الأربعاء 9 فبراير 2022 07:13 ص

أزمة كهرباء لبنان.. والاستثمار الأفضل

لا بد من العودة إلى نصيحة سبق أن قدَّمتها دراسةٌ أعدتها مؤسسة كهرباء فرنسا، بالتركيز على الإنتاج من الطاقة الشمسية.

إجمالي طاقة الهوائية الممكن إنتاجها تقدربنحو5 آلاف ميغاوات منها 20%، أي ما يعادل 1000 ميغاوات في المشاعات العامة.

إجمالي الطاقة الشمسية الممكن إنتاجها في لبنان تصل 28 ألف ميغاوات، منها 18% أي ما يعادل 5000 ميغاوات من مشاعات وممتلكات عامة.

البنك الدولي يضع شروطاً مشددةً لتسديد أقساطه مواعيد استحقاقها علما أن مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن ذلك، وتعتمد على الدولة لتغطية معظم نفقاتها.

رغم أهمية الرعاية الأميركية، وإمكانية نجاح التنسيق بين حكومات لبنان وسوريا والأردن ومصر تبقى نتائج المشروعين في إطار حلول مؤقتة لمشكلة مزمنة.

بواخر الطاقة التركية كلفت أكثر من 1.2 مليار دولار واستُقدمت كبديل مؤقت ريثما يتم إنشاء محطات دائمة، فتحولت لخيار دائم اصطدم لاحقاً بعدم قدرة لبنان على الدفع.

*      *      *

برعاية أميركية وتمويل من البنك الدولي، وُقِّع في بيروت اتفاق ثلاثي لنقل الكهرباء من الأردن عبر الشبكة السورية إلى لبنان، بما يؤمِّن يومياً ساعتين كاملتين من النور للبنانيين، بمعدل 250 ميغاوات على مدار اليوم.

وينتظر توقيع اتفاق رباعي بانضمام مصر التي ستضخ الغاز عبر خط الأنابيب الممتد من العريش إلى الأردن، ثم سوريا، وصولاً إلى شمال لبنان، لتشغيل محطة دير عمار للطاقة، والتي تنتج 450 ميغاوات.

وفي حال تحقق ذلك، رغم وجود عوائق كثيرة، يكون المجموع 700 ميغاوات، تؤمّن فقط 21% من حاجة لبنان البالغة 3000 ميغاوات.

وبما أن البنك الدولي سيمول المشروعين بقرض قيمته 270 مليون دولار، فهو يضع شروطاً مشددةً لتسديد أقساطه في مواعيد استحقاقها، مع العلم بأن مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن ذلك، وهي تعتمد على الدولة لتغطية معظم نفقاتها، حتى ولو اضطرت لزيادة تعريفة الاستهلاك على المشتركين 24 مرة.

مع العلم بأنها لن تستطيع البدء بجباية التعريفة الجديدة المقترحة قبل سنتين، لأنها تجبي حالياً الفواتير المتأخرة عن السنوات الماضية.

لكن رغم أهمية الرعاية الأميركية، وإمكانية نجاح التنسيق بين حكومات الدول الأربع المعنية، تبقى نتائج هذين المشروعين في إطار الحلول المؤقتة، لمشكلة مزمنة ومستدامة.

ومثال على ذلك أن مدة الاتفاقية الثلاثية سنة قابلة للتجديد، أي أن احتمالات الغرق بثغراتها قائمة على غرار اتفاقية بواخر الطاقة التركية التي كلفت أكثر من 1.2 مليار دولار، وقد استُقدمت كبديل مؤقت ريثما يتم إنشاء محطات دائمة، فتحولت إلى خيار دائم، اصطدم لاحقاً بأزمة عدم قدرة لبنان على الدفع. وما تزال الدولة مدينةً لها بنحو 200 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، تجمع الدراسات والتقارير على ضرورة إنشاء محطات جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية بالاتفاق مع شركات عالمية لتحقيق حلول دائمة باعتماد نظام «بي أو تي» BOT، وذلك في ضوء عروض قدمتها عدة شركات متخصصة، ومن بينها مشروع قدمته شركة «إيني» الإيطالية، بإنشاء ثلاث محطات "تغويز"، بما في ذلك إمدادات الغاز، بتكلفة 13.5 مليار دولار، وعلى مدى عشر سنوات.

وهناك عرض قدمته شركة «توتال» الفرنسية بإنشاء محطة "تغويز" في منطقة الزهراني جنوب لبنان، وتأمين الغاز المسال لمحطات الكهرباء بطاقة 650 مليون متر مكعب سنويا، على أن ترتفع إلى 1.4 مليار متر مكعب، بعد تشييد محطة كهرباء إضافية.

أما العرض الروسي فكان أكبر العروض، وقدّمته شركة مملوكة بشكل غير مباشر من الحكومة الروسية، ويتضمن بناء محطتين لتكرير النفط في الزهراني وطرابلس، تسهمان في حل جزء كبير من أزمة المحروقات، مع الإشارة إلى أن فاتورة لبنان لاستيراد البنزين والغاز والفيول تتجاوز 3.2 مليار دولار سنوياً.

لكن اتضح بعد دراسة كل العروض أنه لا بد من العودة إلى نصيحة سبق أن قدَّمتها دراسةٌ أعدتها مؤسسة كهرباء فرنسا، بالتركيز على الإنتاج من الطاقة الشمسية، لاسيما بعد ما تبين من دراسة أنجزتها «الجمعية اللبنانية للطاقة المتجددة» بالتعاون مع «المجلس الوطني للبحوث العلمية»، أن إجمالي الطاقة الشمسية الممكن إنتاجها في لبنان تصل 28000 ميغاوات، منها 18% أي ما يعادل 5000 ميغاوات من المشاعات والممتلكات العامة.

وإجمالي طاقة الرياح الممكن إنتاجها تقدربنحو5000 ميغاوات منها 20%، أي ما يعادل 1000 ميغاوات في المشاعات العامة.

وهو ما يؤكد أن الانتقال نحو الطاقة المتجددة يعتبر «الاستثمار الأفضل»، لأنها تنتج ضعف حاجة لبنان، وبأسعار متدنية جداً، فضلا عن أنها تشكل مورداً مالياً مهماً وطويل الأجل، لمالية الدولة من خلال تأجير أراضيها ومشاعاتها.

* عدنان كريمة كاتب لبناني متخصص في القضايا الاقتصادية

المصدر | الاتحاد