الجمعة 1 يوليو 2022 05:30 م

قالت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية مستويات خطاب الكراهية والعنف الموجه تجاه الأقلية المسلمة في الهند زادت منذ تسلم رئيس الوزراء "ناريندرا مودي" وحزبه الهندوسي "بهارتيا جاناتا" الحكم في 2014، محذرة من أن الأمر قد ينعكس سلبا على علاقات نيوديلهي مع الدول الخليجية.

وأضافت المجلة، في تحليل لها،  أن حكومات في الشرق الأوسط تقدمت باحتجاجات رسمية إلى نيودلهي، أواخر مايو/أيار، بعدما أدلت المتحدثة باسم حزب "بهاراتيا جاناتا"، "نوبور شارما"، بتصريحات مسيئة للنبي "محمد"، صلى الله عليه وسلم، التي أثارت حفيظة العديد من المسلمين الهنود، وتسببت باندلاع احتجاجات وأعمال شغب.

ولفتت أيضا إلى أن الدول الغربية مارست على "مودي" وحكومته ضغوطا طفيفة تحثهم على احترام التعددية الموجودة في الهند.

وخلال فترة حكم "مودي" استطاع توثيق العلاقات مع دول الشرق الأوسط، خاصة السعودية والإمارات، اللتين تعتبران من بين أكبر الشركاء التجاريين للهند.

فبعد أن أصبح رئيسا للوزراء عام 2014، سعى "مودي" إلى تعزيز علاقات الهند مع الخليج والشرق الأوسط، وهي عملية بدأت في عهد سلفه "مانموهان سينج".

وعزز هذه التوجه عدة عوامل منها: الحاجة إلى ضمان التدفق الآمن للسلع وواردات النفط الخام، والاستثمار من الخليج، والوجود طويل الأمد لما يقرب من 9 ملايين عامل هندي في دول الخليج، الذين ساهموا في عام 2019 بنحو 40 مليار دولار في الاقتصاد الهندي من التحويلات، وهو ما يمثل حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي لبلدهم.

إذ تأتي ثلث واردات الهند من النفط من دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن قطر هي المورد الرئيسي للهند للغاز الطبيعي.

وبخلاف متطلبات الطاقة في الهند، قُدرت التجارة الثنائية بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي بمبلغ 154 مليار دولار في 2021-2022، وهو ما يمثل 10.4% من إجمالي صادرات الهند و 18% من إجمالي واردات الهند.

لكن هذه العلاقات الوثيقة أصبحت الآن في "خطر" بسبب "الإسلاموفوبيا" التي ترعاها حكومة "مودي"، وفقا لـ"فورين أفيرز"، وهو ما دفع الكثير من الدول الإسلامية للتعبير عن مخاوفها وتنديدها بالتطورات السلبية التي تطال الأقلية المسلمة في البلاد.

ودفعت تصريحات "شارما" بإيران والكويت والقطر لاستدعاء سفراء الهند، فيما نددت السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي بالتصريحات المسيئة.

وسارع حزب بهارتيا إلى تعليق عمل "شارما"، ووصفها بأنها من "العناصر الهامشية".

وفي مطلع يونيو/حزيران، أعرب وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن" عن مخاوفه من "البيئة المتدهورة للأقليات الدينية" في الهند؛ وهو ما رفضته وزارة الخارجية الهندية.

ومنذ استقلال الهند، كانت الحكومات حريصة على إعلان التزامها بالعلمانية لطمأنة شركائها في الشرق الأوسط بشأن الأقلية المسلمة في البلاد، والتي يبلغ تعدادها نحو 200 مليون نسمة.

وخلال الأحداث الأخيرة التي وقعت في الهند، فإن الكثير أصبح على المحك؛ إذ تقدر التجارة الثنائية بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 154 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 10% من إجمالي صادرات الهند.

وقد تأمل حكومة "مودي" أن تتمكن من عزل شراكاتها الاستراتيجية مع دول الخليج عن القضايا السياسية المحلية، لكن هذا النهج قد لا يكون مستداما بمرور الوقت.

المصدر | الخليج الجديد + فورين أفيرز