الجمعة 24 يونيو 2022 05:15 ص

تداعيات اقتحام مبنى الكونغرس

رغم فشل خطة الانقلاب، رفض مائة عضو جمهوري بالمجلسين التصويت على تنصيب «بايدن» رئيسًا رغم وضوح النتيجة.

كشفت التحقيقات وقائع تطال رموزًا سياسية مهمة، وقد تُفضى، أو لا تُفضى، لإدانتهم، لكنها سترفع مستويات الغضب الشعبي تجاه المؤسسات السياسية كلها.

هناك قطاعًا معتبرًا من الشعب الأمريكي سيصبح أقل ثقة بمؤسساته السياسية؛ فقبل جلسات الاستماع كان 20% من الأمريكيين فقط يثقون بمؤسساتهم السياسية.

تبين أن «ترامب» وفريقه أعدوا خطة متكاملة للانقلاب على نتيجة الانتخابات، كان من بين أضلاعها طرد عدد من رموز الإدارة، خاصة بوزارة العدل، وتعيين غيرهم يوافقون على الخطة.

رفض مايك بنس الانصياع أفشل خطة الانقلاب، فكان البديل اللجوء للعنف باقتحام أنصار «ترامب» الكونغرس، وراحوا يبحثون عن «بنس» لتصفيته رافعين شعارات تطالب بشنقه.

* * *

في جلسات استماع لجنة مجلس النواب التي تُحقق في أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير 2021، تتكشف وقائع تطول رموزًا سياسية مهمة، وقد تُفضى، أو لا تُفضى، لإدانات لمن شغلوا أعلى المناصب السياسية وقتها، بمن في ذلك «ترامب» نفسه. إلا أن المؤكد أنها سترفع من مستويات الغضب الشعبى تجاه المؤسسات السياسية كلها.

فقد تبين من تحقيقات اللجنة، التي استمرت عامًا كاملا، أن الكثير من المسؤولين التنفيذيين قالوا لـ«ترامب»، وقتها، صراحة إن انتخابات 2020 لم يكن بها تزوير لصالح جو بايدن، كما يزعم.

ومع ذلك اختار الرجل أن يستمع لمقربين منه، وعلى رأسهم عمدة نيويورك السابق رودى جوليانى، الذي نصحه بأن يخرج على الملأ ويعلن فوزه بالانتخابات رغم الهزيمة. بل شهدت ابنة الرئيس، إيفانكا ترامب، أمام اللجنة أنها كانت تعلم أنه لم يحدث تزوير.

كما تبين أيضًا أن «ترامب» وفريقه أعدوا خطة متكاملة للانقلاب على نتيجة تلك الانتخابات، كان من بين أضلاعها طرد عدد من رموز الإدارة، خصوصًا في وزارة العدل، وتعيين غيرهم، ممن يوافقون على الخطة.

لكن كانت الخطوة الأولى المطلوبة هي أن يرفض نائب «ترامب»، مايك بنس، بحكم الدور المنوط به دستوريًا، أن يصدق على فوز «بايدن» في الجلسة المشتركة لمجلسى الكونغرس.

فوفق الدستور، توجد في انتخابات الرئاسة جوانب إجرائية نادرًا ما يلتفت لها أحد. فبعد أن يدلى الناخبون بأصواتهم في ولاياتهم، تقوم كل ولاية بترجمة تلك الأصوات لأصوات المجمع الانتخابي وترسلها، أي أصوات المجمع الانتخابي، في خطاب رسمي للكونغرس.

بعدئذٍ، يجتمع مجلسا الكونغرس برئاسة رئيس مجلس الشيوخ، الذي هو وفق الدستور، نائب الرئيس، أي مايك بنس وقتها. وفى تلك الجلسة تُفتح المظاريف القادمة من الولايات، ويقوم رئيس مجلس الشيوخ بجمع أصوات المجمع الانتخابي وإعلان الفائز بالرئاسة، وهى خطوة إجرائية لا ينقلها حتى الإعلام لأنها تحصيل حاصل.

لذلك مُورست الضغوط على «بنس» ليرفض حساب ما جاء في خطابات بعض الولايات، فتؤول المسألة لمجالسها التشريعية التي كانت في يد الجمهوريين.

لكن رفض «بنس» الانصياع أفشل الخطة، فكان البديل هو اللجوء للعنف عبر اقتحام أنصار «ترامب» مبنى الكونغرس، حيث راحوا يبحثون عن «بنس» من أجل القضاء عليه، رافعين شعارات تطالب بشنقه.

وقتها كان «بنس» يعطى أوامر للجيش الأمريكي لحمايته هو وقيادات الكونغرس من الرئيس وفريقه. وحين تمت السيطرة على الأوضاع، رفض مائة عضو جمهوري بالمجلسين التصويت على تنصيب «بايدن» رئيسًا رغم وضوح النتيجة.

الأخطر من ذلك أن القصة لم تطل فقط رموزًا بالمؤسستين التنفيذية والتشريعية كما سبق، وإنما طالت أيضًا قرينة أحد قضاة المحكمة العليا.

فقد أرسلت لجنة التحقيق بالكونغرس استدعاء رسميًا للسيدة فرجينيا توماس، المعروفة باسم «جيني»، قرينة القاضي كلارنس توماس، للشهادة أمام اللجنة بعدما تبين أنها تبادلت عشرات الرسائل مع رئيس الجهاز الفني للبيت الأبيض وقتها تحثه على المضي قدمًا في خطة رفض تنصيب «بايدن».

وهو ما أثار بالقطع التساؤلات حول موقف القاضي كلارنس توماس نفسه من تلك الانتخابات والقضايا التي طُرحت على المحكمة.

وأيًا ما كانت النتيجة التي ستؤول لها التحقيقات، وفى ظل الاستقطاب الحالى، بين مؤيدى «ترامب» ومعارضيه، فالمؤكد أن هناك قطاعًا معتبرًا من الشعب الأمريكي سيصبح أقل ثقة في مؤسساته السياسية. فقبل بدء جلسات الاستماع كان 20% من الأمريكيين فقط هم الذين يثقون في مؤسساتهم السياسية. فما بالك بعد كل ما تقدم؟!

* د. منار الشوربجي أستاذ العلوم السياسية، باحثة في الشأن الأمريكي.

المصدر | المصري اليوم