السبت 26 فبراير 2022 11:09 ص

أزمة في العلاقات الدولية

سيتفاقم تأزم العلاقات الدولية باتجاهات مختلفة وقد يدفع دولا أخرى للاستحواذ على ما تعتبره جزءا من أراضيها كحال الصين مع تايوان باعتبارها جزءا منها.

تعيد الأزمة الأخيرة سباق التسلّح للواجهة في أوروبا الشرقية التي كانت دائما مصدرا أساسيا للنزاعات والحروب وستراجع دول أوروبا الغربية سياساتها الدفاعية.

أعادت الأزمة الدولية الجديدة فتح جراحات قديمة في أوروبا ما قد يجدد الخلافات التاريخية ويدفع بعدة قوميات للمطالبة بالاستقلال والحكم الذاتي بدول أوروبا الشرقية والغربية.

* * *

بعد القرار الروسي بضمّ أجزاء من أوكرانيا والاعتراف بها جمهوريات مستقلة عن البلد الأم تدخل الأزمة الروسية الأوكرانية منعطفا جديدا وخطيرا في آن واحد. لقد حاولت روسيا طوال الأيام الماضية تنفيذ تهديداتها بالغزو عبر الحشود العسكرية الهائلة على الحدود الغربية مع جارتها، التي كانت في يوم من الأيام جزءا من الفضاء السوفياتي، وهو التهديد الذي واجهته الولايات المتحدة ومن ورائِها القوى الغربية بالحشد المضاد والتلويح بالعقوبات الاقتصادية والمالية.

اليوم أعلنت روسيا دعمها لانفصال المقاطعات الموالية لها، والتي أسرعت بدورها إلى إعلان نفسها جمهوريات مستقلة عن أوكرانيا، الأمر الذي يمثل تطورا خطيرا في الأزمة بين البلدين وفي أسس العلاقات الدولية نفسها، ليست هذه المرّة الأولى التي تقوم فيها روسيا تحت قيادة بوتين بضم أراض خارجية فقد سبق لها أن أقدمت على ذلك عندما قامت بضم منطقة القرم بدعوى وجود أغلبية روسية تعيش على هذه الأراضي، وهو الأمر الذي يؤشر على أنها لن تكون المرّة الأخيرة أمام نهم الروس وعودة حلمهم الامبراطوري إلى الواجهة.

في الجهة المقابلة اكتفت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بإعلان حزمة من العقوبات المالية والاقتصادية التي تقول إنها ستكون موجعة للاقتصاد والشركات الروسية، لكنّ هذه العقوبات لن تعنيَ شيئا كبيرا للنظام في موسكو لأن الدول الأوروبية ستكون من بين أكبر المتضررين من هذه العقوبات بما أنها ستؤثر على إمداداتها من الطاقة وخاصة من الغاز والنفط، كما أنها عقوبات ستدفع بموسكو إلى مزيد الاتجاه شرقا نحو الصين ونحو القوى الصاعدة في آسيا وستعيد أطوار الحرب الباردة بين المعسكر الغربي والشرقي داخل أوروبا.

هذا الوضع الجديد سيزيد من تأزم العلاقات الدولية من اتجاهات مختلفة لأنه قد يدفع دولا أخرى إلى الاستحواذ على ما تعتبره جزءا من أراضيها، كما هو الحال بالنسبة للصين التي لا تزال تراقب جزيرة تايوان عن كثب باعتبارها جزءا من القارة الأم.

من جهة مقابلة تعيد هذه الأزمة الأخيرة سباق التسلّح إلى الواجهة خاصة في منطقة حساسة مثل أوروبا الشرقية التي كانت دائما مصدرا أساسيا للنزاعات والحروب، كما ستدفع دول أوروبا الغربية إلى مراجعة سياساتها الدفاعية في منطقة ذات خصوصية داخل الحلف الأطلسي نفسه.

هكذا تكون الأزمة الدولية الجديدة قد أعادت فتح الجراحات القديمة في القارة العجوز، الأمر الذي قد يجدد الخلافات التاريخية ويدفع بقوميات عديدة إلى المطالبة بالاستقلال والحكم الذاتي كما هو الحال في دول أوروبا الشرقية والغربية على السواء.

* د. محمد هنيد أستاذ محاضر في العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس.

المصدر | الوطن