ماذا وراء الأزمة بين باريس والرباط؟

استمرار تدهور علاقات فرنسا بالمغرب ووصل عمق الأزمة إلى عدم اتصال ماكرون بملك المغرب بعد إصابته بكوفيد في فرنسا.

سبب الأزمة فرضية تجسس المغرب على الطبقة السياسية الفرنسية ومنهم الرئيس ماكرون بواسطة برنامج بيغاسوس الإسرائيلي.

وفق الصحافة الفرنسية، رغم أن باريس ضغطت على إسرائيل لمعرفة حيثيات التجسس ولم تطلب بشكل علني أي توضيحات من المغرب حتى الآن.

في يوليو الماضي عند انفجار فضيحة بيغاسوس، عقد ماكرون مجلس دفاع استثنائيا واعتبر عملية التجسس حربا ضد فرنسا لكن عمق الأزمة يظهر اختلافا بملفات كثيرة.

الرفض الفرنسي لمنح تأشيرات لأطر عليا بالدولة المغربية يبرز الطابع السياسي العقابي أكثر منه رد فعل على ملف الهجرة السرية وبدأ مغاربة يتجنبون التأشيرة الفرنسية.

* * *

تشير كل المعطيات إلى استمرار تدهور العلاقات بين الرباط وباريس ومن عناوين ذلك توقف الزيارات الثنائية بين البلدين علاوة على عدم حصول أي اتصال بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رغم تواجد الأول في فرنسا منذ أكثر من شهر.

وكانت العلاقات المغربية-الفرنسية قد شهدت توترا سنة 2014 على خلفية ملفات حقوقية وسياسية، لكنه جرى ترميم العلاقات في ظرف شهور قليلة، غير أن الأزمة هذه المرة استمرت أكثر من سنة ولا توجد مؤشرات دالة على تجاوزها في المدى القريب.

ومن مظاهر هذه الأزمة، تجميد كلي للزيارات بين مسؤولي البلدين، حيث لم يعد وزراء فرنسا يزورون المغرب ولا يحل وزراء مغاربة بالأراضي الفرنسية قبل الصيف الماضي، باستثناء زيارة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش لفرنسا خلال فبراير الماضي لحضور منتدى دولي حول المحيط وليس زيارة ثنائية.

وترأست فرنسا طيلة النصف الأول من السنة الجارية، يناير إلى يونيو الماضيين، الاتحاد الأوروبي، واعتادت تنظيم لقاءات بين الاتحاد الأوروبي والدول المغاربية وأحيانا بين المغرب والاتحاد الأوروبي، غير أن هذه المرة لم تقدم فرنسا على أي مبادرة من هذا النوع.

في الوقت ذاته، تتعامل القنصليات الفرنسية في المغرب بحزم مبالغ فيه في ملف طلب المغاربة للتأشيرات، وكانت قد خفضت منها للمغرب الى النصف مثل الجزائر تحت ذريعة تقاعس البلدين في استقبال المهاجرين السريين.

لكن الرفض المبالغ فيه للتأشيرة لا سيما لأطر عليا في الدولة المغربية يبرز الطابع السياسي العقابي أكثر منه رد فعل على ملف الهجرة السرية. وبدأ عدد من المغاربة يتجنبون طلب التأشيرة من القنصليات الفرنسية، ويقصدون دولا أخرى.

ويلاحظ برودة في موقف فرنسا من الصحراء، حيث كان المغرب ينتظر منها بدء دينامية خاصة لدعم مقترح الحكم الذاتي وسط الاتحاد الأوروبي، بعدما رحبت كل من مدريد وبرلين بالحكم الذاتي.

ومن العلامات الصارخة حول تدهور العلاقات بين البلدين هو عدم حدوث أي لقاء بين الرئيس ماكرون والملك محمد السادس رغم تواجد هذا الأخير في باريس منذ أكثر من شهر، بل وأصيب الملك بفيروس كورونا، وفق بيان للديوان الملكي، ولم يقم ماكرون بمهاتفة الملك ولو من باب البروتوكول. وعمليا، عند حصول الاتصال، تصدر الرئاسة الفرنسية بيانا.

ويبقى المتعارف حتى الآن أن سبب الأزمة هو فرضية تجسس المغرب على الطبقة السياسية الفرنسية ومنهم الرئيس ماكرون بواسطة برنامج بيغاسوس الإسرائيلي، وفق الصحافة الفرنسية، رغم أن باريس ضغطت على إسرائيل لمعرفة حيثيات التجسس ولم تطلب بشكل علني أي توضيحات من المغرب حتى الآن.

وكان ماكرون قد عقد خلال يوليوز/تموز الماضي عند انفجار هذه الفضيحة مجلسا استثنائيا للدفاع، واعتبر عملية التجسس بمثابة حرب ضد فرنسا. غير أن عمق الأزمة يشير الى الاختلاف في ملفات كثيرة.

ويوجد الملك في فرنسا منذ بداية يونيو الماضي، ويفترض أنه سيعود الى المغرب لحضور المراسيم الدينية لعيد الأضحى، حيث يحتفل المغاربة به غدا الأحد وليس اليوم السبت.

* د. حسين مجدوبي كاتب وباحث مغربي

المصدر | القدس العربي