الاثنين 4 يوليو 2022 04:02 م

ما بين زيلنسكي ولابيد يقف العقيد تسفيغ

نتنياهو مجرد سمسار سياسي أرسى قواعد جديدة للعمل السياسي في الكيان الصهيوني قادت لفوضى لن تحسمها انتخابات أو حكومات ائتلافية.

لم يصل المتصارعون والسماسرة بالكيان الصهيوني إلى مرشح لهيئة الأركان ليخلف أفيف كوخافي، بانتظار أن تحسم نتائج الانتخابات المقبلة.

الكيان الصهيوني رغم استقرار ظاهر لأركانه الاقتصادية والسياسية والديمغرافية لكنه يعاني تفككا يعبر عنها بانتخابات بلا حسم، وبأحزاب سياسية مجهرية.

استمرار تردي الحالة السياسية والتشريعية يُفترض أن يؤدي لتنامي دور المؤسسة العسكرية والأمنية التي تعد أهم مولدات النخب بالكيان الصهيوني طوال 70 عاما.

العقيد روعي تسفيغ معروف بولائه لقادة المستوطنات لحد عصيان أوامر قادته الأعلى رتبه شمال الضفة.. إنه صراع من نوع جديد يحتاج إلى تأمل في الدوافع والمآلات.

* * *

بحسب موقع واينت العبري؛ فإن المزاج الجيد والشعور بالراحة كان واضحا على رئيس الوزراء الانتقالي يائير لبيد، في حين كان نفتالي بينيت رئيس الوزراء السابق بمزاج سيء.

بهذه العبارة لخصت الصحافة العبرية حالة الحكومة الانتقالية التي اجتمعت للمرة الأولى، فنفتالي بينيت أنهى تجربته كرئيس حكومة بسلسلة من خيبات الأمل من شركائه في حزب "يمينا"، فقبل أن تتخلى عنه عضو الكنيست عتيد سيلمان وتنضم لنتنياهو؛ كان النائبان عمحاي ونير أورباخ عقبة أمام حكومته؛ التي انتهت بإطلاق عضو الكنيست أورباخ رصاصة الرحمة عليها.

مصدر سعادة لبيد الممثل ومقدم البرامج السياسية السابق؛ لم يكن واضحاً، فهل كانت استطلاعات الرأي السبب بعد أن أعطت حزبه مقعداً إضافيا في الكنيست، ولم تقدم الكثير لخصومه في المعارضة؟ أم لأنه المرشح المفضل لبايدن وللحزب الديمقراطي في أمريكا، أسوة بفولودومير زيلنسكي الممثل الكوميدي في أوكرانيا.

لبيد لا يملك القدرة على الحسم، أو اليقين بالقدرة على الخروج من عنق الزجاجة الانتخابي رغم المؤهلات السابقة الذكر؛ إذ يرجح أن يقود الكيان الصهيوني إلى انتخابات جديدة في حال فشل الأحزاب السياسية في الكيان عن الوصول إلى صيغة مقبولة لتشكيل حكومات ائتلافية بعد انتخابات نوفمبر المقبل.

الكيان الصهيوني رغم الاستقرار الظاهر لأركانه الاقتصادية والسياسية والديموغرافية؛ إلا أنه يعاني من حالة تفكك يعبر عنها بانتخابات تخلو من الحسم، وبأحزاب وقوى سياسية تكاد تكون ميكروسكوبية؛ ما إن تظهر على الخارطة السياسية حتى تعود وتختفي، كما الحال مع حزب "يمينا" الذي تقوده وزيرة الداخلية إيليت شكيد ونفتالي بينيت، إذ يتوقع أن يتفكك ويتلاشى.

استمرار الحالة المتردية في المؤسسة السياسية والتشريعية؛ يُفترض أن يقود إلى تنامي دور المؤسسة العسكرية والأمنية التي تعد أحد أهم مولدات ومخلقات النخب في الكيان الصهيوني طوال السبعين عاما الماضية؛ إلا أن السنوات الاخيرة شهدت انتكاسات واضحة بعد أن عجز أولمرت وغانتس وباراك عن إنتاج قيادة تتمتع بكاريزما.

الأهم من ذلك أنه لم يعد من مصلحة أحد في اليمين القومي العلماني أو الديني أو القوى التي تشبه اليسار والليبراليين في قيادة كاريزمية، صفة أبعد ما تكون عن نتنياهو؛ ذلك أنه مجرد سمسار سياسي أرسى قواعد جديدة للعمل السياسي في الكيان؛ قادت إلى فوضى لن تحسمها الانتخابات أو الحكومات الائتلافية.

ظاهرة امتد أثرها إلى المؤسسة العسكرية، فحتى اللحظة لم يصل المتصارعون والسماسرة في الكيان الصهيوني إلى مرشح لهيئة الأركان خليفة لأفيف كوخافي، بانتظار أن تحسم نتائج الانتخابات المقبلة.

تأجيل لا يعرف سره حتى اللحظة، فهل يتوقع من المختار الولاء لمن اختاره رئيس لهيئة الاركان؛ كحال العقيد روعي تسفيغ المعروف بولائه لقادة المستوطنات إلى حد عصيان أوامر قادته الأعلى رتبه شمال الضفة الغربية.. إنه صراع من نوع جديد يحتاج إلى تأمل في الدوافع والمآلات.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي.

المصدر | السبيل