الأحد 21 أغسطس 2022 08:52 ص

في 7 أبريل/نيسان، رعت السعودية انقلابًا أبيضا في اليمن، حيث تمت الإطاحة بالرئيس "عبد ربه منصور هادي" ليحل محله مجلس رئاسي من 8 أشخاص.

وكان من المفترض أن يكون "هادي" - الذي وصل إلى السلطة في عام 2012 - رئيسًا انتقاليًا لمدة عامين فقط، لكن مع استمرار تقلبات الفترة الانتقالية تم تمديد فترة ولايته في عام 2014 لمدة عام دون تصويت. وبعد 7 أشهر، دخل الحوثيون صنعاء وتوجه "هادي" إلى المنفى.

وحتى الوقت الذي ضغطت فيه السعودية على "هادي" للاستقالة، كان ينظر إليه على نطاق واسع على أنه غير كفء وفاسد ولا يمكن تغييره، لذلك لم يأسف أحد عليه عندما تمت الإطاحة به (لا في اليمن ولا المجتمع الدولي) بل كان هناك شعور بالارتياح بالرغم من التساؤلات حول شرعية تجاوز "هادي" للدستور وتعيين خلفائه بنفسه.

المجلس ينحرف عن هدفه

وضعت السعودية والإمارات تصميم المجلس الرئاسي من 8 أشخاص ليكون ممثلًا للأطراف وخاضعا في الوقت نفسه. وينتمي 4 أعضاء إلى الجنوب و4 إلى الشمال، وتم ربط 4 بالسعودية بينما تم ربط الـ4 الآخرين بالإمارات.

وكان القرار السعودي بالإطاحة بـ"هادي" علامة على مدى سوء سير الحرب في اليمن بالنسبة للمملكة. وعندما دخلت السعودية الحرب في عام 2015، كان الصراع محصورا بين حكومة "هادي" والحوثيين,

لكن بعد مرور 7 سنوات أنتجت الحرب عددًا من الجماعات المسلحة الجديدة، بما في ذلك "المجلس الانتقالي الجنوبي"، وقوات "طارق صالح"، ومجموعات الوكلاء المدعومين من الإمارات، وأصبحت خطوط المعركة أكثر تشظيًا، مما يجعل حل الصراع أكثر صعوبة.

وكان من المفترض أن يجمع المجلس الرئاسي مختلف الجماعات المناهضة للحوثيين - والتي قاتل بعضها بعضًا - في تحالف واسع قادر على تقديم جبهة عسكرية موحدة لمكافحة الحوثيين أو التفاوض بصوت واحد، لكن هذا لم يتحقق.

ولا يعد ذلك أمرا غريبا، فمن المعروف عن المجالس الرئاسية أنها غير عملية، أما مجلس اليمن الرئاسي فهو يشبه وحش "فرانكشتاين" أكثر من غيره.

ولم يتنازل أي من الأعضاء الـ8 أو المجموعات التي يمثلونها عن مصالحهم الضيقة لصالح الأهداف الوطنية الأوسع، ولا يزال "المجلس الانتقالي الجنوبي" يريد الانفصال وإنشاء ولاية جنوبية مستقلة.

فيما لا يزال حزب "الإصلاح" الإسلامي يرغب في تولي السلطة في اليمن الموحد، وما زال "طارق صالح" يريد التمتع بالسلطة التي تمتع بها عمه (الرئيس السابق "علي عبد الله صالح" الذي قتله الحوثيون).

تصدعات المجلس

وتجلت الانقسامات بين قيادة المجلس في القتال الأخير في شبوة بين الوحدات المرتبطة بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعومة من الإمارات، وأولئك المرتبطين بحزب "الإصلاح" الذي تعتبره الإمارات جزءًا من جماعة "الإخوان المسلمين" وبالتالي تتعامل معه باعتباره مجموعة إرهابية.

وبدأت الاشتباكات في منتصف يوليو/تموز بين قوات الأمن الخاصة المرتبطة بـ"الإصلاح" من جانب، و"قوات دفاع شبوة" و"ألوية العمالقة" وكلاهما مدعوم من الإمارات والأخيرة مرتبطة مباشرة بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي".

وفي 19 يوليو/تموز، بعد أيام قليلة من بدء الاشتباكات، نجا قائد قوات الأمن الخاصة العميد "عبد ربه لعكب"، مما قال إنها محاولة اغتيال برعاية الإمارات.

وفي ظل القلق من خروج الاشتباكات عن السيطرة والتأثير على الهدنة بين الحكومة والحوثيين، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي" محافظ شبوة "عوض بن الوزير العولقي" إلى نزع فتيل الأزمة.

يُذكر أن "العولقي" هو محافظ جديد نسبيًا وقد عينه "هادي" في ديسمبر/كانون الأول 2021 ليحل محل المحافظ السابق "محمد صالح بن عديو" الذي كان معاديًا للإمارات وادعى أن الإمارات حاولت اغتياله في مناسبات متعددة.

وفي 6 أغسطس/آب، قام "العولقي" بإزالة "لعكب" من منصبه كقائد لقوات الأمن الخاصة، مما أثار احتجاج "الإصلاح"، التي ادعت أن المحافظ يضعف "الإصلاح" لصالح "المجلس الانتقالي الجنوبي" والإمارات.

وفي اليوم التالي، قام وزير داخلية اليمن "إبراهيم حيدان" بتجاوز المحافظ وأعاد "لعكب" مما أغضب الوحدات المدعومة من الإمارات في شبوة.

وعند هذه النقطة، أصبح القتال أمرًا لا مفر منه، وبدأ كلا الجانبين في قصف بعضهما البعض على أمل أن تتمكن الطرق العسكرية من تحقيق ما لم يتمكنوا من فعله سياسيًا.

وبدأت الاشتباكات في عتق عاصمة شبوة في 7 أغسطس/آب، واستمرت 4 أيام، وأشارت تقارير إلى قيام طائرات مسيرة إماراتية بضربات على قوات "الإصلاح" والوحدات المرتبطة بالحكومة.

في النهاية، تمكنت "قوات دفاع شبوة" و"ألوية العمالقة" من السيطرة على عتق، ودفع الوحدات التي تتبع "الإصلاح" إلى خارج المدينة، ورفع علم الجنوب المستقل. 

ورد ممثل "الإصلاح" في المجلس الرئاسي من خلال الاستقالة من منصبه قبل أن يتم إقناعه بالتراجع عن قراره. ودعا حزب "الإصلاح" لاحقًا إلى إقالة محافظ شبوة.

المجلس يمزق نفسه

بالرغم أنه لا يزال هناك تقارير متفرقة عن الاشتباكات حول عتق، فإن القتال قد انتهى إلى حد كبير، على الأقل في الوقت الحالي، وقد خسر حزب "الإصلاح" شبوة.

ولكن على نطاق أوسع، فإن المجلس الرئاسي هو الذي خسر. وإذا لم يتمكن المجلس المكون من 8 أشخاص من التحدث بصوت واحد أو تقديم جبهة مشتركة ضد الحوثيين، فإن الحرب لن تنتهي.

وبينما يتمتع الحوثيون بفوائد الهدنة الحالية، فإنهم ينظرون إلى المجلس وهو يمزق نفسه، وعندما ينجلي الغبار بعد ذلك، يمكن للحوثيين التدخل والتقاط المكاسب، بما في ذلك مأرب وحتى شبوة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدمر أي آمال لدى "المجلس الانتقالي الجنوبي" في دولة جنوبية مستقلة.

المصدر | جريجوري دي جونسن/ معهد دول الخليج في واشنطن - ترجمة وتحرير الخليج الجديد