الخميس 27 يناير 2022 10:14 ص

يقود "عباس إبراهيم"، الذي تعاظم دوره منذ أن أصبح "ميشال عون" رئيسا للبنان عام 2016، علاقات بيروت مع دمشق المجاورة. لكن هذا التحالف الظرفي طغت عليه الولاءات الدينية مدفوعة بعودة الطموحات الشخصية، التي فتحت الطريق إلى سوريا أمام مدير عام "جهاز أمن الدولة" في لبنان "طوني صليبا".

ووفق تقرير لموقع "إنتلجنس أونلاين" الاستخباراتي الفرنسي، فإن أجهزة المخابرات اللبنانية، التي تعاني من نفس الاضطرابات التي تشهدها الدولة اللبنانية عموما، ليست خالية من ألعاب القوة والتنافس والتأثير الذي يتماشي مع الانقسام الديني بالبلاد. وتفاقمت تلك التنافسات مع عودة سوريا إلى السياسة اللبنانية؛ الأمر الذي أثار طموحات المدير العام النشط لـ"المديرية العامة للأمن العام اللبناني" "عباس إبراهيم"، والمدير العام لـ"جهاز أمن الدولة" اللواء "طوني صليبا"، الأقل ظهورا، لكنه طموح بنفس القدر.

رسول "جبران باسيل" إلى دمشق

وتولى "صليبا"، الذي يخضع جهازه (أمن الدولة) لسلطة "المجلس الأعلى للدفاع"، الذي يتبع الرئاسة، منصبه الحالي عام 2017. وجهاز "أمن الدولة" مسؤول عن مكافحة التجسس وحماية الأمن الداخلي للبلاد، وقاده "صليبا" عبر تعديل وزاري بمبادرة من الرئيس "عون" المقرب منه.

كما يتمتع "صليبا"، وهو مسيحي، بحظوة أيضا عند "جبران باسيل"، صهر الرئيس وزعيم "التيار الوطني الحر"، الذي لا يخفي رغبته في خلافة والد زوجته بمنصب رئاسة الدولة. وبعد أن تم استدعاؤه في البداية للتعامل مع الأمور اللبنانية البحتة، تم تكليف "صليبا" في الأشهر الأخيرة بتجديد الاتصال مع النظام السوري نيابة عن "باسيل" تمهيدا لزيارة الأخير إلى دمشق.

وبالفعل، ذهب "صليبا" إلى سوريا في 23 يونيو/حزيران، وعاد مؤخرا لمناقشة قضايا حساسة مثل اللاجئين السوريين والتجارة عبر الحدود، وكذلك لمحاولة إقناع دمشق بدعم طموحات "باسيل" نحو الرئاسة.

وأشار "إنتلجنس أونلاين"، في تقريره، إلى أن التحالف بين حزب "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" وإدراج "باسيل" على قائمة العقوبات الأمريكية، شجع الأخير على السعي للحصول على دعم "بشار الأسد"، لافتا إلى أن ذلك ذلك يأتي رغم أن مصادره تشير إلى أن رئيس النظام السوري ليس لديه نية للتخلي عن شخصيته المفضلة للرئاسة اللبنانية "سليمان فرنجية"، رئيس "تيار المردة"، ونجل السياسي اللبناني الراحل المؤيد لسوريا "طوني فرنجية"، الذي اغتيل عام 1978.

"إبراهيم" استنفد طاقته

وأضاف تقرير الموقع الاستخباراتي الفرنسي أن رحلات "فرنجية" إلى دمشق أثارت استياء "إبراهيم"، الذي كان يهيمن على ملف العلاقات مع دمشق، وكان زائرا منتظما للعاصمة السورية.

وتخضع "المديرية العامة للأمن العام" لسلطة وزارة الداخلية، لكن منذ عام 2016 تحررت شيئا فشيئا عن دورها الأساسي، الذي كان يتمثل بإصدار التأشيرات، لتتولى مسؤولية مسألة الرهائن الحساسة والبعثات بالخارج، ولاسيما في بغداد وموسكو وواشنطن.

وحاليا، يفقد "إبراهيم"، وهو شيعي، موقعه البارز بدوائر المخابرات المغلقة في لبنان؛ بسبب التدهور الحالي في العلاقات بين "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" وطموحاته الشخصية.

وكشخصية مقربة من زعيم "حزب الله" (شيعي) ورئيس مجلس النواب عن "حركة أمل" (شيعية) "نبيه بري"، الذي التقى به في 6 يناير/كانون الثاني الجاري، والذي يُعرف بعدائه لـ"التيار الوطني الحر"، ينوي "إبراهيم" تقديم نفسه على أنه الخليفة الطبيعي لـ"بري" كرئيس للبرلمان.

لكنه، من خلال القيام بذلك، سيعيق جهوده الخاصة لمحاولة السيطرة على ملف إحياء العلاقات بين دمشق وبيروت.

المصدر | إنتلجنس أونلاين - ترجمة وتحرير الخليج الجديد