الاثنين 15 أغسطس 2022 09:28 م

أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، "أحمد الريسوني"، ردود فعل مستنكرة في الجزائر، خاصة من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي، والتي تربطها علاقات مع أعضاء الاتحاد.

وقالت "حركة مجتمع السلم"، التي تمثل أكبر حزب معارض في البرلمان، إنها "تابعت بكل استغراب ودهشة الخرجة الإعلامية للدكتور أحمد الريسوني، والتي تحدث فيها عن استعداد الشعب والعلماء والدعاة في المغرب للجهاد بالمال والنفس والزحف بالملايين إلى تندوف الجزائرية، كما تطاول فيها أيضا على دولة بأكملها، وهي موريتانيا".

ووصفت الحركة التي يقودها "عبدالرزاق مقري"، ما بدر عن "الريسوني" بـ"السقطة الخطيرة والمدوية من عالمٍ من علماء المسلمين، يفترض فيه الاحتكام إلى الموازين الشرعية والقيم الإسلامية، لا أن يدعو إلى الفتنة والاقتتال بين المسلمين، وفق ما سماه الجهاد بالمال والنفس".

وذكرت "مجتمع السلم" أن "الريسوني يتحمل مسؤولية تبعات تصريحه هذا، ضمن الظروف الدولية والإقليمية المتوترة التي لا تتحمل مثل هذه الخرجات التي تلهب نيران الفتنة".

وأشارت إلى أنه "كان الأولى به الدعوة إلى مسيرات حاشدة في مختلف مدن المغرب ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكسر التحالف الاستراتيجي بين بلاده وهذا الكيان المحتل لفلسطين، لا سيما وأن حزبه هو أحد عرابي هذا التطبيع، وكان أمينه العام هو الموقع عليه رسميا". وأضافت: "بدل الدعوة إلى الفتنة وإلى سفك الدماء بين المسلمين كان الأولى له أن يدعو إلى الجهاد بالمال والنفس من أجل تحرير سبتة ومليلة المغربيتين".

وأشارت إلى أن "الريسوني تجاهل أن حدود الجزائر البرية مع المملكة المغربية الشقيقة تم ترسيمها بشكل نهائي بموجب اتفاقية ثنائية وقع عليها الجانبان بتاريخ 15 جوان 1972م، وتم التصديق عليها من مجلس النواب المغربي، وتم تبادل وثائق التصديق بين وزيري خارحية البلدين يوم 14 ماي 1989م".

ودعت "مجتمع السلم" علماء الأمة إلى "التبرؤ من هذا الموقف الخطير، والذي سيحدث فتنة بين الدول والشعوب"، كما أعلنت عن "تحفظها على الشخص بعينه في استغلال منصبه في الهيئة العلمائية العالمية التي يترأسها، والتي يبدو أنه سيحوِّلها إلى ساحة للفتنة والاحتراب بين المسلمين"، وفق البيان.

من جانبها، قالت "حركة البناء الوطني" المشاركة في الحكومة، إنها "تلقت بكثير من الاستياء التصريحات المثيرة للفتن بين الشعوب التي صدرت عن الريسوني في برنامج وجوه مشرقة، وصدمت مشاعر الجزائريين، وكثيرا من شعوب المنطقة المغاربية كالموريتانيين والصحراويين، بخطابه المتعالي، وأسلوبه الاستهتاري المثير وغير المسؤول، والمتطاول على سيادة الدول وكرامة شعوبها، لاسيما عندما يوظف مصطلح الجهاد للدخول إلى أراض جزائرية بولاية تندوف حررها شهداء ثورة المليون ونصف المليون بدمائهم الزكية، وعدم اعترافه بسيادة دولة موريتانيا".

وأشارت الحركة، التي يرأسها المرشح الرئاسي السابق "عبدالقادر بن قرينة"، إلى أنه "أصبح يقينا لدينا أن ترؤس مثل هذه الشخصية لهذه الهيئة سوف يضرب بمصداقيتها عندنا، وعليه ينبغي لعلمائنا أن يُبعدوا عن مؤسستهم مثل هذه الشخصيات التي لا تقدر معنى الكلمة ولا مسؤوليتها في إثارة الفتن".

يذكر أن "الريسوني" قال، في تصريحاته المثيرة للجدل، أن ما يؤمن به قطعا هو أن الصحراء الغربية وموريتانيا تابعتان للمملكة المغربية.

وأشار إلى "استعداد الشعب المغربي للجهاد ومسيرة جديدة مثل المسيرة الخضراء إذا طلب العاهل المغربي ذلك للزحف ليس نحو العيون فقط إنما نحو تندوف الجزائرية".

والعلاقات بين الجزائر والمغرب مقطوعة حاليا، بعد فترات من التوتر؛ بسبب ملف الصحراء الغربية ونزاع حدودي يتركز حول منطقة تندوف، وهو النزاع الذي لم يهدأ رغم اتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين عام 1972.

 

المصدر | الخليج الجديد + متابعات