هدنة مؤقتة في عدوان مستمر!

المؤكد في عدوان إسرائيل أنه ليس سوى جولة أخرى في واقع مستمر شكّلته إسرائيل منذ تأسيسها ويجعلها عدوانا مستمرا على أهل البلاد التاريخيين.

تم استهدف «الجهاد الإسلامي» بغرض عزلها عن الشعب وفصلها عن باقي الأجسام السياسية العسكرية الفلسطينية وتحييد «حماس» القوة العسكرية الأكبر.

يؤكد العدوان الطابع غير الشرعيّ لإسرائيل بإلغاء شعب فلسطين وتجزيئه وإظهار الصراع كأنه بين قوتين حربيتين، وليس بين دولة احتلال واستيطان ونهب وتدمير، وبين شعب يدافع عن وجوده ومعناه.

* * *

تضاربت الأنباء أمس الأحد حول اتفاق تهدئة بين إسرائيل و«حركة الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، فبعد أن ذكرت تقارير عربية وإسرائيلية عن التوصل لاتفاق يدخل حيّز التنفيذ في الساعة الثامنة مساء بتوقيت القدس، علّق قيادي في الحركة إن الجهود التي يبذلها وسطاء «لتهدئة الأوضاع» في غزة «لم تصل لنتائج ملموسة» كما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن «مسؤول إسرائيلي كبير» إن «لا شيء مؤكدا حتى الآن».

الشيء المؤكد، على أي حال، في العدوان الإسرائيلي الجاري حاليا أنه ليس سوى جولة جديدة في الواقع المستمر الذي شكّلته إسرائيل منذ إعلان تأسيسها دولة، والذي يجعلها عدوانا مستمرا على أهل البلاد التاريخيين.

من عناصر هذا العدوان الكثيرة العمل الدائم على تقسيم الجغرافيا الفلسطينية، ومحو تاريخها، والتدمير المتواصل لمستقبل أهلها. تتبدى، في الحملة الأخيرة بعض تلك العناصر عبر الزعم باستهداف «حركة الجهاد الإسلامي» فحسب، وهو ما يعني عزلها عن الشعب الفلسطيني، وكذلك فصلها عن باقي الأجسام السياسية العسكرية الفلسطينية، خاصة تحييد «حركة حماس» القوة العسكرية الأكبر المسيطرة على القطاع، بالطلب إليها «ضبط» غزة ومواجهة «الجهاد الإسلامي» ثم عزل غزة نفسها عن الضفّة الغربية، وعزل هذه المناطق، جميعها عن باقي الفلسطينيين، في مناطق الداخل (48) والشتات.

مفيد، في السياق الحالي، أن تندّد الرئاسة الفلسطينية بما يحصل وتعتبره تجاوزا لكل الخطوط الحمراء، وأن يقول الناطق باسم حركة «حماس» إن «المقاومة بكل أذرعها العسكرية وفصائلها موحدة في هذه المعركة» وأن تعلن الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة أن «العدوان لن يمر» وأن تدين الجامعة العربية وقطر والكويت وتركيا وإيران وغيرها من الدول الهجمات الإسرائيلية.

مفيد أيضا أن تقوم نخب فلسطينية بمراجعة التجربة الفلسطينية الطويلة في المقاومة، والطلب من الأجسام السياسية والعسكرية التخلص من الخطابات الإنشائية وأشكال المبالغات عن «توازن الرعب» كونها تجعل الأمر يبدو حربا بين جيشين متساويي القوة، وليس بين دولة عسكريّة أمنية مدججة بالأسلحة النووية والتقليدية الفتاكة، مدعومة من قوى عالمية، بتواطؤ إقليمي وعربي، في مواجهة شعب مقاوم تُحتَل أراضيه بالتدريج لصالح مستوطنين متعطشين للدماء، وتتعرّض مقدّساته الرمزية والفعلية للانتهاك.

جزء كبير من اشتغال إسرائيل ليس عسكريا وأمنيا بحتا، بل يتعلّق بتغيير ثقافة الشعب الفلسطيني، وهز أسسه الوطنية، وتغييب القاعدة المعرفية عن المواجهة، وهو ما يفترض أن يتم مواجهته بالتأكيد الدائم على البديهيات، ومنها الطابع غير الشرعيّ في تأسيس إسرائيل نفسها على قاعدة إلغاء الشعب الفلسطيني، وتجزيئه، وإظهار الصراع بين الطرفين على أنه بين قوتين حربيتين، وليس بين دولة احتلال واستيطان ونهب وتدمير، وبين شعب يدافع عن وجوده ومعناه.

المصدر | القدس العربي