الاثنين 23 مايو 2022 05:33 ص

سوريا عالقة في الحرب الروسية

انتظرت روسيا انتهاء تفويض الأمم المتحدة لتقول للغرب ولتركيا إنها تملك أوراقًا للعب بها.

تضغط روسيا على أمريكا والدول الأوروبية من جهة، وتحاول الحصول على دعم تركي أكبر في حربها على أوكرانيا.

روسيا لا ترى سببا لتجديد تفويض الأمم المتحدة في يوليو لإيصال المساعدات الإنسانية إلى شمال غرب سوريا بدون موافقة دمشق.

روسيا تستخدم سوريا كورقة ضغط، وأداة في الحرب ضد أمريكا والغرب، وهو بالمناسبة سلوك غير استثنائي للقوى الاستعمارية والدول الكبرى.

من غير المتوقع أن توافق روسيا هذه المرة على تجديد تفويض الأمم المتحدة، فهناك متغير جديد؛ وهو تدهور العلاقات الروسية الغربية جراء حرب أوكرانيا.

* * *

يوما بعد يوم تغوص سوريا في رمال الحرب الروسية على أوكرانيا دون أن يكون لها هناك ناقة أو جمل!

في آخر تجليات ذلك، قالت روسيا أمس إنها لا ترى سببا لتجديد تفويض الأمم المتحدة في تموز لإيصال المساعدات الإنسانية إلى شمال غرب سوريا بدون موافقة دمشق.

روسيا تستخدم سوريا كورقة ضغط، وأداة من أدواتها في الحرب ضد الولايات المتحدة والغرب، وهو بالمناسبة سلوك غير استثنائي للقوى الاستعمارية والدول الكبرى؛ فالدول التي تسير في أفلاكهم هي مجرد ورقة لتحقيق مصالحهم.

انتظرت موسكو انتهاء تفويض الأمم المتحدة المشار إليه، لتقول للغرب ولتركيا إنها تملك أوراقًا للعب بها.

نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي قال خلال اجتماع لمجلس الأمن إن بلاده ترى هذه الآلية "تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها". رغم ذلك كانت روسيا توافق دائمًا بعد مماطلة على تلك الآلية التي "تنتهك سيادة سوريا"، على حد قول بوليانسكي.

وينتهي تفويض الأمم المتحدة لإيصال المساعدات عبر الحدود في 10 تموز. لكن من غير المتوقع أن توافق روسيا هذه المرة على تجديد التفويض، فهناك متغير جديد؛ وهو تدهور العلاقات الروسية الغربية جراء حرب أوكرانيا.

تملك روسيا حق النقض، وبإمكانها عرقلة تجديد أي تفويض؛ ما يعني فقدان الشمال السوري الذي تتركز فيه المعارضة للمساعدات الإنسانية.

وحسب مسؤول أممي، فإن عدم تجديد التفويض سيعطل المساعدات المنقذة لحياة اشخاص يعيشون في الشمال الغربي، بينهم أكثر من مليون طفل.

وهذه الحالة ستشكل مشكلة كبيرة لتركيا؛ إذ ستزيد مستويات الهجرة إلى هناك للحصول على المساعدات، كما أن الضغط سيزيد على مناطق المعارضة التي تدعمها تركيا.

روسيا تريد لجميع المساعدات الأممية الإنسانية أن تمر عبر دمشق، فيما لا تثق الدول المقدمة للمساعدات، ولا سيما الغربية منها، بالنظام هناك.

تضرب روسيا عصفورين بحجر واحد؛ فهي تضغط على الولايات المتحدة والدول الأوروبية من جهة، وتحاول الحصول على دعم تركي أكبر في حربها على أوكرانيا، لكن أنقرة ستكون نقطة ضعف موسكو؛ فلدى أنقرة أوراق ضغط كذلك على موسكو، والأخيرة حريصة على الحفاظ على موقف تركي متباين عن الغرب فيما يتعلق بحربها في أوكرانيا.

* عبد الله المجالي كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل