الأحد 8 مايو 2022 01:29 ص

أسفر حادث تحطم طائرة "ايه 310" قبالة جزر القمر في 2009 عن مقتل 152 شخصا ولم تنج سوى فتاة واحدة في الثانية عشرة.

وتبدأ في باريس، الإثنين المقبل، محاكمة شركة الخطوط الجوية اليمنية التي تتبع لها الطائرة بعد 13 عاما من المأساة.

مساء 29 حزيران/يونيو 2009، كانت الطائرة اليمنية (الرحلة 626) تستعد للهبوط في موروني عاصمة جزر القمر وعلى متنها 11 شخصا هم افراد الطاقم و142 راكبا بينهم 66 فرنسيا. وكان هؤلاء غادروا باريس ومرسيليا وبدلوا الطائرة في العاصمة اليمنية صنعاء.

ولكن قبل الوصول الى الساحل ببضعة كيلومترات، وتحديدا في الساعة 22.53 بالتوقيت المحلي، تحطمت الطائرة في المحيط الهندي قبل أن تغرق في مياهه.

وأسفر الحادث عن مصرع جميع من كانوا فيها، باستثناء ناجية وحيدة، هي "بهية بكاري" التي تمسكت في البحر بقطعة من الطائرة طوال 11 ساعة قبل أن ينقذها زورق صيد في اليوم التالي للحادث.

وعلى مدى أربعة اسابيع، ستنظر محكمة الجنايات في باريس في مسؤولية الخطوط اليمنية عن هذا الحادث، علما بأنها تواجه غرامة بقيمة 225 الف يورو للتسبب بقتل وجرح غير متعمدين.

وقال "سعيد أسوماني"، رئيس جمعية الضحايا لوكالة "فرانس برس": "13 عاما وقت طويل. إنه امر مرهق نفسيا ومعنويا وحتى جسديا. ولكن بعد 13 عاما من الانتظار والصبر ستبدأ المحاكمة أخيرا".

لكن المفارقة أن لا أحد من ممثلي الشركة المتهمة سيكون حاضرا في قاعة المحكمة بسبب النزاع المستمر في اليمن، بحسب محامي الشركة.

تم سحب الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة بعد بضعة أسابيع من الحادث الذي يبقى الأخطر في تاريخ جزر القمر، الأرخبيل الواقع بين موزمبيق ومدغشقر، لكن التحقيق بقي متعثرا.

واخذت السلطات الفرنسية في مرحلة ما على المسؤولين في جزر القمر عدم تعاونهم، فيما اتهمت عائلات الضحايا اليمن بممارسة ضغط للحيلولة دون توجيه اتهام الى الشركة الوطنية.

وبعد أن طالت انتقادات تقادم الأسطول الجوي التابع للشركة، فان التحقيقات خلصت إلى أن الطائرة، من طراز "إيرباص" والتي صنعت عام 1990، لم تكن في حال سيئة، واستبعدت أيضا الفرضيات المرتبطة بسوء حال الطقس أو تعرض الطائرة لصاعقة أو صاروخ.

واستنادا الى تسجيلات الرحلة، خلصت التحقيقات إلى أن الحادث نتج من "أنشطة في غير محلها للطاقم عند الاقتراب من مطار موروني، أدت الى فقدان السيطرة على الطائرة".

وفي ما يتجاوز "الأخطاء المأساوية المنسوبة الى الطيارين"، فإن قضاة التحقيق اعتبروا أن الشركة اليمنية أخطأت في إبقاء الرحلات الليلية الى موروني رغم أعطال قديمة في أنظمة الإنارة يعانيها المطار، إضافة إلى "ثغرات" في تدريب الطيارين.

من جانبه، قال محامي الشركة "ليون ليف فورستر" إن "الشركة اليمنية لا تزال مطبوعة بهذه الكارثة، وخصوصا بالنسبة إلى الضحايا، لكنها تدفع رغم ذلك ببراءتها وتؤكد عدم مسؤوليتها عما حصل".

وأضاف: "كان هناك ثغرات لكنها غير مسؤولة عنها وسيتجلى ذلك خلال الجلسات".

يمثل الجانب المدني نحو 560 شخصا يتحدر عدد كبير منهم من منطقة مرسيليا حيث يقيم العديد من الضحايا.

والناجية الوحيدة التي خسرت أمها في الحادث ستدلي بشهادتها في 23 مايو/أيار الجاري.

وروت "بهية بكاري" في تحقيقات مصورة وكتاب ما شعرت به لحظة التحطم من "اضطرابات"، ولا تذكر سوى أنها وجدت نفسها في الماء حيث سمعت "نساء يصرخن".

واكد محامي الجانب المدني "كلود لينار" أن اقرباء الضحايا "مستعدون للإصغاء والتفهم".

وأبدى أسفا كبيرا لغياب ممثلي الشركة اليمنية التي استأنفت أخيرا رحلاتها التجارية في صنعاء إثر اعلان هدنة، لافتا إلى "محاكمة مجتزأة".

أما الجمعية التي تمثل الضحايا فأفادت أن نحو ثلثي عائلات هؤلاء حصلوا على تعويضات بعد "معركة قضائية" استمرت أعواما.

المصدر | أ.ف.ب