الخميس 20 يناير 2022 05:39 ص

همجية الاحتلال الإسرائيلي والعدالة الدولية: عزاء الشهيد عمر أسعد

قد يكون المتاح أن تلجأ العائلة إلى القضاء الأمريكي بشكوى ضد الاحتلال بداعي القتل المتعمد رغم تعقيدات كثيرة تكتنف مثل هذا الإجراء.

اعتقلته قوات الاحتلال قرب قرية جلجوليا شمال رام الله وقيدته بالسلاسل وعصبت عينيه واعتدت عليه بالضرب وتركته ملقى على الأرض حتى فقد الحياة.

برهن القضاء الأمريكي مؤخراً إمكانية الحكم بنزاهة بوجه مؤيدي الاحتلال وأحدث دليل ردّ محكمة فدرالية دعوى تطالب منظمة التحرير الفلسطينية بتعويضات بمئات الملايين من الدولارات.

*      *      *

طالبت عائلة الشهيد الفلسطيني المسن عمر عبد المجيد أسعد (78 سنة) بتحقيق دولي مستقل حول ملابسات وفاته فجر 12 كانون الثاني/ يناير الجاري، على أثر قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقاله قرب قرية جلجليا شمال رام الله، وتقييده بالسلاسل وعصب عينيه والاعتداء عليه بالضرب وتركه ملقى على الأرض حتى فقد الحياة.

وطالبت العائلة بأن تشارك الأمم المتحدة في التحقيق، وكذلك جهات رسمية من الولايات المتحدة بالنظر إلى أن الشهيد يحمل الجنسية الأمريكية أيضاً، ولأن سلطات الاحتلال لا يمكن أن تجري مثل هذا التحقيق أو تتوصل إلى إدانة الجنود الإسرائيليين.

ويلفت الانتباه هنا الموقف الخجول الذي صدر عن السفارة الأمريكية لدى دولة الاحتلال، التي اكتفت بتعزية أسرة الشهيد والإعراب عن الاستعداد لتقديم المساعدة القنصلية، وحذت الخارجية الأمريكية حذو سفارتها فلم تزد عليه إلا دعوة سلطات الاحتلال إلى «توضيحات» حول واقعة الوفاة.

وكانت وسائل إعلام أمريكية لا تُعرف عنها الخصومة مع الاحتلال، قد سجلت تفاصيل صاعقة نقلها شهود عيان كانوا أيضاً قيد الاعتقال مع أسعد، كما أوردت إفادة الطبيب الذي وصل إلى مكان الواقعة بعد دقائق معدودة من استدعائه وسجّل وفاة الشهيد قبل 20-30 دقيقة، خلافاً للرواية الرسمية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي وزعم فيها أن أسعد كان على قيد الحياة عندما غادر جنود الاحتلال المكان.

وحسناً تفعل عائلة الشهيد حين تطالب بتحقيق دولي، رغم أن سلطات الاحتلال يندر أن تسمح لمحققين محايدين بحرية العمل، بدليل مئات الوقائع السابقة حول صنوف الفظائع الهمجية التي ارتكبها ويواصل ارتكابها جنود الكيان الصهيوني.

ثمة في المطالبة مطمح مشروع إلى إطلاع الرأي العام العالمي على جرائم واحد من أسوأ الاحتلالات على مدار التاريخ، وإلى تحميل المسؤولية القانونية والأخلاقية لبعض الدول التي ترفع رايات حقوق الإنسان وفي الآن ذاته تتغنى بدولة الاحتلال بوصفها «واحة الديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وفي ضوء الأصوات القليلة التي صدرت عن بعض أعضاء الكونغرس، وتراوحت بين الشجب والإدانة والمطالبة بتحقيق شفاف أو استجابة الحد الأدنى أمام ضغوط عشرات المواطنين الأمريكيين في ميلواكي مسكن الشهيد وذويه، قد يكون المتاح أن تلجأ العائلة إلى القضاء الأمريكي فترفع شكوى ضد الاحتلال بداعي القتل المتعمد.

صحيح أن تعقيدات كثيرة تكتنف مثل هذا الإجراء، إلا أن القضاء الأمريكي برهن مؤخراً على إمكانية العمل بنزاهة في وجه مجموعات الضغط المؤيدة للاحتلال.

ولعل الدليل الأحدث هو ردّ محكمة فدرالية أمريكية دعوى تطالب منظمة التحرير الفلسطينية بتسديد تعويضات بمئات الملايين من الدولارات، وذهب القاضي إلى درجة رفض التعديلات التي أدخلها الكونغرس وأتاحت مقاضاة المنظمة، معتبراً أنها غير دستورية أساساً.

وفي غياب أشكال العدالة السياسية والحقوقية لدى الأنظمة السياسية المحابية للاحتلال أو الساكتة عن جرائمه أو المطبعة مع همجياته، قد تكون عدالة لجان التحقيق الأممية والقضاء الأمريكي المستقل بمثابة عزاء الحد الأدنى في إحقاق حقوق الشهيد عمر عبد المجيد أسعد ومئات الشهداء الفلسطينيين أمثاله.

المصدر | القدس العربي