الأربعاء 29 يونيو 2022 12:28 م

أمريكا وإيران في الدوحة: جولة الآمال والعوائق

إسرائيل تمارس على أمريكا ضغوطا كبيرة وحثيثة لعرقلة التوصل لأي اتفاق جديد مع إيران، وجهود إسرائيل لم تفشل تمامًا بهذا المضمار.

أوروبا حريصة على إحياء الاتفاق القديم، خاصة في ظلّ مستجدات دولية أعقبت الاجتياح الروسي لأوكرانيا وأشباح أزمات الطاقة والغذاء.

عوائق إحياء الاتفاق النووي رهن بتذليل خلافات مستعصية بين أمريكا وإيران، وليس جوهرياً بين الوفد الإيراني المفاوض والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

قدر كبير من الجدّية يكتنف مباحثات الدوحة بدليل حضور كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري والمبعوث الأمريكي الخاص لشؤون إيران روبرت مالي.

إيران اعتمدت منذ أشهر سياسة إدراج رسائل سياسية عبر إجراءات تقنية كتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة متطورة، أو تفكيك أجهزة الوكالة للتصوير والتحقق أو التلويح برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90%.

* * *

احتضنت العاصمة القطرية الدوحة جولة أولى من محادثات غير مباشرة بين أمريكا وإيران ضمن مساعي إحياء الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، وعلى سبيل تخطي المشكلات التي يمكن أن تنجم عن توقف جولات مفاوضات فيينا الأصلية.

ورغم أن جولات محادثات الدوحة ستقتصر على الطرفين الأمريكي والإيراني ولن تشارك فيها بقية الأطراف من مجموعة «5+1» التي كانت في الأصل وراء ترتيبات إبرام الاتفاق الأمّ، فإنّ قسطاً كبيراً من الجدّية يكتنف جولات العاصمة القطرية بدليل حضور كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري وكذلك المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون إيران روبرت مالي.

ولم يعد خافياً أن عوائق إحياء الاتفاق النووي باتت رهناً بتذليل الخلافات المستعصية بين أمريكا وإيران، وليس جوهرياً بين الوفد الإيراني المفاوض والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وذلك رغم أن إيران اعتمدت منذ أشهر سياسة إدراج الرسائل السياسية عبر إجراءات تقنية من قبيل تركيب مجموعات جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة، أو تفكيك أجهزة التصوير والتحقق المرتبطة بالوكالة، أو التلويح برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90%.

ولم تكن زيارة مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى طهران سوى إشارة واضحة بأن أوروبا حريصة على إحياء الاتفاق القديم، خاصة في ظلّ المستجدات الدولية التي أعقبت الاجتياح الروسي في أوكرانيا وأشباح أزمات الطاقة والغذاء.

ليس خافياً أيضاً أن الخلاف الراهن بين واشنطن وطهران كان قد ابتدأ مع قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من «خطة العمل الشاملة المشتركة» لعام 2015، وفرض عقوبات هائلة غير مسبوقة ألحقت الأذى البالغ باقتصاد إيران وأصابت بالشلل قطاعات نفطية وتجارية وصناعية كبرى، إلى جانب تشجيع عمليات الاستخبارات الإسرائيلية في تخريب المنشآت النووية واغتيال علماء الذرة في إيران.

ومن غير المنطقي ألا تعمد إيران إلى ربط العقوبات الأمريكية بمساعي إحياء الاتفاق القديم، بل والذهاب أبعد في طرح مطالب مثل إزالة الحرس الثوري الإيراني من لوائح الإرهاب التي تعتمدها الإدارة الأمريكية.

ومن نافل القول إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تمارس على أمريكا ضغوطا كبيرة وحثيثة لعرقلة التوصل إلى أي اتفاق جديد مع إيران، والجهود الإسرائيلية لم تفشل تمامًا في هذا المضمار.

بحيث بات تسييس جولات فيينا بمثابة تحصيل حاصل لا ينحصر في الولايات المتحدة وحدها، بل يحدث اليوم أن الطرف الروسي لا يوفّر جهداً من أجل ربط أدنى التفاصيل التقنية بمسائل سياسية لا علاقة مباشرة تجمعها بملفات البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل لا يخفي بعض النافذين المتشددين في إيران رفضهم للاتفاق القديم أو استئنافه أو إحيائه، وما كانوا يعلنونه من اعتراضات أيام الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني يواصلون إعلانه اليوم مع رئاسة إبراهيم رئيسي رغم انتمائه إلى تيارات التشدد المحافظة.

ولم يكن مفاجئاً أن صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي اعتبرت جولات محادثات الدوحة بمثابة «فخّ أمريكي»، متناسية أن التوصل إلى اتفاق يمكن أن يردّ إلى الشعب الإيراني 170 مليون دولار يخسرها يومياً من ثروته النفطية نتيجة العقوبات الأمريكية.

المصدر | القدس العربي