذ اعتراف الإمارات بوجود اليهود رسميا، ظهرت مطاعم كوشير جديدة ومركز يهودي، وتخطط الدولة لفتح كنيس في وقت لاحق من هذا العام. ويقول إدوين شكر، وهو يهودي عراقي فر إلى بريطانيا ثم أعيد توطينه في دبي الشهر الماضي: "عاد اليهود إلى الشرق الأوسط".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات