الأربعاء 25 مايو 2022 05:19 ص

فلسطين فى انتخابات الكونغرس

التيار التقدمي هو أكثر التيارات عداء للعنصرية، بكافة صورها، وأكثرها أيضًا تأييدًا لحقوق الفلسطينيين وانتقادًا للاحتلال.

حضرت فلسطين لأن لوبي إسرائيل يعتبر التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي تهديدًا كبيرًا وصار يحشد أموالا هائلة لهزيمة مرشحيه.

لوبى إسرائيل بأمريكا، إيباك، ضخ أموالا هائلة كان لافتًا أنها تُنفق بهدف الاغتيال المعنوي لمرشح التيار التقدمي لا لدعم منافسه، كما هو معتاد.

القاصي والداني في النخبة السياسية كان يعرف أن الموضوع هو فلسطين، وأن الأموال تُضخ لهذا السبب تحديدا، وهو ما لا تنكره «إيباك» بالمناسبة.

رغم أن هدف «إيباك» هو هزيمة هؤلاء لأنهم تقدميون لا لأنهم سود، إلا أن مسلكها يثير حنق السود وحفيظتهم، إذ ينكأ جراحا لم تندمل في علاقة السود باليهود.

سلطت الرموز التقدمية خلال العامين الماضيين الضوء على ممارسات الاحتلال وعنصريته، وطالبت مؤخرا بتحقيق أمريكي وآخر دولي في جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة.

* * *

فلسطين كانت الحاضر الغائب في الجولة الأولى من انتخابات الكونغرس المزمع عقدها في نوفمبر المقبل، هي الجولة التي تدور بين مرشحي كل حزب وتُعرف بالانتخابات التمهيدية.

والقاعدة في انتخابات الكونغرس أن تدور الحملات حول قضايا داخلية وربما شديدة المحلية. لكن للقاعدة استثناءات كتزامن الحملة مع أزمة دولية كبرى تمس المواطن العادي. لكن السبب مختلف هذه المرة. فقد حضرت فلسطين لأن لوبي إسرائيل يعتبر التيار التقدمي بالحزب الديمقراطي تهديدًا كبيرًا وصار يحشد أموالًا هائلة لهزيمة مرشحيه.

فالتيار التقدمي هو أكثر التيارات عداء للعنصرية، بكافة صورها، وأكثرها أيضًا تأييدًا لحقوق الفلسطينيين وانتقادًا للاحتلال. ورموز التيار في الكونغرس ليسوا فقط ذوى الأصول العربية مثل رشيدة طليب وإلهان عمر، ولكن منهم رموز أخرى يهودية تقدمية، على رأسها السيناتور بيرني ساندرز، والنائب آندى ليفين، بجانب عدد من النائبات السود التقدميات.

وقد لعبت تلك الرموز خلال العامين الماضيين أدوارًا مهمة في تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال وعنصريته، فكان آخرها المطالبة بإجراء تحقيق أمريكي وآخر دولى في جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة.

وقد صارت قوة ذلك التيار مصدر قلق للمتطرفين من أنصار إسرائيل الذين لا يريدون فقط إسكات المناصرين للفلسطينيين وإنما أيضًا رموز اليسار اليهودي الأمريكي، أصحاب الضمائر الحية.

وقد لعبت لجنة الشؤون العامة الأمريكية- الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا باسم «إيباك»، دورًا محوريًا في هزيمة عدد من مرشحي التيار التقدمي، والذين كان نجاحهم سيعنى مقاعد إضافية لذلك التيار بمجلس النواب.

«إيباك» هي لوبى إسرائيل بالولايات المتحدة، وقد ضخت أموالًا هائلة كان لافتًا أنها تُنفق بهدف الاغتيال المعنوى لمرشح التيار التقدمى لا لدعم منافسه، كما هو معتاد. وهى لم تكن تذكر إسرائيل بالمرة وإنما تتناول قضايا داخلية أخرى مقطوعة الصلة تمامًا حتى بالسياسة الخارجية عمومًا.

.. لكن القاصى والدانى في النخبة السياسية كان يعرف أن الموضوع هو فلسطين، وأن الأموال تُضخ لهذا السبب تحديدًا، وهو ما لا تنكره «إيباك» بالمناسبة.

الأخطر من هذا كله أن تلك الحملات التي شنتها «إيباك» استهدفت في غالبيتها الساحقة مرشحات تقدميات من السود بسبب مواقفهن المنتقدة لإسرائيل والداعمة لحقوق الفلسطينيين. وكثيرًا ما كانت الأموال تُوجه لهزيمتهن عبر دعم سود آخرين. فمثلا، نجحت «إيباك» قبل أسابيع في هزيمة المرشحة التقدمية السوداء نينا تيرنر في كليفلاند، أوهايو، عبر دعم منافستها السوداء شونتيل براون.

كما نجحت مؤخرًا في هزيمة التقدمية السوداء إريكا سميث عبر دعم منافسها الأسود دون ديفيز. لكن حملة «إيباك» الشرسة ضد التقدمية السوداء سامر لي، رغم أنها أسهمت في تبخر الفارق الهائل بينها وبين منافسها الأبيض، فشلت في هزيمتها بعدما أنفقت 2 مليون دولار تقريبًا.

ورغم أن هدف «إيباك» هو هزيمة هؤلاء لأنهم تقدميون لا لأنهم سود، إلا أن مسلكها يثير حنق السود وحفيظتهم، إذ ينكأ جراحًا لم تندمل في علاقة السود باليهود.

صحيح أن اليهود انخرطوا، جنبًا إلى جنب مع السود، في حركة الحقوق المدنية، إلا أنهم لعبوا فيما بعد دورًا نافذًا في اختيار قيادات المنظمات السوداء، بل وتحديد نوعية القضايا التي تُطرح والتى لا تُطرح، وهو ما اعتبره السود وقتها إعادة إنتاج للهيمنة على مقدراتهم، كل ما في الأمر هو أن حلَّ اليهود، هذه المرة، محل البيض.

ومن هنا، فإن هزيمة مرشحة سوداء حتى لو لصالح أخرى هو بالنسبة لهم سلوك ممجوج يسعى لاختيار قيادات السود نيابة عنهم.

* د. منار الشوربجي أستاذ العلوم السياسية المساعد، باحثة في الشأن الأمريكي.

المصدر | المصري اليوم