أثار قرار الحكومة المصرية، حول ضوابط التصوير الشخصي بالأماكن العامة حالة من الجدل، بسبب ما شمله من ضوابط اعتبرها البعض، سبيلا للتضييق على التصوير وحصار ظاهرة "المواطن الصحفي" التي انتشرت بالبلاد.

وسمح القرار الحكومي الذي صدر في 8 أغسطس/آب الجاري، بالتصوير الشخصي للمصريين والأجانب المقيمين والسائحين في الأماكن العامة بدون اشتراط الحصول على تصاريح أو سداد رسوم، وذلك باستخدام كافة أنواع كاميرات التصوير.

في المقابل، اشترط القرار الحصول على تصريح مسبق لتصوير الأراضي والمنشآت والمعدات التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية والجهات السيادية والأمنية والقضائية والمجالس النيابية، بالإضافة إلى الوزارات والمصالح الحكومية.

كما أوجب الحصول على تصريح لاستخدام المعدات الاحترافية، مثل وسائل الإضاءة الصناعية أو التي من شأنها إشغال الطرق العامة، وفق القواعد المنظمة الجديدة.

وحظر القرار تصوير أو نشر أي صور أو مشاهد تسيء للبلاد أو للمواطنين أو المخلة بالآداب العامة، بالإضافة إلى عدم تصوير الأطفال، أو تصوير ونشر صور المواطنين بدون موافقة كتابية منهم.

البند الأخير، تحديدا حاز على نصيب الأسد من الجدل، حيث اعتبره ناشطون فضفاضا فيما يخص المشاهد التي ستعتبرها السلطات وجهات إنفاذ القانون "مسيئة للبلاد"، فيما تساءل البعض: "أليس من الأولى إنهاء المشاهد المسيئة لمصر بدلا من تجريم تصويرها؟".

متابعون انتقدوا أيضا تجريم تصوير المواطنين بدون موافقة كتابية، معتبرين أنه شرط غير منطقي ويتعارض، على سبيل المثال، مع القانون رقم 154 لسنة 2019  بإلزام المحلات التجارية بجميع أنواعها بتركيب كاميرات مراقبة لتصوير العملاء والزبائن.

وتنص المادة 65 من الدستور المصري على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه قولا أو كتابة أو تصويرا أو غير ذلك من وسائل النشر".

وتعترف المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الموقعة عليه مصر بأحقية الأفراد في التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء بدون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

لكن مؤيدون للقرار، اعتبروه يمثل انفراجة ستمثل تسويقا مجانيا للبلاد بدون مصروفات، كما قال الكاتب الصحفي "أحمد منصور"، في مقال بعنوان: "التصوير بالأماكن العامة.. تسويق بدون مصاريف".

وقال إن السماح بالتصوير بدون تصريح يوفر على الحكومة ملايين الجنيهات التي كانت تنفقها في سبيل التسويق عبر إعلانات مدفوعة الأجر، وتابع "سيقوم المواطن أو السائح بعملية التصوير الشخصي ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال تواجده بالمواقع الأثرية والميادين العامة، وذلك سيحقق بلا أدنى شك انتشارا واسعا".

وكانت الحكومة المصرية قد تعرضت لموقف محرج في أبريل/نيسان الماضي، حينما نشر المدون الأمريكي الشهير "ويل سونبوشنر" مقطعا مصورا عن رحلته إلى مصر بعنوان "مصر أسوأ مكان للتصوير في أفريقيا".

وأوضح أن الشرطة المصرية صادرت جميع معدات التصوير الخاصة به فور وصوله إلى القاهرة بعد 4 ساعات من الاستجواب الأمني في ساعات الصباح الباكر.

واضطر المدون الأمريكي إلى تصوير رحلته بالهاتف الجوال، لكنه تعرض للتضييق الأمني أيضا رغم حصوله على تصريح من جانب الهيئة العامة للاستعلامات (رسمية).

واستطرد: "أوقفني رجال الشرطة وطلبوا استعراض المقاطع التي صورتها، وبعدها طلبوا مني حذف كل الصور لأنها غير جميلة ولا ترقى للمعايير".

وألقت الشرطة من قبل على مصورين أثناء عملهم بالشارع، مثل المدون "محمد إبراهيم"، صاحب مدونة (أكسجين مصر)، والذي كان ينشر بها تقارير مصورة من الشارع عن أوضاع حقوق الإنسان ولا يزال يقبع في السجن منذ 4 أعوام بتهمة الاتضمام لجماعة إرهابية.

وبعد نحو 5 أعوام من السجن تم الإفراج عن المصور "محمود أبو زيد"، حيث ألقت الشرطة القبض عليه في أثناء تصويره أحداث فض اعتصام ميدان رابعة العدوية في أغسطس/آب 2013.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات