السبت 30 أبريل 2022 02:19 م

إسلاموفوبيا هيكلية.. تزايد ملحوظ لحالات العداء للمسلمين الأميركيين

عدد جرائم الكراهية بالولايات المتحدة ارتفع العام الماضي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 10 سنوات.

تعود زيادة التمييز ضد المسلمين لأسباب غير مترابطة. وقد يعود ذلك إلى البحث عن كبش فداء لكوفيد-19، والانسحاب من أفغانستان، والعداء العام ضد المسلمين.

"زيادة التمييز ضد المسلمين تظهر أن التعصب الأعمى ضد المسلمين والإسلاموفوبيا لا يزالان بارزين في مجتمعنا. ويجب أن نعترف بخطورة المشكلة لنتمكن من التصدي لها".

* * *

صوت مجلس النواب الأميركي في ديسمبر الماضي على مشروع قرار بالموافقة على اقتراح إنشاء مكتب بوزارة الخارجية لمعالجة ظاهرة التحيز ضد المسلمين "إسلاموفوبيا" قدمته النائبة الديمقراطية إلهان عمر، المسلمة ذات الأصول الصومالية. وجاء التصويت على أساس الانتماء الحزبي حيث وافق على مشروع القرار 219 عضوا ديمقراطيا مقابل رفض 212 جمهوريا.

ولم يتخذ مجلس الشيوخ أي خطوات بعد تجاه مشروع القرار كي يصبح قانونا حال تمريره وتوقيع الرئيس جو بايدن عليه. ومن شأن مشروع القرار أن يُسمي مبعوثا خاصا لرصد ومكافحة الإسلاموفوبيا، وأن يدرج العنف المعادي للمسلمين بالتقارير السنوية لحقوق الإنسان الصادرة عن الخارجية، على غرار ما يحدث مع العداء للسامية.

في الوقت ذاته كشف تقرير صدر عن مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" (CAIR) عن زيادة في حالات التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة بنسبة 9% خلال 2021 مقارنة بعام 2020. وتعد كير من أهم المنظمات الحقوقية الداعمة لحقوق المسلمين الأميركيين.

زيادة كبيرة بالشكاوى

ووثق التقرير الذي جاء عنوانه "لا يزال يشتبه فيه: تأثير الإسلاموفوبيا الهيكلية" (Still Suspect: The Impact of Structural Islamophobia) 6720 شكوى وردت إلى المجلس من مختلف الولايات خلال عام 2021.

وقد أقر أسد داندايا، مسؤول الاتصال بفرع كير في نيويورك، أن "الزيادة في التمييز ضد المسلمين تظهر أن التعصب الأعمى ضد المسلمين والإسلاموفوبيا لا يزالان بارزين في مجتمعنا. ويجب أن نعترف بخطورة المشكلة لكي نتمكن من التصدي لها".

وتعلقت الشكاوى بجرائم كراهية وتخريب مساجد وإجراءات تعسفية ضد المسلمين بأماكن العمل والمدارس، وفي معاملات تتعلق بالهجرة والسفر، إضافة إلى سوء التعامل من قبل أجهزة الشرطة، واعتداءات على مسلمات تضمنت محاولات نزع حجابهن، وإغلاق حسابات بنكية دون مسوغ قانوني.

وتضمن التقرير حالات أظهرت أن عدد الشكاوى التي وردت ضد الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون ارتفع بمقدار 55%، كما رصد التقرير ارتفاعا مقداره 28% في حوادث الكراهية ضد المسلمين مقارنة بعام 2020.

وقال المدير التنفيذي لمنظمة كير نهاد عوض في تقديمه للتقرير "رغم أن المسلمين الأميركيين يحققون تقدما تاريخيا ومساهمات مهمة على جميع مستويات مجتمعنا، فإن بيانات الحقوق المدنية لعام 2021 تظهر أن الإسلاموفوبيا المنهجية لا تزال تهدد مجتمعنا.

يجب على الحكومة الفدرالية معالجة التعصب الهيكلي المعادي للمسلمين في سياساتها الخاصة وتحديات الحقوق المدنية التي تواجه الجالية المسلمة. يجب أن يكون كل شخص في أمتنا قادرا على العبادة والعمل والسفر والذهاب إلى المدرسة بحرية وأمان".

وتوزعت الشكاوى التي تضمنها التقرير على النحو التالي:

2823 شكوى تتعلق بإجراءات الهجرة والسفر

745 شكوى تتعلق بالتمييز في مكان العمل

679 شكوى من جهات إنفاذ القانون وجهات حكومية

553 شكوى تتعلق بالخدمات العامة

308 شكاوى تتعلق بحوادث الكراهية والتحيز

278 شكوى تتعلق بحقوق المسجونين

177 شكوى تتعلق بالحوادث المدرسية

56 شكوى تتعلق بحرية التعبير

101 شكوى عامة.

يقول كيفين سينغر، مؤسس ومدير منظمة "جيران مؤمنين" (Neighborly Faith) التي تسعى لتحسين العلاقات بين المسيحيين الإنجيليين والمسلمين بالجامعات الأميركية "هذا التقرير الجديد يشعرني بالحزن لأن المسلمين أظهروا أنهم من أكثر المواطنين تفاعلا وتعاطفا وهم كذلك بعض المساهمين الأكثر إنتاجية في الصالح العام في مجتمعنا".

وقال سينغر "نوعية حياتي أفضل بشكل ملحوظ هنا في مدينة رالي بولاية كارولينا الشمالية، لأن هناك الكثير من المسلمين يعيشون هنا. آخر شيء أريده أن يشعر المسلمون بعدم الأمان في مجتمعي، ومع ذلك، فإن عدد الشكاوى من التمييز ضد المسلمين آخذ في الازدياد".

وعاد داندايا فأرجع الزيادة في التمييز ضد المسلمين إلى عدة أسباب غير مترابطة. وقال إنه ربما يعود ذلك إلى "البحث عن كبش فداء لكوفيد-19، والانسحاب من أفغانستان، والعداء العام ضد المسلمين. من هنا يجب على إدارة بايدن أن توضح، قولا وفعلا، أن الجالية المسلمة جزء من المجتمع الأميركي وضرورية وذات قيمة. ومن الناحية العملية، يعني هذا أن على سبيل المثال أن يحصل اللاجئون المسلمون على حق اللجوء بنفس السهولة والتعاطف تجاه اللاجئين الأوكرانيين".

ويقول مكتب التحقيقات الاتحادي "إف بي آي" (FBI) إن عدد جرائم الكراهية في البلاد ارتفع العام الماضي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 10 سنوات. ويُرجع بعض الخبراء هذا لتبعات إغلاقات تفشي وانتشار فيروس كوفيد-19.

وعلى سبيل المثال، ارتفعت الحالات المسجلة لمعاداة الآسيويين الأميركيين، وحالات العداء للسامية بنسب كبيرة سجلت أرقاما قياسية العام الماضي. وأشارت رابطة مكافحة التشهير، وهي منظمة تدعم اليهود الأميركيين، إلى زيادة نسبتها 34% في حالات معاداة السامية خلال العام الماضي.

* محمد المنشاوي كاتب وباحث في الشأن الأميركي من واشنطن

المصدر | الجزيرة نت