الاثنين 23 مايو 2022 06:00 ص

هل إيران خيار أوروبا وأمريكا لعلاج التضخم؟

تباين في المصالح يدفع أوروبا وأمريكا نحو تفعيل الخيار الإيراني على أمل كبح جماح التضخم والخلافات السياسية معًا.

أزمة أوكرانيا والقارة الأوروبية بالنسبة لإيران قارب نجاة من الأزمة الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية التي تتهدد البلاد بين حين وآخر.

أمريكا تعول على رفع أسعار الفائدة كأداة أساسية لكبح التضخم بينما تراهن أوروبا على إمدادات الطاقة والغذاء لمواجهة التضخم.

يحمِّل الأوروبيون النفط والغاز المسؤولية – بجانب أسعار الفائدة الأمريكية - عن تفاقم الأزمة الاقتصادية الأوروبية، وتباطؤ معدلات النمو.

كشف مدير شركة النفط الإيرانية أن إنتاج إيران في مارس عاد لما كان عليه قبل فرض العقوبات على إيران في 2018 ليصل 3.8 مليون برميل يوميا.

النفط والتضخم والفائدة مصالح أوروبية أمريكية حيوية، فلا معنى لانتصار على روسيا إذا كانت النتيجة انهياراً اقتصادياً بأوروبا وأمريكا، واضطرابات سياسية وثورات في مناطق نفوذها؛ تقود لتقويض مصالحها ومكانتها الدولية.

* * *

التضخم بات أمراً مرعباً في أمريكا وأوروبا، فالأوروبيون يحمّلون النفط والغاز المسؤولية - إلى جانب الفائدة الأمريكية - عن تفاقم الأزمة الاقتصادية الأوروبية، وتباطؤ معدلات النمو.

الطاقة مسؤولة عن نصف ارتفاع التضخم في أوروبا، بحسب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستينا لاغارد، التي دعت أمريكا إلى كبح جماح سياساتها النقدية؛ لدورها في إعاقة جهود أوروبا للتكيف الاقتصادي مع الحرب الأوكرانية والعقوبات الروسية.

دعوة رفضت الإدارة الأمريكية الاستجابة لها، تارة على لسان رئيس الاحتياطي جيروم بأول، وتارة على لسان وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين، في اجتماع (بون) الذي عقد الخميس الفائت بألمانيا، وضم وزراء مالية "السبع الكبار".

التباين الأوروبي الأمريكي يهدد التحالف القوي في مواجهة روسيا، فأمريكا تعول على رفع أسعار الفائدة كأداة أساسية لخفض التضخم، في حين تراهن أوروبا على إمدادات الطاقة والغذاء لمواجهة التضخم.

تباين في المصالح يدفع أوروبا وأمريكا نحو تفعيل الخيار الإيراني على أمل كبح جماح التضخم والخلافات السياسية في آن واحد، خصوصاً وأن الخلافات حول سبل مكافحة التضخم وتباطؤ التعافي الاقتصادي تهدد وحدة وتماسك الحلفاء لمواجهة روسيا.

فالمجر ترفض بشكل قطعي حظر النفط الروسي، وتطالب بتعويضات قبل اتخاذ أي إجراء.. أمرٌ يصعب الاستجابة له؛ إذ ستسارع باقي دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو للمطالبة بتعويضات أسوة بالمجر، ما سيرفع الكلف على البنك المركزي الأوروبي.

في ظل هذه المعادلة؛ برزت إيران شيئاً فشيئاً كأحد الخيارات الأقل كلفة لكبح جماح التضخم في القارة الأوروبية والحفاظ على السياسة النقدية الأوروبية.

وخاصة بعد أن كشف مدير شركة النفط الإيرانية، محسن خجسته، أن إنتاج إيران في مارس عاد إلى ما كان عليه قبيل فرض العقوبات وتشديدها على طهران في العام 2017، ليبلغ 3.8 مليون برميل في اليوم؛ لتغطية الطلب والعجز الهندي والصيني والآسيوي المتولد عن العقوبات المفروضة على روسيا، وعن استنزاف مخزونات الطاقة قبل ذلك.. أرقام تؤكد أن طهران الملاذ الآمن لأوروبا.

كما إن إعلان وزير الطاقة الإيراني جواد أوجي أن مبيعات إيران النفطية لشهر مارس بلغت 18 مليار دولار، بزيادة مرتين ونصف عما كانت عليه في مارس 2021؛ يجعل من الأزمة الأوكرانية والقارة الأوروبية بالنسبة لطهران قارب النجاة من الأزمة الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية التي تتهدد البلاد بين الحين والآخر.

معادلة تدفع الأوروبيين لمضاعفة الضغوط على أمل تمرير الاتفاق النووي في فيينا، في مقابل ضغوط أمريكية في المنطقة العربية وغرب آسيا على شركائها في المنطقة لتجاوز المعارضة الاسرائيلية والخليجية.

فأمريكا في سعيها لحل مشكلة التضخم من خلال الجمع بين رفع الفائدة أمريكياً وخفض سعر النفط وضمان تدفقه إلى أوروبا؛ كثفت جهودها للوصول إلى اتفاق مع إيران، لدرجة أن رفعت واشنطن جماعة (كاخ) المتطرفة من قوائم الإرهاب؛ لإقناع الإسرائيليين برفع الحرس الثوري من قوائم العقوبات والحظر، وإن كان بشكل جزئي.

كما عمدت واشنطن على تقديم ضمانات للسعودية، كان أهمها رعاية وقف لإطلاق النار في اليمن، وإنشاء القوة المختلطة 159 بإشراف من القيادة المركزية الأمريكية في البحرين (سينتكوم)، وبقيادة دورية تتسلمها السعودية مطلع الشهر القادم.

ختاماً.. النفط والتضخم والفائدة؛ مصالح أوروبية أمريكية حيوية، إذ لا معنى لانتصار على روسيا إذا كانت النتيجة انهياراً اقتصادياً في أوروبا وأمريكا، واضطرابات سياسية وثورات في مناطق نفوذها؛ تقود لتقويض مصالحها ومكانتها الدولية.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي

المصدر | السبيل