الخميس 16 يونيو 2022 01:36 م

تفشي موجة الإسلاموفوبيا… تمهد لحرب الأديان!

يشهد العالم تفشي وتمدد ظاهرة خطيرة، هي شيطنة الدين الإسلامي دون غيره من الأديان منذ سنوات وتطال ملياري مسلم حول العالم يشكلون ربع البشرية.

استهداف المسلمين غربا وشرقا كأقليات داخل بلادهم بما يشمل استهدافها كأقلية والتمييز ضدها وربط أنشطتها بالإرهاب وعدم الاندماج بمجتمعاتها الغربية.

يتوجب على الدول والمنظمات العربية والإسلامية والمجتمع الدولي التعامل بجدية مع خطر يهدد بالتحول لطوفان يتجاوز المصالح الضيقة من استثمارات ونفط وتبادل تجاري لنزع فتيل القنبلة الموقوتة.

يشحن شيطنة الإسلام ويفجرها دول تدعي أنها أكبر ديمقراطية بالعالم (الهند) والديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط (إسرائيل) وأنظمة سلطوية (الصين) وانقلابية (ميانمار)، ما يقد يفجر حرب الأديان.

* * *

يشهد العالم تفشي وتمدد ظاهرة خطيرة، هي شيطنة الدين الإسلامي دون غيره من الأديان منذ سنوات تطال ملياري مسلم حول العالم يشكلون ربع البشرية.

تتجلى تلك الظاهرة باستهداف المسلمين في الغرب والشرق كأقليات داخل دولهم بما يشمل استهدافها كأقلية والتمييز ضدها وربط أنشطتها بالإرهاب وعدم الاندماج في مجتمعاتها الغربية حتى لو كانت الجالية المسلمة من الجيل الثالث والرابع ممن ولدوا وترعرعوا في الغرب، حتى لو كانوا مواطنين منذ عقود طويلة كما في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبعض الدول الأوروبية وفي الهند والصين وميانمار وغيرها.

يتعرض الإسلام والمسلمون لحملة شيطنة متعمدة تستعر نيرانها فصولاً متعاقبة، آخرها تطاول مسؤولين قياديين في حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي الحاكم في الهند على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، صار نهجاً يستحضر ردود أفعال دول وشعوب عربية وإسلامية غاضبة، ويفجر غضبا شعبيا ـ إسلاميا عارما من المغرب إلى إندونيسيا.

واستدعاء سفراء الهند في الكويت وقطر وإيرن وماليزيا وإندونيسيا وإصدار دول عربية وإسلامية بيانات تنديد وشجب غاضبة رداً على التطاول المسيء بحق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ـ ومعه استمرار تعدي الصهاينة من رجال أمن وشرطة ومستوطنين على المسجد الأقصى والقدس المحتلة باقتحام قطعان المستوطنين بغطاء من حكومة بينيت المتطرفة، يشعل حربا دينية تستهدف الإسلام والمسلمين في استفزازات واضحة تستحضر مواجهات وصراع الحضارات حسب تحذير المفكر الأمريكي الراحل صامويل هنتنغتون قبل ثلاثين عاماً.

خطورة ذلك كله أن من يشحنها ويفجرها هي دول تدعي أنها أكبر ديمقراطية في العالم (الهند) والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط (إسرائيل) وأنظمة سلطوية (الصين) وانقلابية (ميانمار)، ما يقد يفجر حرب الأديان.

رأينا تجلياتها في التضييق على المسلمين في أوروبا بالحركات الشعوبية في دول علمانية وديمقراطية من أحزاب يمينية متطرفة خاصة في فرنسا مهد العلمانية ومزايدات الرئيس ماكرون ومنافسته لوبان على النيل من، واستهداف أكبر جالية مسلمة في أوروبا بإغلاق مساجد واستفزاز الجالية المسلمة للتكسب السياسي للفوز بانتخابات الرئاسة الفرنسية.

ساهم طوفان البرامج والمسلسلات والأفلام من صناعة «هوليوود» و«بوليوود» عن قصد بترسيخ صورة سلبية عن المسلمين والإسلام، دين ربع البشرية في عقلية المتلقي في الشرق والغرب بالصوت والصورة أن المسلمين والدين الإسلامي يروج ويعتنق الإرهاب والعنف والقتل.

كما ساهمت عمليات الجماعات الإسلامية المتشددة والمتطرفة والمصنفة إرهابية في الغرب كالقاعدة وأفرعها، خاصة بعد «غزوة مانهاتن والبنتاغون» في الولايات المتحدة ـ وحروب الرئيس بوش الابن قبل عقدين تحت يافطة الحرب على الإرهاب بحروب استباقية على أفغانستان والعراق بحجة الحرب على الإرهاب، بتكريس تلك الصورة!

