الخميس 7 يوليو 2022 09:33 ص

تداعيات التبني الناعم للرواية الإسرائيلية

التبني الأمريكي الناعم لم ينفِ انطلاق الرصاصة من مواقع تواجد قوات الاحتلال ولم يستطع تبرير استهداف النعش والجنازة.

هل سيتدارك المسؤولون الأمريكان الخطأ؟ أم سيذهبون بعيدا في إشعال مواجهة غير متوقعة، أو محسوبة النتائج أمريكيا وإسرائيليا؟

أنهت الإدارة الأمريكية تحقيقاتها في اغتيال شيرين أبو عاقلة مغلقة باب ملاحقة القتلة بالمحاكم الأمريكية كحد أدنى متوقع لدى أسرة الصحفية.

هل تنجح الإدارة الأمريكية والخارجية الأمريكية في تمرير روايتها؟ وهل ستمارس الضغوط على السلطة وشبكة الجزيرة وأسرة الشهيدة لوقف الإجراءات القانونية؟

نتيجة التحقيقات الأمريكية حسمت بأن الحادثة غير متعمدة؛ بشكل استفزازي وفاضح وغبي، بإصرار الإدارة الأمريكية على التستر على جريمة بُثت مباشرة بقتل أبو عاقلة واستهداف جنازتها.

* * *

قالت الخارجية الأمريكية إن الرصاصة التي قتلت مراسلة الجزيرة شيرين ابو عاقلة لا تتيح التوصل إلى "استنتاج نهائي" فيما يتعلق بمصدر الرصاصة القاتلة في 11 مايو وتسلمتها من السلطة الفلسطينية، مشيرة إلى عدم وجود ما يدعو للاعتقاد بأنها قُتلت بشكل متعمد.

بهذه الصيغة أنهت الإدارة الأمريكية تحقيقاتها بحادثة اغتيال شيرين أبو عاقلة، مغلقة الباب على أسرة الصحفية في ملاحقة القتلة في المحاكم الأمريكية كحد أدنى متوقع؛ وكحد أعلى محاولة إجهاض الجهود الفلسطينية للتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لملاحقة القتلة وإعاقة حركتهم وتنقلهم.

التقرير الأمريكي حول اغتيال شيرين ابو عاقلة انعكاس لازدواجية المعايير الأمريكية والغربية في التعامل مع الفلسطينيين، ويرجح أن يفجر الأوضاع في الأراضي المحتلة، فالتقرير يُفهم على أنه تصريح أمريكي لـ"إسرائيل" بقتل الفلسطينيين دون أن يكون لذلك عواقب.

التبني الأمريكي الناعم لم ينفِ انطلاق الرصاصة من مواقع تواجد قوات الاحتلال، كما أنه لم يستطع تبرير استهداف النعش والجنازة، غير أن النتيجة النهائية حُسمت بأن الحادثة غير متعمدة؛ بشكل استفزازي وفاضح وغبي، بإصرار الإدارة الأمريكية على التستر على جريمة بُثت مباشرة على الهواء؛ تارة بقتل أبو عاقلة، وأخرى باستهداف جنازتها ونعشها.

هل تنجح الإدارة الأمريكية والخارجية الأمريكية في تمرير روايتها؟ وهل ستمارس الضغوط على السلطة وعلى شبكة الجزيرة وأسرة الشهيدة لوقف الاجراءات القانونية، والاكتفاء بقرار المحاكم الإسرائيلية، والقبول بتعويضات رمزية وسخيفة؟ وهو مسار سيغرق واشنطن في تفاصيل الجريمة، ويورطها في مستنقع التبرير غير المحتشم.

تقرير الخارجية الأمريكية لم يغلق ملف أبو عاقلة، بل فتح الباب لمعركة واسعة وشاملة يتوقع أن تنطلق شرارتها لحظة هبوط طائرة بايدن في فلسطين المحتلة.

ختاماً.. بايدن وأركان إدارته السذج؛ سكبوا الزيت على النيران المستعرة في الاقليم؛ نيران الغضب الفلسطيني والاحتلال؛ ما سيجعل من زيارته الى الاراضي المحتلة تاريخية بمعنى الكلمة.

خطأ في التقدير والتوقيت سيشعل الأراضي الفلسطينية بمجرد أن تحط طائرة بايدن في المنطقة، فهل سيتدارك المسؤولون الأمريكان الخطأ؟ أم سيذهبون بعيدا في إشعال مواجهة غير متوقعة، أو محسوبة النتائج أمريكيا وإسرائيليا؟

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي

المصدر | السبيل