السبت 21 مايو 2022 04:20 م

احتياطي مصر هل يصبح رهينة للخارج؟

هل تظل مصر تعتمد على الخارج في إعادة بناء الاحتياطي الأجنبي؟

هل يتواصل الاعتماد على قروض صندوق النقد الدولي وغيره من أموال المؤسسات الأجنبية التي تمنح قروضاً مقابل إجراءات قاسية بحق الشعب المصري؟

هل يواصل البنك المركزي الاعتماد على الأموال الساخنة في توفير سيولة للسوق والبنوك، وهي سياسة ثبتت فداحة كلفتها، مع هروب تلك الأموال بسرعة حال وقوع أي مخاطر خارجية أو داخلية؟

بسبب مخاطر تهاوي الاحتياطي على الاقتصاد المصري، سارعت الحكومة لإقناع داعمين إقليميين بضخ سيولة عاجلة في الاحتياطي، فحصلت على 13 مليار دولار من الدعم النقدي الخليجي.

إذا واصلت الحكومة الاعتماد على الخارج، بدل الموارد الذاتية، ستواصل قيمة العملة المحلية تراجعها عاماً بعد آخر، خاصة مع فجوة تمويلية تجاوزت 17.6 مليار دولار في العام الماضي.

* * *

خرجت من مصر 20 مليار دولار في صورة أموال ساخنة خلال الربع الأول من العام الجاري، وفق تصريحات رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بداية هذا الأسبوع، منها نحو 15 مليار دولار هربت في شهر مارس وحده و3 مليارات في فبراير، وفق تقديرات بنوك استثمار عالمية، وزادت موجة الهروب عقب اندلاع الحرب الأوكرانية، وإعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التوجه لزيادة سعر الفائدة على الدولار في إطار مكافحة خطر التضخم.

المبالغ الضخمة التي هربت من مصر خلال فترة وجيزة أدت إلى حدوث تراجع حاد في احتياطي البنك المركزي، حيث إنها مثلت ما يقرب من نصف احتياطي البلاد النقدي المخصص لسداد أعباء الديون الخارجية وتمويل الواردات والدفاع عن العملة المحلية في وجه المضاربات.

وبسبب مخاطر تهاوي الاحتياطي الشديدة على الاقتصاد المصري، سارعت الحكومة لإقناع داعمين إقليميين بضرورة ضخ سيولة عاجلة في الاحتياطي، وبالفعل حصلت على ما يقرب من 13 مليار دولار من الدعم النقدي الخليجي حتى الآن، وجاء الدعم في صورة ودائع أو قروض مساندة واستثمارات، وتوزعت بين 5 مليارات دولار وديعة من السعودية، و5 مليارات أخرى من الإمارات، إلى جانب 3 مليارات أخرى من قطر.

أتحدث هنا عن ضخ سيولة نقدية واستثمارات سريعة، لا عن استثمارات مباشرة أخرى طويلة الأجل وعدت الدول الثلاث بضخها في وقت لاحق في شرايين الاقتصاد المصري عبر صناديقها السيادية، وتقدر قيمة هذه الاستثمارات بنحو 20 مليار دولار، منها 10 مليارات من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، و5 مليارات من جهاز قطر للاستثمار، ومبالغ لم تُعلَن من الصندوق السيادي الإماراتي، وربما انضمّ الصندوق السيادي الكويتي إلى الصناديق الخليجية في ضخ استثمارات في مصر خلال الفترة المقبلة تقدَّر قيمتها بنحو ملياري دولار.

ووفق توقعات بنك غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي، ستحصل مصر أيضاً على تمويلات خليجية في صورة دعم إضافي جديد بقيمة 10 مليارات دولار على المدى المتوسط، أي خلال السنوات القليلة المقبلة.

وإذا ما أضفنا إلى تلك الأموال التي ضُخّت بالفعل، القرض القادم من صندوق النقد الدولي الذي تراوح قيمته بين 3 و5 مليارات دولار، ويُمنَح على فترة 3 سنوات، فإننا هنا نتحدث عن إجمالي تدفقات نقدية من الخارج تزيد على 30 مليار دولار.

خاصة إذا ما أضفنا إليها حصيلة الأذون الدولارية التي طرحها البنك المركزي أخيراً بمليار دولار وسندات يوروبوند و500 مليون دولار قيمة سندات الساموراي اليابانية، إلى جانب إيرادات سيادية أخرى، وهي مبالغ ضخمة ستُضاف إلى احتياطي البلاد من النقد الأجنبي الذي سيُعاد بناؤه كما جرى بعد نوفمبر 2016 وعقب قرار تعويم الجنيه.

السؤال هنا: هل تظل مصر تعتمد على الخارج في إعادة بناء الاحتياطي الأجنبي، وهل ستواصل سياسة الاعتماد على قروض صندوق النقد الدولي وغيره من أموال المؤسسات الأجنبية التي تمنح قروضاً مقابل إجراءات قاسية بحق الشعب المصري؟

وهل سيواصل البنك المركزي سياسة الاعتماد على الأموال الساخنة في توفير سيولة للسوق والبنوك، وهي السياسة التي ثبتت فداحة كلفتها، وخاصة مع هروب تلك الأموال بسرعة في حال وقوع أي مخاطر سواء خارجية أو داخلية؟

إذا واصلت الحكومة المصرية تلك السياسة المعتمدة على الخارج، لا على الموارد الذاتية، فإن قيمة العملة المحلية ستواصل تراجعها عاماً بعد آخر، وخاصة مع وجود فجوة تمويلية قدرت بأكثر من 17.6 مليار دولار في العام المالي الماضي 2021/2022!

وهنا نصحو كل عام على قرار جديد بخفض قيمة الجنيه وإجراء تعويم جزئي أو كلي حسب حجم الأزمة التي يمرّ بها الاقتصاد والمالية العامة وإيرادات الدولة وعجز الموازنة في ذلك الوقت.

* مصطفى عبد السلام كاتب صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد