اعتبرت وكالة "بلومبرج" أن الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا وروسيا بشأن السماح لأنقرة بالتخلي عن الدفع بالدولار مقابل بعض واردتها، لاسيما واردات الطاقة، دعما من جانب الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لنظيره التركي "رجب طيب أردوغان"، في ظل مواجهة الأخير انتخابات صعبة العام المقبل.

وذكرت الوكالة الأمريكية، في تقرير لها، أنه "مع تبقي أقل من عام على الانتخابات العامة التركية، يحتاج أردوغان إلى تحقيق الاستقرار في الاقتصاد (..) لهذا فإن الاتفاق (مع روسيا) يعتبر نعمة للرئيس التركي".

وأضافت أن المحللين يحذرون من أن "العملة (التركية) قد تواجه رياحا معاكسة أكثر قرب نهاية هذا العام حيث تحتاج وزارة الخزانة والشركات إلى ترحيل الديون الدولارية بينما يبدأ دخل السياحة في الانخفاض الموسمي".

ومع وصول النفط إلى الأسعار الحالية، يمكن أن تصل تكلفة واردات تركيا من الطاقة إلى 70 مليار دولار، أو ما يقرب من 3 أضعاف ما أنفقته البلاد على النفط والغاز العام الماضي.

ولفتت "بلومبرج" إلى أن دفع روسيا بالروبل مقابل بعض الغاز المستورد يوفر ارتياحا لصانعي السياسة الأتراك للحفاظ على استقرار الليرة ومنع موجة أخرى من ارتفاع الأسعار قبل انتخابات العام المقبل.

يأتي ذلك بعد فترة وجيزة من حصول احتياطيات تركيا الأجنبية بالفعل على دفعة من تحويل الأموال من قبل شركة "روساتوم" النووية الحكومية الروسية إلى فرعها الذي يتخذ من تركيا مقرا له لبناء محطة لتوليد الكهرباء على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ومثل الأعضاء الآخرين في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، لا تزال تركيا تعارض الغزو الروسي لأوكرانيا وأرسلت أسلحة بما في ذلك طائرات بدون طيار فعالة للغاية إلى الحكومة في كييف للمساعدة في مواجهة جيش بوتين، لكنها امتنعت، في الوقت ذاته، عن الانضمام إلى العقوبات الأمريكية والأوروبية على روسيا.

ويريد "أردوغان" تعميق العلاقات الاقتصادية مع روسيا في وقت تضطر فيه الشركات الغربية إلى المغادرة، لكن دون إثارة قطيعة كاملة مع الحلفاء التقليديين في "ناتو".

وأكد الرئيس التركي أن بلاده ستبدأ دفع ثمن جزء من وارداتها من الغاز الطبيعي الروسي بعملة الروبل.

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) "ديمتري بيسكوف" إن اعتماد تركيا وروسيا العملات المحلية في التبادلات التجارية بينهما، لا يهدف إلى إلحاق الضرر "بالدولار أو أي شيء آخر".

وأردف: "توصلنا في إسطنبول إلى اتفاق مهم لتسديد أثمان جزء من إمداداتنا من الغاز بالروبل. نأمل زيادة حصة العملات الوطنية (في التبادلات التجارية)".

المصدر | الخليج الجديد + بلومبرج