الجمعة 15 أبريل 2022 05:33 ص

عالم متعدد الأقطاب

عزل بلد ضخم بحجم روسيا مستحيل بالتأكيد، لأنها تملك خيار التعاون مع شركاء آخرين في من غير الغرب.

يرى ماكرون «أن العالم يمر بفترة تحول عالمي، ولم يعد عالماً ثنائي القطب، بل عالم متعدد الأقطاب».

يعتقد ماكرون «أن بوتين يحترم فرنسا ويميزها عن الدول الغربية الأخرى. كما أنه يأخذ بالحسبان أننا نجري حواراً معه منذ فترة طويلة وهذا الحوار دائماً صريح ومطلوب».

«الصين ليست مستعدة للضغط على روسيا، واتخذت دول الخليج موقفاً محايداً بسبب موقفها المشكك بالولايات المتحدة، واختارت العديد من الدول الإفريقية عدم الانحياز».

* * *

ليس الروس، في شخص رئيسهم فلاديمير بوتين، وحدهم من يقول إن الحرب الدائرة في أوكرانيا تعبير عن نهاية نظام الأحادية القطبية الذي نشأ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وساد في العقود الماضية.

إلى هذا يذهب محللون كثر في مختلف بلدان العالم، بمن فيهم من هُم أشدّ عداوة للروس وبوتين، وسواء كان يروق لهم أن عالماً جديداً، متعدد الأقطاب، قد نشأ بالفعل، أو أوشك، أو لا يروق، فليس بوسع أحد تجاهل ذلك، إن كان ذلك من موقع الرضا والقبول، أو من موقع الاستياء والرفض.

وعن نشوء هذا العالم متعدد الأقطاب تحدث بوتين في مؤتمره الصحفي الأخير مع حليفه الزعيم البيلاروسي، الكسندر لوكاشينكو، وتحدث عن ذلك أيضاً خلال زيارة قام بها إلى مطار «فوستوتشني» الفضائي في مقاطعة آمور، بشرق روسيا، بمناسبة يوم الفضاء الذي يصادف الثاني عشر من أبريل الجاري، احتفاء بذكرى تحليق أول إنسان في الفضاء، هو الروسي (السوفياتي) يوري غاغارين.

وكعلامة على تشكّل العالم الجديد، وفي إشارة إلى العقوبات الغربية الصارمة على بلاده، قال بوتين: «لن نعزل أنفسنا»، لأنه من المستحيل فرض عزلة محكمة على أي طرف في العالم الحديث، أما عزل بلد ضخم بحجم روسيا فهو مستحيل بالتأكيد، لأنها تملك خيار التعاون مع شركاء آخرين من غير الغرب.

مفهوم أن تأتي هذه الأقوال من الرئيس الروسي بالذات، المعني بمسألة نشوء العالم متعدد الأقطاب، بصرف النظر عن طريقة تلقي الغرب لها، ولكن أن تأتي أقوال مشابهة، ولو في سياق مختلف تماماً، من دولة أوروبية بأهمية فرنسا، وعلى لسان رئيسها، إيمانويل ماكرون، فإن للأمر وقعاً مختلفاً، يضفي المزيد من الصدقية على هذا الرأي، فماكرون ليس مراقباً أو محللاً سياسياً، ولكنه ينطلق في أقواله من موقع المعايشة المباشرة للتحولات الجارية في عالم اليوم، والتي تعد فرنسا لاعباً أساسياً فيها.

قال ماكرون في مقابلة مع مجلة «لو بوينت»: «إن العالم يمر بفترة تحول عالمي، ولم يعد عالماً ثنائي القطب، بل عالم متعدد الأقطاب»، ورغم موقف فرنسا المعروف برفض العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، إلا أن ماكرون قال: «أعتقد أن بوتين يحترم فرنسا ويميزها عن الدول الغربية الأخرى. كما أنه يأخذ في الحسبان أننا نجري حواراً معه منذ فترة طويلة وهذا الحوار دائماً صريح ومطلوب».

ثمة إضافة مهمة في أقوال ماكرون تعزز ما ذهب إليه، إذ أشار إلى أن «الصين أيضاً ليست مستعدة للضغط على روسيا، واتخذت دول الخليج موقفاً محايداً بسبب موقفها المشكك في الولايات المتحدة، واختارت العديد من الدول الإفريقية عدم الانحياز».

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج