الخميس 21 يوليو 2022 05:57 ص

قمة طهران الثلاثية وإعادة التموضع التركي

إعادة التموضع التركي الروسي الإيراني سيؤدي لتطوير علاقات البلدان الثلاث التجارية وتخفيف معاناة السوريين، والدفع نحو إحياء مسار أستانا.

آلية التبادل التجاري بالعملات المحلية مسؤولة عن تحقيق العملة الروسية مكاسب جديدة أمام الدولار واليورو واضعة أزمة أوكرانيا في صلب القمة الثلاثية.

يتحسن التموضع السياسي الأمني تجاه الأزمات الإقليمية، خاصة الأوكرانية والسورية، فتركيا كرّست نفسها وسيطا، وشراكة روسيا وإيران سياسيا واقتصاديا لتركيا.

تقود تركيا وساطة بين أوكرانيا وروسيا، تترقبها أوروبا باهتمام ودعم أدى لخفض العقوبات على سبع بنوك روسية؛ لتسهيل وصول الغذاء والأسمدة لأسواق أوروبا والعالم.

العقوبات كمحور اهتمام إيران وروسيا وراء إطلاق البنك المركزي الإيراني آلية للتبادل التجاري بين إيران وروسيا بالروبل والريال الإيراني وانضمت تركيا لمناقشة آلية مماثلة للتجارة مع روسيا.

* * *

الأثر المباشر لقمة طهران الثلاثية على سعر صرف العملة الروسية (الروبل) أكد محورية الأزمة الأوكرانية والعقوبات المفروضة على روسيا، وأهمية إمدادات الطاقة والغذاء التي نوقشت خلال قمة القادة الثلاث.

فالعقوبات التي كانت محور اهتمام كل من إيران وروسيا؛ بإعلان البنك المركزي الإيراني إطلاق آلية للتبادل التجاري بين إيران وروسيا بالروبل والريال الإيراني، وانضمت إليها تركيا بمناقشة آلية مماثلة للتبادل التجاري مع روسيا؛ كانت مسؤولة عن تحقيق العملة الروسية مكاسب جديدة أمام الدولار واليورو، واضعة الأزمة الأوكرانية في صلب القمة الثلاثية.

الأثر الاقتصادي للقمة عززته الاحتياطات الضخمة من النفط والغاز في روسيا وإيران، وامتلاك تركيا وروسيا وإيران إنتاجاً ومخزوناً غذائياً كبيراً، وقدرة كبيرة على دعم سلاسل التوريد العالمية، ذلك أن بوتين وأردوغان ناقشا إمكانية الوصول لاتفاق يسمح بوصول حبوب أوكرانيا إلى الأسواق العالمية.

في وساطة تقودها تركيا بين أوكرانيا وروسيا، وتترقبها أوروبا باهتمام كبير، ودعم واضح من خلال تخفيض (بروكسل) العقوبات على سبع من البنوك الروسية؛ لتسهيل وصول السلع الغذائية والأسمدة للأسواق العالمية والأوروبية.

ورغم أن قمة طهران جاءت لمناقشة العملية العسكرية التركية شمال سوريا، وتجديد مسار أستانا؛ إلا أن دافعها الحقيقي كان تحسن التموضع السياسي والاقتصادي للدول الثلاث بما يتناسب مع طبيعة التحولات الناجمة عن أزمة أوكرانيا وعقوباتها، وتطورات الملف النووي الإيراني، والاستحقاق الانتخابي المقبل في تركيا عام 2023.

ختاماً.. إعادة التموضع التركي الروسي الإيراني يرجّح أن يسهم في تطوير العلاقات التجارية بين البلدان الثلاث، وفي تخفيف معاناة السوريين، والدفع باتجاه إحياء مسار أستانا، وخفض مستويات التوتر في الآن ذاته؛ إلا أنه في العمق يطور ويحسن تموضعها السياسي الأمني تجاه الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الأوكرانية والسورية، فتركيا كرّست نفسها كوسيط، وروسيا وإيران كشريك سياسي واقتصادي لتركيا.

* حازم عياد كاتب وباحث سياسي

المصدر | الأخبار