تخمة سلطات الفساد وجوع سواد الشعب

أزمات غذاء متعاقبة يتوقع أن تزداد حدة على امتداد الفترة بين يونيو وسبتمبر هذا العام، تشمل 193 مليون نسمة في 53 بلداً.

تقصير محلي لأنظمة غارقة في الفساد والنهب وإدارة الحروب ضد شعوبها، والمنشغلة تماماً عن التنمية وحسن استغلال الثروات الوطنية.

نحو 49 مليون نسمة في 46 بلداً يمكن أن يهبطوا لمستوى المجاعة أو شبه المجاعة ما لم يتم تزويدهم بمعونات عاجلة بالحد الأدنى من أسباب الحفاظ على الحياة.

خمس دول عربية تدخل بؤر الجوع الساخنة: اليمن (19 مليون و60%)، وسوريا (12 مليون و60%)، والصومال (6 مليون و38%)، والسودان (6 مليون و13%)، ولبنان (2,4 مليون و45%).

* * *

في تقرير مشترك صدر مؤخراً تحت عنوان «بؤر الجوع الساخنة»، حذرت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي من أزمات غذاء متعاقبة يتوقع أن تزداد حدة على امتداد الفترة بين يونيو وسبتمبر هذا العام، تشمل 193 مليون نسمة في 53 بلداً.

ونوه التقرير إلى أن 49 مليون نسمة في 46 بلداً يمكن أن يهبطوا إلى مستوى المجاعة أو الوضع الشبيه بالمجاعة ما لم يتم تزويدهم بمعونات عاجلة تضمن الحد الأدنى من الأسباب الكفيلة بالحفاظ على الحياة.

كما أشار إلى أن أفغانستان والصومال انضمتا هذه السنة إلى إثيوبيا ونيجيريا وجنوب السودان واليمن في تشكيل لائحة «الإنذار الأقصى» لبؤر الجوع الساخنة، حيث تواجه شرائح من السكان حالة «الكارثة» أو الهبوط إليها، كما يجابه 750 ألف من هؤلاء خطر الموت جوعاً.

جدير بالذكر أن خمس دول عربية تدخل في عداد البؤر الساخنة، هي على التوالي وحسب ضحايا الجوع: اليمن (19 مليون و60%)، وسوريا (12 مليون و60%)، والصومال (6 مليون و38%)، والسودان (6 مليون و13%)، ولبنان (2,4 مليون و45%).

المظاهر في اليمن مثلاً تبدأ من 19 مليون نسمة يعانون من وضعية الأزمة الغذائية، بينهم أكثر من سبعة ملايين في حالة طارئة، و161 ألف نسمة يتوقع أن يصلوا إلى خطر المجاعة، ولا تنتهي عند نحو 4 ملايين على حافة الانتقال إلى وضعية الطوارئ.

وأما في سوريا فالمعطيات تقول إن 12 مليون نسمة يواجهون ضروباً مختلفة للأزمة الغذائية، بينهم 2.5 مليون في وضعية انعدام شديد للأمن الغذائي، و1.8 يعيشون أصلاً في شروط بالغة القسوة ضمن المخيمات.

ومن جهة ارتفاع الأسعار مقابل هبوط قيمة العملة الوطنية، شهدت سلة الغذاء القياسية في سوريا ارتفاعاً بمعدل 71%، ومن المرجح أن تشهد زيادات أعلى بمعدلات مضطردة.

صحيح بالطبع أن التقرير يعزو تكاثر بؤر الجوع هذه إلى اعتبارات موضوعية وقاهرة، مثل الكوارث الطبيعية والظروف المناخية التي تؤثر في إنتاج المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وكذلك جائحة كوفيد-19، والاجتياح الروسي لأوكرانيا وتوقف صادرات الغذاء من روسيا أو تعطيل تصدير حبوب أوكرانيا.

غير أن هذه العوامل وسواها لا يمكن أن تطمس حقيقة التقصير المحلي لأنظمة غارقة في الفساد والنهب وإدارة الحروب ضد شعوبها، والمنشغلة تماماً عن التنمية وحسن استغلال الثروات الوطنية.

وإذا كان الحرج الدبلوماسي قد منع المنظمتين الأمميتين من تبيان الحقائق الصريحة حول هذا الطراز من المسؤولية المحلية، فإن سلسلة الحلول التي يقترحها التقرير لمعالجة أزمات الجوع في مختلف أرجاء الدول النامية التي تحتضن بؤر المجاعات الساخنة إنما تشير بأصابع الاتهام إلى الجهات الضالعة في التقصير حتى إذا كانت تعف عن تسميتها بالاسم.

وقبل أسابيع قليلة كان تقرير «لجنة الإنقاذ الدولية» حول سوريا قد استبق التقرير المشترك لمنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الغذاء العالمي، وساق أمثلة مريعة عن واقع الحياة في مناطق سيطرة النظام تحديداً، وعن تخمة رجال السلطة ومظاهر الثراء الفاحش مقابل فقر سواد الشعب ومآسي المرض والجوع.

المصدر | القدس العربي