الأربعاء 25 مايو 2022 09:58 ص

شهدت مواقع التوصل الاجتماعي في مصر مؤخرا إطلاق وسوم تنتقد خطابات مسؤولين سياسيين ودينيين، في ظاهرة انقسم الخبراء حول تقييم دوافعها وإدارتها، في ظل غياب إمكانية القياس الدقيق لاتجاهات الرأي العام مع بقاء المجال العام مغلقا من جانب السلطات.

ولا تكاد تمر أيام على إطلاق وسم حتى تضج مواقع التواصل بآخر جديد، وسط تراشق في الاتهامات عن "الجهة المشغلة" المسؤولة عن "تجييش" الناشطين، وفقا لما أورده موقع قناة "الحرة" الأمريكية.

وخلال الفترة الماضية، شهدت مواقع التواصل هجوما متكررا على وزير الأوقاف المصري "محمد مختار جمعة"، كان آخره الانتقادات التي تعرض لها بعد "بيان" يدعو للمشاركة في الحوار الوطني، الذي دعا له الرئيس "عبدالفتاح السيسي".

وبعد رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية 200 نقطة أساس، ضجت مواقع التواصل بمنشورات تهاجم الإجراءات الاقتصادية بالبلاد، واستمر الهجوم بعد تصريحات أدلى بها "السيسي"، خلال افتتاح "مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي"، دعا فيها إلى تحمل أوضاع اقتصادية صعبة.

وتزامنت تلك الوقائع مع حملة تراشق مسؤوليات، بين من يعتبر أن الدولة فشلت في إدارة البلد، وطرح آخر يحمل "كتائب إلكترونية" موجهة من أحزاب أو جماعات بعينها مسؤولية التجييش بعد كل تصريح رسمي.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية في القاهرة "سعيد صادق" أنه لا يجب الاعتماد على وسوم مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يدشنها أشخاص أو أحزاب أو كتائب إلكترونية، ووصفها بأنها "تعكس الرأي العام أو رأي الشارع".

وأوضح أن كثيرا من هذه الوسوم تقوم بها عناصر تابعة للمعارضة المصرية في الخارج، مثل وسم "ارحل ياسيسي" المتكرر، "الذي تستخدمه قنوات إخوانية للادعاء بتمثيل اتجاهات الرأي العام في مصر".

واستطرد قائلا: "كان هناك وسوم متكررة ودعوات لثورة الغلابة وثورة النيل وثورة العيد ولم يتمخض عنها أي أحداث على أرض الواقع سوى في حالة يتيمة صغيرة للمقاول محمد علي لم تنجح بعدها أي حالة أخرى".

وعن وسوم الانتقاد، قال "صادق"، إنها تتخصص في "تصيد كلمات وتعبيرات الرئيس المصري أو كبار المسؤولين بهدف  إزالة الهيبة عنهم وتشجيع احتقارهم وإضعاف هيبتهم".

وأوضح أن "السخرية السياسية يكون لها تأثير تراكمي يهدف لإضعاف صورة الحاكم وهيبته ولذلك تلجأ تلك الوسوم لاستخدام السباب لتحقير السياسي المستهدف وأركان حكمه".

واعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي أن "مطلقي الوسوم يحاولون المحافظة على داعم لهم"، واستدرك قائلا:" لكن أكثر الوسوم واقعية والتي تعكس اتجاهات الرأي العام، تتعلق بالقضايا الاجتماعية".

ومن جانبه، قال الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي "عمرو فاروق" إن هناك "محاولات دائمة من جماعة الإخوان لتوظيف الأحداث في مصر من أجل التأثير على أتباعها"، واعتبر أن "اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة تجيد انتزاع النصوص من سياقها الطبيعي، بهدف التدليل على ملامح صراعها مع خصومها من الأنظمة السياسية، وإبراز رؤية محددة متعلقة بتوجهاتها الأيدلوجية والفكرية".

وفي المقابل، يرى السياسي المصري والقيادي السابق بجبهة الإنقاذ الوطني "مجدي حمدان" أن ظاهرة الوسوم المتكررة تمثل "تراكمات غضب شعبي"، بسبب الوعود المتكرر من الدولة التي لا يتم الوفاء بها.

وأضاف أن هناك تصاعدا في الضغط على الطبقة الفقيرة وتكبيلها بارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن "المناخ السياسي في مصر لم يعد كما كان سابقا".

وتابع: "هناك حالة من التفرد بالقرارات، ولا يوجد رأي معارض في الإعلام الذي يمجد ليل نهار سياسات الدولة، وعلى عكس ما يري المواطن من نتائج على أرض الواقع".

واستطرد: "الحياة السياسية في مصر أصبحت مغلقة، وهناك فشل في إدارة الدولة، رغم توفر عوامل نجاح أمام النظام الحالي لم تتوفر لأي نظام سابق، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو الدولي".

واعتبر القيادي السابق بجبهة الإنقاذ الوطني أن هناك دعما سياسيا واقتصاديا واجتماعيا غير مسبوق للنظام المصري الحالي، لكنه لم يستغل ذلك الدعم وعلى العكس "تمادى في الأخطاء والوعود التي لا يتم الوفاء بها".

وأوضح "حمدان" أن هناك تكميما غير مسبوق للأصوات المعارضة وحجبا للمواقع الإعلامية، مضيفاً: "لم يعد هناك حرية رأي ولا تعبير ولا يستطيع كاتب أن ينتقد السلطة والا سيكون مصيره مثل عبدالناصر سلامة أو يحيى حسين عبدالهادي" (موقوفان).

وتابع: "لا توجد معارضة داخل البرلمان إلا من 3 نواب فقط من بين 659 نائبا"، مضيفا: "هذا أمر غير مسبوق ولم يحدث أبدا في تاريخ الحياة النيابية بمصر".

واستطرد "حمدان": "خطابات الرئيس تحمل مصطلحات غير مفهومة، ولا تتسق مع الأحداث، وهناك أعباء متزايدة على كاهل المواطن، ويوجد إصرار على الاستمرار في مشروعات تهدر موارد الدولة".

واعتبر "حمدان"، أن تلك العوامل "تسببت تراجع معظم الشعبية التي اكتسبها الرئيس السيسي بعد 30 يونيو/حزيران".

وشدد القيادي السابق بجبهة الإنقاذ الوطني، على أن الحوار الوطني هو طوق النجاة الوحيد للنظام الحالي، إذا كان هناك تفاهمات بين السلطة وأحزاب المعارضة التي تم تكبيلها على مدار 8 سنوات.

وأضاف: "يجب أن تدرك السلطة أهمية إحداث تغير في سبل إدارة البلاد، لكي تنجو من تداعيات قد لا تضعها في الحسبان".

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال"، حذرت من تداعيات أزمة الخبز في مصر، والتي قالت إنها "قد توقظ مخاوف قديمة من اضطرابات سياسية في البلاد".

وأشارت الصحيفة إلى أن احتمال حدوث نقص في الخبز، يعد بين التحديات الأمنية الأكثر إلحاحًا التي واجهتها الدولة المصرية منذ عام 2013.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات