الخميس 23 يونيو 2022 12:46 ص

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقية غاز ثلاثية مع مصر وإسرائيل من شأنها زيادة اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الإسرائيلي. ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي الصفقة بأنها "اتفاقية تاريخية". وتثبت هذه الصفقة أنه عندما يتعلق الأمر باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، فإن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لا يتمتعون بالمصداقية.

ويأتي الاتفاق في الوقت الذي يبحث فيه الاتحاد الأوروبي عن بدائل للنفط الروسي وسط الحرب الدائرة في أوكرانيا. ويقول رئيس المجلس الأوروبي "تشارلز ميشيل" إن واردات النفط الروسية "مصدر ضخم لتمويل الآلة الحربية الروسية".

وبدلا من ذلك، يتبنى الاتحاد الأوروبي مسارا سيجعله أكثر اعتمادا على الغاز الإسرائيلي، بالرغم من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الفلسطينيين، واستمرار بناء الوحدات الاستيطانية والانتهاكات الجسيمة بحق الفلسطينيين.

كما ستجعل الاتفاقية الاتحاد الأوروبي أكثر اعتمادا على مصر التي يحكمها نظام ديكتاتوري تضم معتقلاته نحو 60 ألف سجين سياسي.

وفي وقت سابق من هذا العام، خصص الاتحاد الأوروبي 688 مليون دولار من أجل خط أوراسيا وهو خط تحت البحر يربط بين شبكات الكهرباء في إسرائيل وقبرص واليونان وأوروبا.

وعلى مدى عقود، كانت إسرائيل تبني دولتها وتغذي مشروعها الاستيطاني من خلال مصادرة الأراضي ونهب الموارد الطبيعية الفلسطينية، بما في ذلك المياه والنفط والغاز والمعادن. ويأتي جزء من الغاز المقرر تصديره إلى أوروبا من حقول قبالة سواحل غزة التي تفرض إسرائيل عليها حصارا وحشيا منذ 15 عامًا.

في الواقع، تستخدم إسرائيل قطاع الطاقة لبناء العلاقات الدبلوماسية بلا خجل بينما ترتكب جرائم ضد الفلسطينيين. وتقدم إسرائيل نفسها على أنها منارة للتكنولوجيا العسكرية، وتقوم بتجربة واختبار هذه التقنيات على الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها.

إن تعاون أوروبا مع إسرائيل في قطاع الطاقة، إلى جانب الزيارات رفيعة المستوى لإسرائيل من قبل قادة أوروبيين وأمريكيين، يعد بمثابة ضوء أخضر لحكومة الاحتلال لمواصلة حملتها القمعية، دون مساءلة دولية.

وعلى مدار العام الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية مئات الفلسطينيين وهدمت مئات المنازل وواصلت حملات التطهير العرقي واستمرت في اضطهاد ناشطي حقوق الإنسان. وبدلا من معاقبة إسرائيل وعزلها، يكافئها المجتمع الدولي على تلك الجرائم من خلال الصفقات والأنشطة الدبلوماسية، مما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب.

وفي أحسن الأحوال، تواصل الحكومات الأوروبية إصدار بيانات ضعيفة منفصلة عن الحقائق على الأرض، مثل "الحاجة إلى حل الدولتين".

والتزمت القيادة الفلسطينية الصمت حيال صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر والاتحاد الأوروبي، والتي تم الإعلان عنها بعد يومين فقط من قيام الاتحاد الأوروبي بتحرير حوالي 200 مليون دولار من التمويل الذي تأخر طويلاً للسلطة الفلسطينية.

ويؤكد ذلك مرة أخرى أن السلطة الفلسطينية قبلت الخضوع للاحتلال الإسرائيلي في مقابل بقائها السياسي.

وتمثل صفقة الغاز الأخيرة وصمة عار أخرى على القيم التأسيسية للاتحاد الأوروبي. وبدلاً من الضغط على الدول الاستبدادية وتبني سياسة خارجية قائمة على القيم، تختار أوروبا ببساطة الوقوف مع المحتلين ومنتهكي حقوق الإنسان.

المصدر | إيناس عبد الرازق/ ميدل إيست آي – ترجمة وتحرير الخليج الجديد