السبت 19 فبراير 2022 07:06 ص

هل تشتعل الحرب الباردة ؟

المنطقة تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها تلك الأكثر خطورة على أمن المنطقة والعالم على حدّ سواء.

لن تكون المواجهة العسكرية لمصلحة أحد من الفريقين بل سيكون الطرفان خاسرين من أي حرب تندلع بهذه المنطقة الحساسة من العالم.

الاقتصاد الروسي ليس مهيأ لمواجهة عقوبات غربية قاسية قد تصيب قواعده الهشة بالشلل وتزيد عزلة روسيا التي تعاني من تداعيات الجائحة العالمية.

أوروبا التي لا تزال تنزف بسبب كورونا وآثارها العميقة على الاقتصاد والمجتمع وصعود أحزاب اليمين المتطرف ستكون الخاسر الأكبر من هذه المواجهة.

ستتحمل أوروبا تكلفة الحرب وآثارها المدمّرة أكثر مما هو حال روسيا أو الولايات المتحدة اللتين تملكان عمقا جغرافيا قادرا على امتصاص آثار الموجات الصادمة.

*      *      *

يحبس العالم أنفاسه على وقع التصعيد الكبير الذي يتفاعل على الحدود الروسية - الأوكرانية بعد أن حشدت روسيا فيالق ضخمة مهدّدة بغزو أوكرانيا ومتوعدّة الغرب بردّ صاعق في حال تحوّلت الأراضي الأوكرانية إلى قواعد للصواريخ الأميركية.

بالغ الطرفان المتقابلان في حشد الجيوش والمعدات والآليات الثقيلة وهو ما دفع الكثير من الملاحظين إلى اعتبار الغزو الروسي مسألة وقت بل منهم من حدد توقيت الغزو باعتباره حتمية لا مهرب منها.

صحيح أنّ كل الاحتمالات واردة بما في ذلك نشوب حرب كبرى بين الشرق والغرب خاصة بعد أن أعلنت الصين دعمها لروسيا لكن المعطيات على أرض الواقع تُضعف من احتمالات الحرب الشاملة وترجح كفّة التهديد العسكري البارد لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض.

صحيح أيضا أن القوّة العسكرية الروسية لا تملك أسسا اقتصادية أو سياسية صلبة بل تعتمد على مصدرين أساسيين: الإنتاج الحربي من جهة أولى والموارد الطاقية الضخمة من جهة ثانية.

فروسيا اليوم ورغم التوجه الصيني نحو دعمها في مواجهة الغرب إلا أنها لا تملك حزاما من القوى الإقليمية المتحالفة معها لتستطيع مواجهة حلف الناتو بإمكاناته العسكرية الجبارة.

ثم إن الاقتصاد الروسي ليس مهيأ لمواجهة عقوبات غربية قاسية قد تصيب قواعده الهشة بالشلل وتزيد من عزلة البلاد التي تعاني من تداعيات الجائحة العالمية.

من جهة أخرى لن يكون الاقتصاد العالمي قادرا على مواجهة تداعيات حرب شاملة ستتسبب حتما في انفجار أسعار الطاقة وفي انقطاع إمداداتها وربما في أزمة عالمية كتلك التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.

بناء عليه فلن تكون المواجهة العسكرية في مصلحة أحد من الفريقين بل سيكون كلا الطرفين خاسرا من أي حرب قد تندلع في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

ثم إن أوروبا التي لا تزال تنزف بسبب جائحة كورونا وآثارها العميقة على الاقتصاد والمجتمع وما ترتب عنه من صعود للأحزاب اليمينية المتطرفة ستكون الخاسر الأكبر من هذه المواجهة. بل إنها ستتحمل تكلفة الحرب وآثارها المدمّرة أكثر مما هو حال روسيا أو الولايات المتحدة اللذين يملكان عمقا جغرافيا قادرا على امتصاص آثار الموجات الصادمة.

لا يعدو الأمر أن يكون سعي روسيا إلى إبعاد الصواريخ الأميركية عن حدودها الغربية وليس التصعيد الروسي إلا رسالة تحذير إلى الولايات المتحدة وحلفائها مفادها أن المجال العسكري الروسي خط أحمر لا يجب الاقتراب منه.

لكن رغم كل ذلك فإن المنطقة تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها تلك الأكثر خطورة على أمن المنطقة والعالم على حدّ سواء.

* د. محمد هنيد أستاذ محاضر في العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس

المصدر | الوطن