انتقلت المواجهة في عهد الرئيس باراك أوباما لشن حرب جديدة على تنظيم الدولة (داعش) وتمدده العابر للحدود وإلغاء الحدود المصطنعة بين الكيانات وإقامة الخلافة.

كما كرس تلك الصورة تمدد وتنامي دور وحضور الحركات الإسلامية لحكم دول، كحركة طالبان في أفغانستان وعودتها للحكم مجدداً بعد هزيمتها الاحتلال الأمريكي لأفغانستان (2001-2021) انتقاما من غزوة القاعد لمانهاتن والبنتاغون.

وساهم تهديد تلك التنظيمات لكيان دول فاشلة كاليمن التي تحولت للمقر الرئيسي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وحركة الشباب في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا لتكريس الصورة الدموية بقرن الإسلام والمسلمين في عقلية الغربيين وفي دول كالهند والصين وغيرهما، ليس بربط الإسلام بالعنف والقتل بل بالإرهاب.

وأعطت تلك الدول من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الصين ومن فرنسا إلى الهند مبرراً لشن حرب على تلك التنظيمات ووصم الإسلام بالإرهاب والتطرف الذي يجب اجتثاثه. حتى وصل الأمر بتوظيف بعض الدول العربية والإسلامية لتلك الظاهرة على الجماعات الإسلامية واعتقال معارضيها والزج بقياداتها في السجون بحجة محاربة الإرهاب.

ما كرس حالة عداء بين الغرب والإسلام وظفها المتطرفون من الطرفين بحركات شعوبية معادية للهجرة واللاجئين العرب والمسلمين في الغرب، ورأينا ازدواجية المعايير في تعامل أوروبا مع موجات هجرة اللاجئين العرب والمسلمين مقابل الترحيب واستضافة اللاجئين الأوكرانيين البيض «الذين يشبهوننا» في دول أوروبية وصل عددهم 7 ملايين في ثلاثة أشهر من حرب روسيا على أوكرانيا. مقابل التنكيل وإهانة وقتل المهاجرين واللاجئين العرب والمسلمين والأفارقة غير الشرعيين في رحلة آلام صعبة.

هذه الازدواجية وشيطنة المسلمين تخدم أجندات وتكرس ما حذر منه المفكر الأمريكي الراحل صامويل هنتنغتون قبل ثلاثين عاماً عن خطورة «صراع الحضارات» والأخطر تحول تلك الظاهرة الخطيرة من صراع حضارات إلى صراع أديان.

بات واجباً على الدول والمنظمات العربية والإسلامية والمجتمع الدولي التفكير بجدية والتعامل مع هذا الخطر الذي يهدد بالتحول لطوفان يتجاوز المصالح الضيقة من استثمارات ونفط وتبادل تجاري لنزع فتيل القنبلة الموقوتة، باحترام الأديان والمعتقدات والعمل مع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة لإصدار قرار ملزم يمنع ويحظر نهج شيطنة التطاول والإساءة للأديان والرموز الدينية وعدم ربط الإرهاب والإرهابيين بدين وأتباعه، بسبب جريرة جماعات متطرفة تشكل نسبة هامشية ضئيلة من مجمل ملياري مسلم.

ما لم يتم التعامل بجدية تغير من الصورة السلبية المقولبة عن الإسلام والمسلمين بوصمهم بالإرهاب والإرهابيين، فإن المتطرفين سيشكلون المستقبل على حساب الأغلبية الساحقة من العقلانيين والمعتدلين.

يشكل تطاول مسؤولين في حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي الحاكم في الهند بقيادة رئيس الوزراء مودي الذي كرس نهج مواجهة ومحاربة المسلمين منذ تدمير مسجد بابري التاريخي عام 1992 ـ ومعاملة المواطنين المسلمين 14٪ ـ 200 مليون هندي والتطاول على مقام الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ـ استمرارا لنهج التطرف الذي يستحضر تطرفا…

كان لافتاً تهديد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة الهندية بالانتقام لشرف الرسول صلى الله عليه وسلم ـ باستهداف العاصمة نيودلهي ومومباي وولاية الترابارديش (كبرى الولايات الهندية) وغوجيرات ـ وأن الإرهابيين لن يكونوا في مأمن في منازلهم وقواعدهم العسكرية.

وتعهد بيان القاعدة «لتثكلنا أمهاتنا إذا لم ندافع عن كرامة الرسول صلى الله عليه وسلم» وذلك برغم فصل قياديين من الحزب الحاكم أساءوا وتطاولوا على مقام الرسول الكريم ـ ما يستدرج حرب أديان أبعد من فلسطين والهند.

* د. عبد الله خليفة الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت.

المصدر | القدس العربي